أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الكاتب العام الجديد للاتحاد الوطني لطلبة المغرب مراد الشمارخ، حول العديد من القضايا المرتبطة بالجامعة، وأوطم، والتعليم، والحوار بين الفصائل الطلابية، والقمع المخزني للطلبة، والواقع السياسي… فإلى نص الحوار:

ما تقييمكم لما أضحت تعرفه الجامعة من تدخلات أمنية واقتحامات للحرم الجامعي؟

المقاربة الأمنية ليست وليدة اللحظة، فتاريخ الحركة الطلابية منقوش بدماء حرة وتضحيات عظمى بذلها مناضلون شرفاء من مشارب شتى في سبيل الحرية والعدالة الاجتماعية، ودفاعا عن موقع الجامعة كفضاء للفكر والعلم ومجابهة السياسات الاستبدادية اللاشعبية، ولعل أحداث قمع 1963 و1971 والدورية الثلاثية وغيرها ستضل شاهدة على حجم القمع المخزني الذي تناله الجامعة وتسامه الحركة الطلابية لتركيعها وصدها عن دورها التأطيري والتنويري. وما عاشته الجامعة المغربية هذا الموسم من تدخلات واقتحامات أمنية متتالية في عدد من الجامعات خصوصا بعد توقيع المذكرة الثنائية يعد استمرارا لهذه المقاربة الأمنية التي تتناول بها الدولة إشكالات الجامعة ونضالات الطلاب، فقد رصدنا إلى حد الأن 16 تدخلا استشهد على إثرها الطالب محمد الفيزازي رحمه الله، وأصيب المئات، واعتقل ما يزيد عن 60 طالبا يتابع 26 منهم بتهم مختلفة. ولا يبدو، ونحن نشاهد أحداث ظهر المهراز الأخيرة وما سبقها من محاولة منع الملتقى الوطني، أن للمخزن نية في العدول عن هذه الممارسات المشينة في حق أطر الغد، أمل ومستقبل الوطن.

ماذا تقترحون في الاتحاد الوطني للخروج من هذه الأزمة؟

لقد كان لنا في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب مبادرات متميزة بدءا بتنظيمنا المناظرة الوطنية للحوار في ملتقانا الحادي عشر بالرباط، والتي دعونا فيها كل المكونات إلى التعاون من أجل الحفاظ على رسالة الجامعة التعليمية ونبد كل ما قد يعكر صفوها من عنف مخزني أو طلابي، وتخليدنا ليوم وطني سنوي لغرس ثقافة الحوار وترسيخها في أوساط الطلاب، مرورا بعشرات المراسلات والدعوات المتكررة للمخزن إلى القطع مع هذه العقلية الاستبدادية ومتابعة المتورطين فيها، إيمانا منا بأن ما أفسده التدبير الأحادي والمقاربة الإملائية والتوظيف السياسوي للتعليم وغياب الإرادة الصادقة، وما خلفه من إشكالات إدارية واجتماعية وبيداغوجية مستعصية لن يصلحه العنف، بل لن يزيده إلا عمقا واستعصاء.

كيف تفسرون الوضع التعليمي الراهن والاخفاقات المتتالية للتعليم بالمغرب؟

إشكالية التعليم في المغرب منذ الاستقلال إشكالية إرادة مغيبة، ومقاربة إملائية تتحكم في حسم القرارات المصيرية كلها تقيدها بحبال الانسجام الإلزامي مع الأهداف الحقيقية والاستراتيجية للسلطة منها، إما تتماهى وإياها وإما يتم رفضها واستبدالها في الحين، والأمثلة في ذلك كثيرة. ستون سنة من التخبط التعليمي ليس بالأمر السهل على الإطلاق، وإنه لأدعى أن يوحد كل الغيورين على هذا البلد في جبهة ضغط وطني تقترح بعد افتحاص هذا الورش ووضع الأصبع على مكامن الخلل فيه، منطلقات ومداخل للحل والاصلاح الجدري، وتناضل من أجل دفع الدولة إلى تبنيها في بناء تعليمي عصري وشمولي يرعاه الكل، يوقف نزيف الطاقات، ويحرر الوطن ويسير به نحو التقدم والرقي.

هل أصبح مؤتمر الاتحاد الوطني المعلق حديثا من الماضي طويت صفحته؟

لا أبدا، المؤتمر ورش كان ولا يزال في جدول أعمال كل كتابة تتولى مهمة قيادة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، والمتتبع لمسار هيكلة أوطم منذ التسعينات يقف على مدى عزم وهمة المناضلين في استكمال هذا الصرح المجيد، فعقد المؤتمر ضمن أشغالنا وسيتم عقده عندما تتوافر شروطه بإذن الله.

ما تقييمكم للمعركة الوطنية التي تخوضونها (الشهيد والمعتقل.. قضية الحركة الطلابية) ونتائجها؟

المعركة الوطنية تجل من تجليات قوة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب شأنها شأن الملتقيات الطلابية الوطنية والحملات الوطنية وغيرها مما يوحد هموم الطلاب ونضالاتهم عبر ربوع الوطن، ولا أحد ينفي قوتها في الضغط على صناع القرار ودفعهم إلى الاستجابة لمطالب الطلاب محليا أو وطنيا، وإن حاولوا أن يلبسوا هذه الاستجابة لبوس المنة كما جاء على لسان رئيس الحكومة وهو يتحدث عن الزيادة في المنحة. إلا أننا حملنا على عاتقنا في الكتابة العامة الجديدة أن نفتح تقييما عميقا فيها وفي غيرها من الأوراش التي فتحها الاتحاد في العقد الأخير قصد الوقوف على مكامن القوة وتتمينها وجبر مكامن الضعف، والمستقبل يعد بالجديد إن شاء الله.

ما الأمور التي ترونها أولوية خلال هذه المرحلة؟

الاستمرار في خدمة الطلبة معرفيا ونضاليا والرقي بثقافتهم وبناء شخصيتهم المتوازنة، أهداف ستؤثث معالم اهتمامنا في هذه المرحلة التي تعتبر استمرارا بنفس تغييري لمراحل خلت أسست لرسالة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب داخل الجامعة، رسالة بناء نتصدى بها لمخططات الاستبداد والفساد الهادفة لتخريج أفواج من المحبطين يسوسهم المخزن بما يُؤمِّن استمراره، كما سنعمل على إشاعة روح الحوار والتواصل والدعوة إلى العمل المشترك التي رفعناها في مبادرة الحوار التي أطلقناها في الملتقى الحادي عشر بالرباط، كما ستعمل الكتابة العامة على تقوية روابط التواصل الداخلي مع مكونات الجامعة المغربية بما يخدم وظيفتها ويقوي موقعها، والانفتاح على الجسم الطلابي الدولي بالإضافة إلى دعم حركة التغيير الحقيقي والمساهمة الفكرية والعملية في حل مشاكل البلد وتحقيق واقع الحرية المنشود.

قلتم في أرضية الندوة الصحفية الأخيرة بأن المغرب لم يشهد تغييرا وإنما التفاف ماذا تقصدون بذلك؟

صحيح وهذا عبرنا عنه في أكثر من موقع وموقف؛ فكل ما جرى بعد خطاب 9 مارس من استفاء شكلي وانتخابات سابقة لأوانها ما هو إلا التفاف على مطالب وحاجات هذا الشعب المجهل، الذي صنعت منه سياسات التفقير والتجهيل والتخويف وغيرها كيانا يؤثر واقعه المر ويستبطئ التغيير وضريبته، ولكن ذلك لن يثنينا من موقعنا كداعم لكل حركات التغيير الحقيقي أن نستمر في فضح المخزن وسياساته وجرائمه تجاه الشعب بأكمله وتجاه الجامعة بشكل خاص، شأننا شأن كل الغيورين على مستقبل هذا البلد والعاملين لنهضته وتحرره القادمين لا محالة.

بماذا تربطون نجاح الجامعة والمنظمة التعليمية عامة؟

كنا ولازلنا نؤكد بأن ما آلت الجامعة كان سيتفادى لو أن إرادة الدولة منذ الاستقلال كانت صادقة في بناء تعليم دمقراطي، يسير بعجلة التنمية والرقي، والأمثلة كثيرة لدول استطاعت أن تبني تعليما منتجا في مدد أقل بكثير مما أمضاه المغرب في التخبط، ونؤكد بأن نجاح أي منظومة تعليمية رهين بصدق الإرادة التي تخطط وتنفذ وتتابع بحزم ومسؤولية، وأي مسار غير هذا لن يكون إلا استمرارا في الفشل وعبثا بمصير أبناء الشعب ومستقبل البلد، كما نؤكد بأن العنف لم ولن يكون حلا أو ردعا لأصوات حرة تطالب بحقوقها الأساسية من تعليم ومنحة وسكن وحرية وكرامة وغيرها، بل إن التاريخ سيجل بمداد العار تكالب المتخاذلين على الجامعة كما سجله بالأمس القريب.