أدلى الدكتور عمر إحرشان، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، بتصريح لموقع “كود” حول مستجدات ملف الصحراء تطرق فيه لبعض زواياه، خاصة مع مسودة القرار التي تقدمت بها الولايات المتحدة إلى مجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع.

والملف، حسب تصريح الدكتور إحرشان، تتحكم فيه أجهزة أمنية بمقاربة أمنية موروثة منذ عهد البصري ولا يد للساسة فيها إلا من حيث المباركة والتصفيق أو البكاء والنحيب عندما يعطى الإشارة لذلك. وهذا ما اتضح من خلال تواتر تصريحات قادة الأحزاب بعد الاجتماع الرسمي مع الديوان الملكي)، وهو ما دعاه للتذكير بأنه حين عين السيد العثماني وبدأ بسفر إلى الجزائر بدا فيه متفائلا بأنه حقق اختراقا نوعيا ثم ما لبث أن اتضح أن الأمر أكبر وأعقد مما يمكن تصوره وأن ملف الصحراء أبعد من أن تدبره وزارة الخارجية مهما كان حجم وقدرة الجالس على كرسيها). وأكد على أن ما جدّ في هذا الملف هو مؤشر يضاف إلى غيره من المؤشرات الاقتصادية والسياسية والحقوقية لتدل كل هذه المؤشرات أن نفس الآلة المخزنية ما تزال تتحكم في كل شيء وبنفس المنهجية والعقلية وربما حتى الأشخاص وأن لا رائحة نشمها لتغيير، ولو نسبي، بعد المصادقة على دستور فاتح يوليوز 2011 وانتخابات نونبر 2011 وحكومة قيل إنها مخالفة لسابقاتها من حيث الأشخاص وطريقة التدبير والصلاحيات والإمكانيات).

أما عن تطورات الملف الأخيرة، فقد تساءل د. إحرشان: ألم تكن الدبلوماسية المغربية على علم بهذا التطور قبل صدور مسودة هذا القرار الذي وجهه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى مجلس الأمن يوم 8 أبريل الجاري؟ ألم يكونوا على علم بأن مشروعا كهذا تم تقديمه أكثر من مرة وكان المغرب دائما يوقفه وكما يقول المثل “ليس دائما تسلم الجرة”؟) ليخلص إلى وصف التعاطي الديبلوماسي مع الملف بأنه البؤس الدبلوماسي في أوضح تجلياته)، وإلى أن مسودة التقرير المقدم إلى مجلس الأمن هو مؤشر آخر على حجم التراجع الذي يشهده تدبير الشأن العام في المغرب).

وأشار القيادي في الجماعة أن المغاربة لم يحاطوا علما بمجريات تدبير هذا الملف)، وأن “الحكومة كذلك لا علم لها بما يجري”)، وأن مدبري الملف أبعد من أن يعرفوا طبيعة المنطقة وتقاليدها وتفاصيلها وكواليسها ونفسية ساكنيها والحيثيات اللازمة لأخذ القرار الصائب والحكيم بشأنها. وهذا هو لب المشكلة، وبدون الانتباه إلى هذا المشكل سوف يستمر تراكم الإخفاقات إلى الحد الذي لا يمكن تصوره).

أما النخبة السياسية، فلم يفت الدكتور إحرشان أن يشير إلى أنها أصبحت، للأسف، تابعة بدون تفكير وابتعدت عن دورها في المبادرة والاقتراح والمعارضة، وهذا ما سيقتل العمل السياسي ويشجع اللامبالاة والعزوف ويقنع المغاربة أن لا جدوى من الأحزاب والحكومة طالما أن الممسك بزمام المبادرة معروف وأن غيره لا يعدو دورهم كومبارس أو أرانب سباق لن يتابعوه حتى النهاية بالتأكيد)، وأنها تتباكى بسبب ما اعتبرته خذلان الأمريكي للمغرب وكأن المغرب أخذ ميثاقا غليظا على الأمريكان أن لا يعصوا له أمرا ولو تعارض مع مصالحهم أو كأن الأمريكان في حاجة إلى المغرب ولو تعارض ذلك مع لوبيات الضغط في مجتمعهم، وهي اللوبيات التي تصنع الرأي العام الأمريكي الذي يؤثر في نتائج الانتخابات التي تحسم مصير هذا الحزب أو ذاك أو هذا الزعيم أو غيره).

وتساءل الدكتور إحرشان: “لماذا يتخوف المغرب الرسمي من مراقبة حقوق الإنسان بالصحراء؟ وخاصة أن مشروع القرار يتضمن مراقبتها كذلك بتندوف وهو مطلب مغربي منذ سنين؟ ألم يكن من الأجدى أن تتحرك الأحزاب قبل تلقي الإشارة يدون هذا الاجتماع التوجيهي؟ ثم لماذا لم يتم عقد الاجتماع تحت إشراف الحكومة؟ ما التخوف من نص مشروع القرار الذي جاء فيه “نظرا إلى التقارير المتواصلة حول انتهاكات حقوق الإنسان، فإن الحاجة إلى رصد مستقل وحيادي وشامل ومستمر لحالة حقوق الإنسان في كل الصحراء الغربية ومخيمات تندوف تصبح أكثر إلحاحا (الفقرة 116)”؟)

واختتم القيادي في الجماعة تصريحه بأن الحل يكمن في “حوار وطني حقيقي حر ومسؤول تستمع فيه السلطة الحاكمة لآراء ومواقف كل مكونات المجتمع بدون ضغط أو خطوط حمراء، وحينها سيتحقق الإجماع الشعبي الحقيقي الذي يجعل المحاور المغربي متكئا على جبهة داخلية قوية لا تزعزعها ضغوطات المنتظم الدولي، ولا تخضع لابتزاز القوى التي تتصور المغرب بقرة حلوبا ومتنفسا لها للخروج من أزمتها الاقتصادية”).