شارك الدكتور محمد منار، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للعدل والإحسان، الباحث في القانون العام والعلوم السياسية، إلى جانب مجموعة من الباحثين والمختصين، في ندوة بعنوان “دستور 2011 على محك الواقع”، بجامعة محمد الخامس بالرباط يومي الخميس والجمعة 18/19 أبريل 2013.

الندوة التي نظمتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، ومجموعة البحث وماستر القانون الدستوري وعلم السياسة، بدعم من منظمة فريدريش إيبرث، كانت جد متميزة، ليس فقط بطبيعة المشاركين فيها وطابعها العلمي، ولكن أيضا بمقاربتها للدستور من خلال مجالات متعددة (القانون، العلوم السياسية، الإعلام، الاقتصاد).

وكانت مداخلة محمد منار، التي لقيت تجاوبا ملحوظا من الحاضرين، في الجلسة الثالثة من اليوم الأول للندوة، قد تمحورت حول إشكالية الانتخابات بين النص الدستوري والواقع، وبعد أن بين الباحث أن الخوض في مناقشة تطبيق الدستور لا يعني أن المشكل بالمغرب هو فقط مشكل ممارسة، ولكنه مشكل نص وتطبيق في نفس الوقت، وأن تحقيق الانتخابات الديمقراطية لا يتوقف فقط على توفر دستور ديمقراطي، ولكن يحتاج إلى شروط أخرى ترتبط أساسا بالفاعلين السياسيين والثقافة السياسية السائدة)، تطرق بدقة إلى ما أقره الدستور في موضوع الانتخابات، ليبين أن بعض التطورات مقارنة بدستور 1996، لا تعني الشيء الكثير بالنظر إلى مكانة الانتخابات نفسها في الدستور، بحيث لا تزال الانتخابات لا ترتبط إلا بالتمثيل الأدنى، بالمقارنة مع التمثيل الأعلى الذي تحتكره المؤسسة الملكية)، مستدلا على ذلك بتحليل لبعض فصول الدستور. وتتبع الباحث الممارسة الانتخابية انطلاقا من الفصل 11 الذي يتحدث عن الانتخابات الحرة والشفافة والنزيهة، ومن خلال الاستفتاء وانتخابات 25 نونبر 2011 والانتخابات الجزئية، ليبين أنه في كثير من الأحيان بقي ذلك الفصل مجرد حبر على ورق، بحيث كانت هناك العديد من الاختلالات سواء على المستوى القانوني والتنظيمي للانتخابات أو على مستوى مختلف العمليات الانتخابية)، متسائلا عن حرية الانتخابات في الوقت الذي لا تزال تروج فيه بالمحاكم ملفات لمحاكمة بعض أصحاب رأي مقاطعة الانتخابات)، ليشير في الأخير إلى أن مجموعة من الأحزاب السياسية انتقلت من الحديث عن حتمية التزوير إلى الحديث عن حتمية النزاهة، بحيث أنه بالرجوع إلى مذكرات الأحزاب التي تم تقديمها إلى لجنة المانوني لوحظ أنها كانت فقيرة من الاقتراحات التي تهم تنظيم الانتخابات، بل لوحظ التراجع عن بعض الاقتراحات السابقة، فأحزاب الكتلة مثلا سبق واقترحت في مذكرة 1992 هيئة دستورية مستقلة للإشراف على الانتخابات، وفي مذكرة 1996 تم بعض التراجع، بحيث بقي مطلب هيئة للإشراف على الانتخابات، لكن بنص قانون تنظيمي وليس بنص الدستور، ليصبح هذا الاقتراح بصيغتيه في خبر كان مع مذكرات 2011)، وقد أثبتت الانتخابات الجزئية، يضيف الدكتور منار، أن من المشاكل الكبرى استمرار انفراد وزارة الداخلية بإدارة الانتخابات، ولعل في شكوى الحزب الذي يرأس الحكومة من ممارسات وزارة الداخلية في الانتخابات الجزئية الأخيرة)، حسب الباحث، الكثير من الدلالات).

وجدير بالذكر أن هذه العروض قد عرفت مشاركة عدة باحثين أغنوا النقاشات التي ضمتها خمس جلسات، كان من بينهم الأساتذة: عبد القادر باينة، عبد السلام البقالي، محمد مدني، رقية المصدق، محمد حمودي، أحمد أولحاج، ندير المومني، أحمد حيداس، يوسف الفاسي الفهري، عز الدين أقصبي، سلوى الزرهوني، عمر البروكسي، مالك بومدين، عبد العلي حامي الدين، محمد الساسي، حسن طارق، أحمد بوز، ماتيو توزيل ديفينا، عبد الله ساعف، نجيب أقصبي، عبد القادر برادة.