العدل في الحكم والقضاء والقسمة حكم قوامه الشورى، واختيار الناس مَن يحكمهم بلا استخفاف عاضّ، ولا استبداد جبريّ.

وقضاء مستقل روحه الشهادة بالقسط ولو على النفس والوالدين والأقربين، بلا ميز ولا حيف، ولا ضعف أمام تعليمات كواليسية، أو ضغوط ترويضية، أو عروض ترغيبية أو أيّ من الطرق الملتوية البعيدة عن ضابط الحق، وسيادة القانون الذي يراد له أن يكون فوق الجميع ولصالح الجميع.

والعدل قسمة بالقسط أساسها حسن التدبير، وتكافؤ الفرص، ووضع المناسب في المكان المناسب، وتجنّب التربّح غير المشروع، والوسائل المشبوهة والمحرّمة في الاكتساب والإنفاق من رشوة ومحسوبية واستغلال نفوذ ونقود، واستعباد الناس وامتصاص دمائهم وعرق جبينهم في خدمة المصلحة الخاصة، والأنانية المستعلية المتمتّعة، ومراكمة الثروات بالمتاجرة في المحظور، أو هدر المال العام أو نهبه تحت أية طائلة، أو يافطة، أو لافتة…

عدل في الحكم والقضاء والقسمة أو ظلم وجَور في تدبير الشأن العام بما يخدم الخاص الأنانيّ المسهم في ما جاء المبعوثون من أنبياء ومرسلين، وصحابة وتابعين، وتابعيهم بعدل وإحسان إلى يوم الدين لنقده ونقضه وغزل ما انتُقِض من عُرا الدين بديلاً عنه.

رضي الله عن ربعي بن عامر أن قال لرستُم في بلاط مُلكه، وأمام حشد من حشَمِه وخدمه قولة داعي الحق القائم في وجه السلطان الظالم لا يخاف في الله لومة لائم: «الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن جَور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة».

أيسنا من عدل مُنصِف، كأمّة سعيدة بدينها الأكمل نعمة، سعيدة بكتابها المرسل حكمة، وبنبيّها المبعوث رحمة، وبتاريخها المجيد الذي صنعته خير أمّة.

سعيدة، وشقيّة بمن تعاقب على حكمها، بعضّ وجبر، وقضى بعسف وشطط وجور، وقسم قسمة ضيزى أفرط أو فرّط. بذّر أو قتّر أو أهدر أو نهب واستهتر.

شقيّة بمن لم يشهد بقسط، ولم يقض بعدل، ولم يراع في الأمّة أيّة حُرمة لا ولا إلاًّ ولا ذمّة.

شقيّة بمن لم يقسم بقسط، بل أغنى الغني، وأفقر الفقير، وجعل المال دُولة بين الأغنياء.

وكاد الفقر أن يكون كفراً)، لو تبدّى لي الفقر رجلا لقتلته).

رضي الله عن عمر بن الخطاب أمير المؤمنين حقّا، وفاروق العدل صدقا.

أيسنا من عدل منصف فلا أقل من ظلم مشرّف.

الظلم قطعا لا يشرّف أحدا، لقوله تعالى فيما يرويه الحبيب المصطفى عن ربه سبحانه: “يا عبادي إنّي حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّما فلا تظالموا”. وقوله صلى الله عليه وسلم: “الظلم ظلمات يوم القيامة”، والقول الفصل قول ربّنا جل وعلا: والله لا يحبّ الظالمين، ولا تحسبنّ الله غافلا عمّا يعمل الظالمون إنّما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار.

لكن الظلم أنواع ومستويات كما العدل أنواع ومستويات. أظلم الظلم الشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم، وأعظم الشرك التأله والتألي على الله ما علمت لكم من إله غيري، أنا ربكم الأعلى، إنما أوتيته على علم عندي، أنا خير منه، أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا. تأله وتألّ فرعوني، هاماني قاروني، جحود وإلحاد، طغيان واستبداد، استعلاء وفساد.

رحم الله عبد الرحمن الكواكبي أن قال قولته المشهورة العارية من طلاء المداهنة، والتواء المهادنة: الاستبداد أصل لكل فساد).

وظلم مِن جِنس الظلم الأول وصُلبه وفصيلته وحزبه ظلم مَن يقضي بأوامر مَن أمَر، وتعليمات مَن جار وقهر، ومنع وقمع مَن صادَر وحصر، ودّس وداس الحُرُمات وأصدر الأحكام شَذَر مَدَر، وعطَّل وشرَّد وجوّع ولا من انتفض وأنكر.

وظلم لا يقلّ شناعة وبشاعة وإضاعة لحقوق الناس، وإشاعة للفحشاء والمنكر. ظلم مَن غصب ونهب، وسرق وسلب، ولم يتحرَّ الحلال في ما كسب.

وظلم أدهى وأمرّ لأنه مُتلبّس بكل أنواع الظلم ما بطن منها وما ظهر.

ظلم لا يشرّف أحدا، لأنه من الإسفاف غاية، ومن الابتذال نهاية، وظلم لا هو بالسياسي بين الفرقاء المتشاكسين، المتنافسين على الكراسي، ولا هو بالاجتماعي ما بين حاكم ومحكوم، وغنيّ وفقير، وسجّان وأسير، وأفّاك مبير ومستضعف مستخف به لا يملك حق تقرير المصير يشكو ضعف قوته وقلة حيلته وهوانه على الناس، إذا وكلَه الله إلى بعيد يتجهّمه أو إلى عدو ملَّكَه أمره.

ظلم كالذي وقع على سبعة كنت ثامنهم، مَن أُخِذوا بجريرة وِشاية مأجورة مأزورة، وشكاية مزوّرة غير مبرّرة، فدُهمت بيوتهم بليل مِن قبَل ملثّمين ومسلّحين، وانتُهكت حرماتهم بسَيْل من السّباب، وألوان من الإرهاب، وأنواع من العذاب النفسي والتشويه الاجتماعي، والترويع الأسري مع نهب الممتلكات الخاصة وتسليمهم معصّبين إلى محترفي مخافر التعذيب، فمُورِسَت عليهم متراكم التجارب والخبرات المخابراتية، واستُثْمِرَت في حقّهم جميع وسائل الاستنطاق الجهنّمية الجسدية من مائية وكهربائية وسوطية ومعلّقات جاهلية عنترية، فضلاً عن تلك النفسية التي لا يخجل الفاعل أن يقولها ويخجل المفعول به والسامع لمبتدئها وخبرها أن تلوكها الألسنة والأقلام وأن يتداولها الرأي العام في وسائل الإعلام من تحرّش جنسي، وانتهاك سافر ملحد جاحد لحرمات الله والدين والأخلاق وكلّ الأعراف الآدمية والإنسانية المتعارف عليها والمتواضع عليها عند بني البشر… تعذيب طال أُطُر دولة من أعلى مستوى، وأطر دعوة من أهل الإيمان والتقوى من أبناء فاس المحروسة مدينة العلماء الأبرار، والشرفاء الأطهار والمقاومين المجاهدين الأخيار أياما ذوات العدد قبل أن يُزَجّ بهم في السجن وقد أذاعوا عنهم الأخبار الـمُشينة في وسائل الإعلام – أستغفر الله – بل الإعدام المستأجرة كقنوات ميسّرة لتسريب المعلومات المفبركة المبتَسرة عن أظنّاء لم يُحاكَموا، بُرآء لم تثبت إدانتهم إلاّ في المحاضر المزوّرة.

منع الأحبّة من الزيارة والاستزارة إلى حين تجفيف دماء جروحهم والمحاولة عبثا إخفاء آثار جرائم من أجرم، وما فُعِل بالنفس أظلم والله أعلم. وحرّكَت نفسي الأبيّة غيرة من عرف الرجال السبعة عن كثب وهو على يقين من أنّهم برآء من تهمة من أملى واستعدى، ومن وشى وشكا، ومن اختطف ونهب، ومن استنطق وعذّب، ومن كيَّف ونسب، ومن أذاع وكتب. فنظمت أبياتا عن عجب في رجب وسردت وقائع من أخبار من خبر. وبعد شهور جاءني الخبر أني قذفت المواطن الوفيّ المعتبر بمنكر لا يغتفر. استُدعيتُ بعد أربعة شهور وهذا أعجب من عجب في رجب بدعوى شكاية من نفس المصدر، واستُنطِقت ثم أدرِجْت ثامن سبعة في محاكمات قضَت على السبعة المختطفين المحتجزين ببراءة ابتدائية كانت الفصل الأول من المسرحية الهزلية، ليكون الفصل الثاني الحكم عليهم بشهور بين نافذ وموقوف التنفيذ، وشهور أخرى لا يحصى لها عدد موقوفين عن العمل، معطّلة أجورهم. منتظرين بصبر نافذ مجالس تأديب تؤجّل، ويؤجّل تنفيذ ما أسفرَت عنه إلى ما لا يُحتمل.

وتحدّث أنت يا أخا الوطن عن حقوق المواطنة أمام الكراسي المتحركة، والطاولات الأنيقة والشاشات الملوّنة، والجماهير المدجّنَة، والقنوات المؤتمنة. وتحدَّث أنت يا أخا الدين عن الدمقراطية والحقوق الإنسانية، وعن الدستور والقوانين الإصلاحية التنموية.. وللشويعر الذي قذف الواشيَ الشاكي محاكمات أخرى، وفصول محيّنة من مسرحية عجائبية غرائبية يُحاكَم فيها القريض مأخوذا بجريرة مَن أوّل فاعتسف التأويل، وذيّل فأخطأ التذييل، ولهيأة الدفاع أن ترافع عن بنات الأدب بكل احترام وأدب، وأن تدافع عن الشاعر بكل ما احتفظَت به ذاكرتها من كل قصيد شعري، ورصيد لغوي، وذائقة بلاغية… فإنّما هي محاكمات أدبية في محكمة قضائية قانونية لا تعرف للشعر وزنا، ولا للقريض حكمة وسحر بيان، خاصة إذا قُرئ الشعر ممن يكسّر ضلوعه، ويجهل أصوله وفروعه، فإذا به يعذّب بأكبر وأشنع مما عُذّب به الأضنّاء السبعة. وأثناء المرافعات في إحدى الجلسات، قال المحامي الأب وهو يرافع عن المحامي الابن – وهل يجرأ في مثل هذه القضايا أن يدافع عن الابن إلا أباه – قال – وأعتبر قوله قذفا إلا أن يكذّبني قانون القذف ومقنّنوه – قال عني أني شاعر جاهلي، وعن «جماعة العدل والإحسان» قال – ولا أحسبه إلا قذفا ما قال – أنّها تنوب عمالة وبالوكالة عن حوزة «قُمْ» الإيرانية الشيعية غايتها زعزعة الاستقرار وإحداث البلبلة. وقال عن المحكمة الموقرة بكل نذالة أنّها محكمة «زِبالة» وأعتذر لكل ذي حسّ عن قولة هذا المحامي المدافع عن حق ابنه في اتهام الناس والوشاية بهم وتعريضهم لما تعرّضوا له. طلبَت هيئة دفاعنا من كاتب الضبط أن يضبط ويكتب ما قيل على مرأى ومسمع، فردّ أنّه لم يسمع شيئا مما قيل، وراجعت القاضي ليأمر كاتب الضبط أن يضبط ويكتب ما قيل، فقال سمعي ثقيل. وسمعنا وضبطنا ولم نكتب أن سبّ المحامي الأب المدافع عن المحامي الابن وقذف وشتم وأهان وأدان بما قيل وغيره مما لا يليق أن يقال، ولا من كتب ولا من ضبط، فكأنّه إنّما كان يتكلم مع عبقر الجنيّ ملهم الشعر الجاهلي الحاضر معنا في القاعة لا يراه إلا ذوو الفتوحات البصرية المجهرية، أو الساكن في زاوية من زوايا القاعة الآدمية. صدَّقْنا أنّ أحدا لم يقل شيئا مما قيل، وكذّبنا سمعنا وحاوَلنا من جهة أخرى أن نصدّق أنّ الكلام الذي سمعنا موجه إلى عبقر الشعر المندسة روحه الشريرة بين ظُهرانينا، لكننا بعد انتهاء الجلسة، وعند الخروج من القاعة ثم من بناية المحكمة إذا بالمحامي الأب المدافع عن المحامي الابن يخرج علينا مبتسما بدهاء، مشيراً إلى المحامين والجمهور المحتشد خارج المحكمة بوسطى يُمناه ويسراه (بالإصبع الوسطى) – إيه والله – (وحاشا السامعين ما ذكرناه) يشير إليهم واحدا واحدا بإصبعه القاذفة. أعفَيْنا المحكمة الموقرة بقضائها ونيابتها وكتّاب ضبطها من ورطة التأويل أو الإنكار هذه المرة، وتكفّلنا به وقلنا – حسن ظن منا – أنه يحيّينا بروح رياضة، وإنما التوت الإصبع الوسطى فانحَنَت تقديرا لنا على صبرنا الأيوبي على ما يحاك ضدّنا من مكر الليل والنهار بتعمّد وتربّص وترصّد وإصرار، وإسفاف وابتذال واستخفاف واستهتار.

لم تأخذ أحداً الغيرة على المقدّسات من شعر. ولم يشك إنس أو جن مما كتب في وسائل الإعلام، أو طبع ونشر، أو صدر في مقرر. وفي مقرّراتنا التعليمية ومكتباتنا آلاف القصائد القاذفة والقصص الناسفة والمقالات القاصفة للمقدسات الدينية والرموز التاريخية والوطنية، لم تُثِر غيرة أيّ كان فيشِي بالقاذف ويشكو من الناظم القاص ليُحاكم ويُغَرّم بقصاص.

يا هؤلاء هل نزل العدل يوما ما، في مكان ما من هذه البلاد حتى نصدّق بوجوده؟! إن رأيتموه، أو خطر ببالكم أن توهّمتم رؤيته فأعلمونا جزاكم الله خيرا؟!

يا هؤلاء إن مرَّت حرية التعبير من هنا أو هناك في أيّ شبر من جغرافية هذه البلاد فسلِّموا عليها بأجمل تحيّة واطلبوا إليها أن تردّ عليكم بأحسن منها؟!

يا هؤلاء إن شممتم للديمقراطية رائحة فاحَت يوما ما، في لحظة ما من راهن هذه البلاد فعطّروا أنفاسنا بنفحة منها أعظم الله لكم أجرا؟!

أعني المكان والزمان في سياقهما التاريخي الآن، وإلا فللمغرب الحبيب تاريخ مجيد يشهد بعدل لم يشُبه ظلم. وما بلغَنا من سير الأجداد الأماجد شاهد. سيرة المولى إدريس الذي شبّهَت هجرته بهجرة سيّد الخلق جدّه صلى الله عليه وسلم، كما شُبّه استقبال المغاربة له وتزويجهم إياه بخير نسائهم، وجعلهم إياه ملكاً عليهم بما فُعِل بالمصطفى الهادي من قبل الأنصار بطيبة. لهذا شُبّه المغاربة بالأنصار محبّة وكرما، وشُبِّهَت فاس بالمدينة المنورة بركة ونِعَماً.

وهل كان يوسف ابن تاشفين رحمه الله، إلا سلطانا عادلا شدّ الغزالي – وما أدراك ما الغزالي- الرحال إلى مملكته ليتشرف بالانضواء تحت لواء عدله.

يا هؤلاء أيسنا من عدل منصف فلا أقل من ظلم مشرّف.

يقول الشاعر الذي لا يستلهم من عبقر الجني شعره:

قتلُ امرئ في غابة***جريمة لا تغتَفَر
وقتل شعب آمن***مسألة فيها نظر
وأقول نظما على الأثر:

قذف الكُرات بركلة***جريمة لا تغتفر
وإن قذفت مؤمنا***بالزور كنت المعتبر
فإن قذفت بإصبع***صرت الإمام المنتظر
أيسنا من عدل منصف فلا أقل من ظلم مشرّف فإنّ ظلما من هذا الطراز القبيح المنتن المكشوف العورة، الحامل من سفاح باغتصاب لا يشرّف أحدا. لا يشرّف المشتكي الواشي، ولا المشتكى إليه، ولا المشتكى منه. فهلاّ نزّهتم المحاكم عن مثل هذه المظالم؟!

قضى عليّ الحكم الابتدائي بشهر موقوف التنفيذ -والظلم قليله ككثيره حرام ولو كان بالثواني والدقائق لا بالساعات والأيام والشهور والأعوام-. كما قضوا بتغريمي بخمسين ألف درهم للمحامي المقذوف المعوز الملهوف. ناب عنه أبوه ليخبر جمهور من حضر المحكمة أنه سيتبرع بها لإحدى الجمعيات الخيرية، ولعله جهل أنّه لا تجوز الصدقة من غصب أو سرقة. وحكموا عليّ بعشرة آلاف مسوّمة للمحكمة، وأثبتوا حكم الابتداء في استئناف هدّد بالحجز على دار القاذف المدان إن لم تُؤَدّ الغرامة كضمان. فصل ثان من المسرحية بين يدي فصل النقض والإبرام 1 .

إسفاف في اعتساف، واستخفاف بالعقول والقوانين والأصول لا يليق إلا بمن لا يؤمن بأنّ الله عليم خبير. ظلم لا يشرّف إلا من جعل الذئب إماما حين أدان الحمَل فقال كدّرْت لي صفو الماء. قال الحمَل: كيف لي أن أكدّره وأنا تحت وأنت فوق. قال: إن لم تكدّره أنت فإنّ أباك من كدّره وعكّره. قال الحمَل: كيف لي أن أكدّره وأنا يتيم مات أبي منذ سنين. قال الذئب إنّما أردت أن آكُلَك.

يا هؤلاء صِدْق الذئب يُعفيكم من كل التواء. ألا فقولوها بدهاء يشفع لكم قولها من أن تضيفوا إلى طين الظّلم بلّة الغباء. ألا فقولوها فإنّ في قولها ما يبرّر الفصلين الأولين من مسرحية لا تنطلي لعبتها إلا على الدهماء، وفي ذلك ما يجنّبكم أن تضيفوا إلى حَشَف الظلم سوء كيل عداوة بلهاء حمقاء صمّاء عمياء.

حملني على كتابة هذا النداء قول الكتاب المبين على لسان سحرة فرعون حين هدّدهم بأبشع عذاب أن قالوا وهم يعلنون إسلامهم في إباء: فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا 2 وقول نوح لقومه حينما صنع الفلك بأرض جرداء فسخروا منه بجهالة جهلاء: إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ. فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ 3 وقول الحق الذي ما بعد حقه إلا الضلال في سورة الشعراء: وَالشُّعَرَاءُ يَتبعُهُمُ الْغَاوُونَ – والغريب أن أصبحوا يتابعونهم في هذه الأيام – أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ. وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.

جعلنا الله من شعراء ما بعد إلاّ كرما منه وفضلا، ونصرنا بعد ظلم لا يشرف أحدا، وإلا فإما عدل منصف وإما ظلم لا يشرّف: وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا 4 صدق الله العظيم، كان وسيبقى للمؤمنين وليّا ونصيرا ومعينا ومجيرا. وصلى الله على من كان بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. والحمد لله كثيرا أوّلا وأخيرا والسلام على أهل السلام دنيا وأخرى.

فاس بتاريخ 24 جمادى الثانية 1434هـ

الموافق لــ 4 ماي 2013م.


[1] النقض والإبرام الذي ستجرى محاكمته في السادس من هذا الشهر أي بعد يومين من الآن.\
[2] الآية 72 من سورة طه.\
[3] الآيتان 38 – 39 من سورة هود.\
[4] الآية 49 من سورة الكهف.\