1- مقدمة:

عندما كتب شوقي (كاد المعلم أن يكون رسولا)، هل خطر بباله وخياله، قول النبي صلى الله عليه وسلم: (العلماء ورثة الأنبياء)؟ وما العلم المقصود بالتحديد؟ علم القلب أم علم اللسان؟ علم الدنيا أم علم الآخرة؟

على كل حال، تبقى كلمة شوقي مؤثرة معبرة، عن شرف التعليم ومكانة المعلم، أي تعليم وأي معلم كان. هذا ما جعل شاعرا آخر، هو إبراهيم طوقان، ينزل من سماء الشعر، إلى الواقع المر، ويرد على شوقي:

ويكاد يقلقني الأمير بقوله***كاد المعلم أن يكون رسـولا
لو جرّب التعليم شوقي ساعة***لقضى الحياة شقاوة وخمولاً

وقلت وفاء للمعلم المضحي:

من قال لي (قم للمعلم) لم يف***حق المعلم في الوفاء وينصف
لو قال (كن عبدا له) فهو الذي***أجرى الحروف على فمي بتلطف

لقد اكتوى طوقان بالنار في فلسطين. وحلق شوقي في عالم حالم. والشاعر ابن بيئته كما يقال. لكن البيان النبوي: (العلماء ورثة الأنبياء)، جامع مانع. لا ينطق عن الهوى، ولا يخضع لظرف الزمان والمكان.

فمن هؤلاء العلماء؟ العارفون الوارثون؟ لا شك أنهم مستويات. ففوق كل ذي علم عليم. لكن يهمني اليوم، رجل عارف وارث مرب، يكاد يصدر في كل شيء، عن مشكاة النبوة، حتى اقترن اسمه بالمنهاج النبوي.

إنه الإمام المجدد، عبد السلام ياسين. وهو المقصود بالمربي في القصيدة التالية، التي كتبتها قبل وفاته رحمه الله.

2- قم للإله:

قم للإله إذا طلبت جليلا
واسجد لربك جِدْ رضاه سبيلا
وانظر إلى آلائه بفؤاد من
حيا يرى كل الوجود جميلا
***
الشمس تجري للإله وتخضع
والنجم يسجد خاشعا وذليلا
رباه لو تبدو إلى جبل علا
من خوفه في لمحة لأزيلا
***
من علم الأطيار في جو السما
حتى تشكل لوحة تشكيلا
من علم الإنسان سر كلامه
حتى يعبر بالهوا ويقولا
***
من علمه لا ينتهي مهما جرى
من أنزل القرآن والإنجيلا
من علمه في الكتب أو آفاقه
متشابه ومفصل تفصيلا

***
رباه أنت ومن يكون سواك من؟
والرسل منك تعانق التنزيلا
والأولياء على هدى من نورك
في دهشة لولاك كنت دليلا
***
العبد منك تعلم الأسما وقد
أضحى بذاك خليفة مسؤولا
ما العلم عند الناس إلا قطرة
من بحر نورك تستضيء قليلا

3- قم للرسول:

بعث الهدى للعالمين رسولا
والكون صار بنوره مشمولا
هو رحمة للخلق في أخلاقه
كالنور يمشي في الوجود دليلا
***
أنى لمثلي أن يؤلف شعره
حول الكمال ممثلا تمثيلا
في صادق ومصدق وجماله
في كل دهر حير التأويلا

4- قم للمربي:

إن المربي في الحياة منارة
تهدي الخطى كي لا تضل سبيلا
وهو الأب المعطا بكل محبة
يحنو ويبذل روحه قنديلا
***
من دون نور تستحيل حياتك
تشقى بذل في الضياع طويلا
قم للمربي كي تقبل رأسه
فعسى تكون بنوره موصولا
***