أجرت جريدة أخبار اليوم، في عدد يوم الخميس 9 ماي 2013، حوارا مع الأستاذ حسن بناجح، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، حول التصريح الأخير للأستاذ محمد عبادي الأمين العام للجماعة، وعدد من القضايا المرتبطة بنظام الحكم والواقع السياسي الراهن…. نعيد نشره:

نشرت جريدة الشروق الجزائرية حوارا مع أمين عام الجماعة محمد عبادي تحت عنوان عريض جاء فيه “نعاني من الملكية ونتمنى زوالها”، هل هذا فعلا ما قصده عبادي أم وقع تحريف لتصريحاته؟

العنوان وكما هو واضح فهو من وضع الجريدة ولا علاقة له بما صرح به أستاذ عبادي، ومن يطلع على نص الحوار يجد أنه يتحدث عن الموضوع بشكل آخر، وهنا أود أن أطرح تساؤلا بسيطا، ما المشكل لو كان فعلا أستاذ عبادي أو غيره قال ما قاله؟ ألا يدخل ذلك في إطار حرية التعبير وهو الحق المكفول بحكم القانون والدستور؟ أظن أن لا مشكل في قول كلام مماثل ما دام تم التعبير عنه بشكل سلمي.

المقصود من السؤال التأكد مما نسب لزعيم الجماعة، والذي أكدت بأنه تعرض للتحريف؟

للتوضيح فالأستاذ عبادي يتحدث عن أمر معروف لدى جماعة العدل والإحسان، فهو يتحدث عن مسألة الحكم انطلاقا من تصور شرعي مستنبط من حديث للرسول صلى الله عليه وسلم، وهو ما يتعلق بتحقيب تاريخي للأمة الإسلامية، وهو التحقيب الذي يبدأ بمرحلة النبوة والخلافة الأولى ثم الملك العاض فالملك الجبري قبل أن يبشرنا بالخلافة الثانية، وبالنسبة لنا فالسبب في ما تعيشه الأمة الإسلامية اليوم هو نتيجة لاستفراد الحكام بالحكم، وفي تصورنا أن أي نظام حكم سواء كان ملكيا أو جمهوريا ما دام يلغي مبدأ الشورى والأخذ بقيم الإسلام أو الإبقاء عليها ولكن شكليا فقط، فمآله إلى الزوال والربيع العربي أكبر دليل على ذلك.

أمين عام الجماعة قال في ذات الحوار أن العمل السياسي واجب على المسلمين ونائبه فتح الله أرسلان أكد في حوار سابق مع وكالة الأنباء الفرنسية أن الجماعة مستعدة للتحول إلى حزب سياسي، هل هذا الكلام تمهيد لخوض العمل السياسي؟

ليس تمهيدا لخوض العمل السياسي لأننا في قلب العمل السياسي سلفا، فالجماعة ومنذ إنشائها وهي تمارس العمل السياسي، ولكن الإشكال هو في مفهوم العمل السياسي لدى البعض، حيث يرون العمل السياسي كممارسة تخضع للعبة مهندسة وهجينة تشمل الانتخابات المفصلة من قبل مهندسي النظام ودخول البرلمان الذي هو أبعد ما يكون عن الوظيفة التشريعية وأقرب ما يكون إلى سرك إلهاء، بينما نحن لا نوافق على ذلك التصنيف حيث نعتبر أن العمل السياسي هو مدى القدرة على التأثير في القرار السياسي، ويكفي أن أشير هنا إلى مجموعة من الأحزاب التي خضعت لقواعد اللعبة المشوهة التي يصوغها المخزن وبالرغم من ذلك ليس لهم أي تأثير في القرار السياسي بينما الجماعة نجحت في بسط تأثير واضح على مستوى القرارات السياسية.

ما هي مظاهر هذا التأثير؟

أولا الضجة المثارة بخصوص تصريحات أستاذ محمد عبادي، لو لم يكن للجماعة وزن وتأثير ما كان أحد ليلتفت لتلك التصريحات، أيضا الملف الحقوقي الثقيل للجماعة والذي يشمل محاكمات ومتابعات في حق أعضائها فلو لم تكن مؤثرة ما كانت لتقمع ولتمنع، وأيضا وعلى سبيل المثال فقط لا الحصر “التغييرات” التي عرفها المغرب وإن كنا غير راضين عنها كالدستور الجديد فهي ليست ثمرة لعمل الأحزاب وإنما نتيجة للاحتجاجات التي شهدها الشارع والتي كانت الجماعة أحد مكوناتها الأساسية.

هذا يعني أنكم غير مهتمين بالعمل الحزبي وتفضلون الابتعاد عنه؟

لسنا مبتعدين عن العمل الحزبي وإنما مبعدون عنه، فالجماعة لديها استعداد لخوض العمل الحزبي ولكن بكيانها وبخياراتها وبمبادئها دون الخضوع لأي نوع من الابتزاز تحت مسمى التفاوض.

تحملون مسؤولية إبعادكم عن العمل الحزبي لجهات أخرى غير الحكومة، هل هذا يعني أنكم راضون عليها؟

عندما نقول أن لا يد للحكومة في الأمر فذلك لا يعني تبرئتها ولكن الأمر يتعلق بقناعة لدينا منذ زمن في شأن هذه الحكومة والحكومات التي سبقتها عن كون الصلاحيات الحقيقية ليست بيدها، ولكن ذلك لا يعفيها من المسؤولية مادامت اختارت أن تكون في الواجهة وأن يؤكل الثوم بفمها، فهي أيضا مسؤولة مادامت وافقت على لعب هذا الدور.

ما تعليقكم على الوضع العام وعلى أداء الحكومة؟

كارثة والآتي أخطر. والكل وليس الجماعة فقط، الكل من باحثين وأكاديميين ومعارضة وحتى حكومة كلهم يجمعون على تردي الأوضاع في مختلف المجالات وعلى مختلف الأصعدة ولا يسعنا سوى أن نسأل الله اللطف.