لعل الكل يتذكر الفاجعة التي ألمت بالشعب المغربي عامة وبالأطر المعطلة بشوارع الرباط خاصة، عندما فقدوا جوهرة نفيسة من عقد تنظيمهم يوم 24 يناير 2012 بمستشفى بن رشد بالدار البيضاء، بسبب إصابتها بحروق أمام مديرية الشؤون العامة -الملحقة سابقا- لوزارة التربية الوطنية وصفت بالخطيرة -الدرجة الثالثة- يوم 18 يناير 2012 غيرت معالمها وأزالت ملامحها.

قبل أن تتعرض الجوهرة لتلك التغييرات والإصابات كانت تتميز ببريقها وعطائها المتمثل في بذلها وتفانيها في خدمة أناقة العقد وصلابتة، متحدية كل الظروف والعوامل التي قد تؤثر في مهمتها ورسالتها، ذلك لأن الجوهرة صنعت من معدن نفيس يسمى “الشعب المغربي” على يد صناع بارعين تفننوا على مر سنوات في تشكيلها وجعلها تنمو وتتجدد.

ما إن نضجت الجوهرة حتى خرجت لتعرف وتخدم أصلها المعدني النفيس، لكنها تعرضت لمضايقات وإكراهات مادية ومعنوية، بل ضرب وتعنيف رسمي، فصارت تطالب بالكرامة، وتنادي: أنا لست بأفضلكم أريد فقط مكانتي بينكم، أريد فقط حقوقي وحقوق أصلي التي تدعون أنكم تحرسونها، أريد كرامتي الإنسانية!

وعندما أصرت الجوهرة على حقوقها عنفت وحوصرت في ذروة برد الشتاء بمقر الوزارة التي ساهمت بأموال في تنشئتها، كانت الجوهرة المسكينة تفترش الأرض وتتلحف بضباب السماء الندي، لا تأكل إلا ما رمي لها من خبز من جواهر أخرى ما فتئت تطالب برفع الحصار والحيف عن زينة عقدها.

تطور الأمر في معتصمها وصار الأنين والأمراض والانهيارات من حولها تخيم على مخيلتها، ذلك ما حرك مشاعرها الأصيلة لتجلب بيدها القوت المصادر من قبل محاصريها -قوات الأمن-.

تطور الأمر وصار الهرج والقمع، وفجأة اشتعلت نار وذهبت الجوهرة لتخمدها فنشبت فيها هي الأخرى، أمام مرأى كبار المحاصرين وبوجود الإطفائيين الذين لم يتدخلوا، فكانت النتيجة أن ماتت الجوهرة في صمت رسمي، ودون بحث في حيثيات الحادثة وما سبقها، غير آبهين بأم الجوهرة المكلومة التي تبكي وتشتكي في صمت، ولا بأرملة ما فتئت تطالب بحق لها، ولا بمصاب يعاني وينتظر من ينصفه ويسدد مصاريف علاجه.

فأين نحن؟!

– بداية عودة القضية للواجهة.

توفي عبد الوهاب زيدون، الجوهرة، قبل ما يقارب السنة والنصف، ولم تحرك الجهات الرسمية ساكنا تجاه القضية، ولم تلتفت للمطالبات المتكررة من الأرملة وزملائه المعطلين الذين لا يفتؤون يرفعون اسمه في شعاراتهم وكذا في تواصلهم مع الجهات الرسمية وتنظيم أنشطة تخص القضية تميزت بزخمها الجماهيري، وحضور السند الحقوقي المتمثل في العديد من الفعاليات والجمعيات الحقوقية الوازنة، وكذا حضور السلطات بقمعها وتعنيفها وإصرارها على نهجها القديم المتجدد.

حتى يكون العمل لإنصاف الشهيد والمصاب منظما وفعالا، ارتأى مجموعة من الناشطين من المعطلين وغيرهم تشكيل لجنة تحضيرية لتأسيس هيأة وطنية لإنصاف الشهيد عبد الوهاب زيدون والمصاب محمود الهواس، بذلك أشرفت اللجنة على العديد من الأنشطة والوقفات وهيأت ملفات في القضية وأوراقا لتأسيس الهيئة.

وفي الفترة الأخيرة عزمت اللجنة التحضيرية على تأسيس الهيئة فحددت موعدا لذلك في 09 ماي 2013 بقاعة هيئة المحامين بالرباط، وقامت بالتواصل مع العديد من الجمعيات والفاعلين الحقوقيين والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، الذين رحبوا بالمبادرة وأكدوا تضامنهم واستعدادهم الكلي للحضور والمشاركة في أشغال تأسيس الهيئة يوم 09 ماي 2013.

ومن بين الجمعيات الحقوقية التي أكدت التضامن والحضور، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، المركز المغربي لحقوق الإنسان، الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، الفدرالية المغربية لحقوق الإنسان، جمعية عدالة، كما لا يزال التواصل جاريا مع باقي الجمعيات.

ومن الفاعلين الحقوقيين، الأستاذ عبد الرحمان بن عمر والأستاذ خالد السفياني والأستاذ محمد المرواني والناشطة السعدية والوس والصحفية فاطمة التواتي والأستاذ الزهاري بالإضافة لناشطين وأساتذة محامين بارزين.

كما أن هناك أحزابا وتنظيمات توصلت بملف الهيئة وأكدت حضور ممثليها.