ماذا يقول الإنسان عن الإنسان، سوى أنه سر محير…

هذا ما جعل الملائكة يتساءلون أمام الإخبار بالقرار: وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ،قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال إني أعلم ما لا تعلمون.

ولذلك كان الإنسان ظلوما جهولا تجاه الأمانة الكبرى: إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا. ظلوما لنفسه وجهولا بمسؤوليته.

وعندما تقدم العلم، لم يكشف ولم يعرف، سوى القليل القليل، عن الإنسان ذلك المجهول)، على حد تعبير أحد علماء الغرب المرموقين. فما أعظم قدر الإنسان، وما أعظم مسؤوليته، وهو الخليفة الجدير القدير.

إنها مسؤولية في الإمكان وقد حملها الإنسان، بما له من قابلية للخير والشر، إدراكا وسلوكا. قال الله تعالى: ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين. وقال أيضا: ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها.

فللإنسان بعدان، بعد ترابي وبعد روحي. قال تعالى: إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين، فسجد الملائكة كلهم أجمعون، إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين.

فبإمكان الإنسان، أن يتجاوب مع نزغات الشر من الشيطان ومع نفحات الخير من الله تعالى على السواء. مع ما هو شيطاني وظلماني وأرضي ومع ما هو ملائكي ونوراني وسماوي. وهذه مجرد خواطر، عن السر المحير…

1- الإنسان

عدو الله أشقاني بذنبي *** وأَقسمَ أن أعود إلى التراب
أتاني من خلال الشوق سرا *** وحدثني وأبدع في الخطاب
فأبعدني عن الأنوار ويحي *** وقربني إلى نار العذاب
فعدت بحرقتي أرنو لربي *** وأسمو بالفؤاد مع الكتاب
يعلمني ويرشدني وليٌّ *** إلى الإحسان في حضن الصحاب

2- الشيطان

تعالوا واسمعوا أسرار علمي *** وقوموا بلغوا الإنسان عني
بأني ساحر ألقي بسحري *** فيصبح حية تسعى بفني
فتنفذ للقلوب وقد غشاها *** ذهول العقل في ليل التمني
لأسبح في خيال الإنس حرا *** أصور ما أشاء من التدني
وألهب حسهم وأثير فيهم *** فسادا عاليا يجتاز ظني

3- المحسن

أنا المختار في هذا الوجود *** لأحظى بالسعادة والخلود
يفوح العطر من أرجاء قلبي *** يضم الكون في حب ودود
إلى الرحمن ربي فاض عشقي *** وقلبي هائم عبر السجود
فكيف أخاف يوما من طريد *** نفاه الله في العهد البعيد
وما الشيطان إلا محض كيد *** يؤثر في الضعيف من العبيد