نظمت اللجنة الحقوقية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب ندوة حقوقية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط يوم الخميس 25 أبريل 2013، وذلك تحت شعار لا للمقاربة الأمنية.. أطلقوا سراح المعتقلين).

حضر الندوة كل من الهيئات الحقوقية التالية في شخص كل من: الأستاذ محمد زهاري رئيس العصبة المغربية لحقوق الإنسان، والأستاذ محمد جلال عن هيئة الدفاع عن معتقلي فاس سايس، والأستاذ ميلود قنديل رئيس الفدرالية المغربية لحقوق الإنسان، والأستاذ محمد الهلالي عن المركز المغربي لحقوق الإنسان.

افتتحت الندوة بمداخلة للأستاذ محمد زهاري، الذي استهل كلمته بمسلمة مفادها أن هناك فرقا بين الجانب النظري والممارسة في مجال حقوق الانسان بالمغرب) مضيفا من الناحية النظرية يتبادر إلى الذهن أن المغرب ملتزم بالمواثيق الدولية، لكن هذا مختلف)، واستعرض زهاري مجموعة من المواثيق التي خرقتها الدولة ولم تلتزم بها، وآخرها الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، والبروتوكلات الملحقة باتفاقية مناهضة التعذيب.

كما عرج الأستاذ زهاري على ظاهرة الاعتقال السياسي، وتساءل عما إذا كانت الظاهرة لازالت مستمرة؟ وهل طوت الدولة مع هذه الظاهرة؟ ليجيب بقوله: إن ما عرفته الجامعة المغربية من أحداث سايس والقنيطرة ومراكش وأكادير تؤكد أن طبيعة النظام السياسي في البلاد لا يقبل نهائيا الرأي الآخر، وأنه لازال يحكمها المنطق التحكمي، وبذلك يكون المتبني للأفكار المعارضة معرضا للخطر، ومقاربة الدولة تكون باستعمال العنف والاعتقال التعسفي وتوظيف القضاء في المتابعة وصل إلى حالات الاختطاف والتعذيب -ملف مختطفي فاس نموذجا-).

وعن مطالب الاتحاد الوطني لطلبة المغرب أكد رئيس العصبة أنه يجب فتح أبواب الحوار من المسؤولين، وعندما يتم رفض هذه المطالب وتستنجد بالقوات الأمنية لفض أي شكل من الأشكال السلمية وتوظف القضاء للتصفية، فنحن أمام عودة لسنوات الرصاص، وننتج جيلا آخر من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وسنكون من جديد بحاجة لهيآت الإنصاف والمصالحة).

وفي كلمة عن هيئة دفاع معتقلي فاس سايس نوه المحامي الأستاذ محمد جلال أن المخزن لازال على عادته القديمة، وملف فاس يشهد أن الواقع الحقوقي يسير بسرعتين مختلفتين، المنظمات الحقوقية التي تسعى لتوطين حقوق الإنسان بصيغة مدنية، وواقع مخزني يحاول أن يجعل من الواقع الحقوقي إنسانيا ويكرس ثقافة القبول بالواقع كما يتصوره هو).

وَأضاف الأستاذ جلال أن ملف طلبة فاس سايس، هو محاولة قص زبدة طليعة متنورة من المناضلين، وتريد الدولة توظيف هذا الملف توظيفا سياسيا ضيقا ومخزيا)، وعن المعطيات القانونية للملف يشير الأستاذ أن حقيقته بعيدة عن الرواية البوليسية، وظهر هذا جليا عندما أحال قاضي التحقيق ملفهم من جنايات إلى جنح تأديبية، وأكد تصريح المعتقلين أمام الجهاز الأمني أنهم لا يتبنون العنف)، واسترسل في كلمته قائلا أنه أثناء جلسة المحاكمة استثنى الموظفون ثلاثة من المعتقلين وأكدوا أنهم لم يرونهم، وشهادتهم في الاثنين المتبقيين أنهم يعرفونهم بأخلاقهم النبيلة، وصفاتهم المتمدنة، ونفووا أي تهديد تعرضوا له عكس ما يروج له رسميا) ولم يفت المحامي استنكار توظيف الموظفين لتصفية الحسابات بنقل شهادات مزورة عنهم).

ومن جهته قال الأستاذ ميلود قنديل، رئيس الفدرالية المغربية لحقوق الإنسان، أنه يؤسفنا أن القطار الحقوقي يتجه في الاتجاه المعاكس، والواقع الحقوقي مزر، وأما المجال الطلابي فهو أكثر قتامة)، ليخلص المتدخل أنه ليس هناك إرادة سياسية في الاتجاه الصحيح. وتبين ذلك من خلال رصد الخروقات التي شهدتها الجامعة).

وفي كلمة ختامية للأستاذ محمد الهلالي، عن المركز المغربي لحقوق الانسان، أكد على أن الجامعة يجب أن تبقى محافظة على زخمها النضالي، ويجب على الهيآت الحقوقية أن تناضل من أجل الحفاظ على هذا الزخم… ولم يتغير أي شيء في الحكم…. وعلى الطلبة أن يمتلكوا الجرأة لقول الحق…. ولا يجب التستر وراء جدار قصير)، كما ندد المتحدث أيضا بـأشكال العنف ضد نضالات الطلبة)، وأبدى في الأخير أنهم في المركز المغربي لحقوق الإنسان مستعدون للخوض والنضال وبقوة في ملف طلبة فاس سايس).

لتختتم فعاليات الندوة بالإجماع على نبذ العنف الذي تمارسه السلطة لتطويع المعارضين والتنكيل بالأصوات الحرة، مؤكدين على الوقوف سدا منيعا ضد جميع الانتهاكات الحقوقية التي ترتكب في حق كل مواطن.