يعيش إخواننا المسلمون الروهينغا في ميانمار محنة عظيمة، ويذوقون من ألوان التطهير العرقي والديني ما لا يتحمله شعور إنسان، وتنزف منهم دماء القهر والبطش والظلم والجوع كما لم تنزف دماء شعب آخر في هذا العالم.

ليس غريبا أن يغض المجتمع الدولي طرْفه عن المحارق والمذابح التي تبيد من البشرية، وبالجملة، عشرات الآلاف من مسلمين لا تعني حياتهم أو موتهم لدى الكبراء شيئا، ولا تأثير سلبيا عليهم منها في ميزان الربح والخسارة سياسيا أو اقتصاديا، ولا بواكي على الضحايا تَخِزُ بعويلها آذانهم التي ترهُف لأدنى ذبذبة حين يتعلق الأمر بمصالحهم ومصالح حلفائهم.

ليس هذا غريبا، ولكن الغريب ألا يتحرك ذوو القربى في الدين والعقيدة، الممسكون بتلابيب مليار ونصف المليار من أفراد شعوبهم، الآخذون عنوة وقهرا بنواصيهم، المتحكمون، على الورق، بما يغذي شرايين الاقتصاد العالمي مما لو كانوا يملكون قراره بأنفسهم لما تجرأ أحد على أن يدوس لمسلم في هذه الدنيا طرفا؛ “ولكنكم غثاء كغثاء السيل” كما جاء في الحديث الشريف.

يعيش معظم المسلمين الروهينغا في ميانمار إقليم أراكان، وقد كانوا يمثلون نحو 90% من سكانه، ولكن هذه النسبة انخفضت إلى 25% في المائة بعد سلسلة من موجات التطهير العرقي التي شردتهم في المخيمات منذ عام 1962 بين بنغلاديش وماليزيا وباكستان، مرورا بعام 1978 إذ غادر أكثر من نصف مليون منهم الإقليم وعاشوا في الشتات في أكواخ لا تكاد تحميهم من قسوة الطقس وتقلباته، يقتاتون على نباتات الجبال كما تقتات البهائم التائهة. وكان الأطفال والشيوخ والنساء أول ضحايا الحمى والملاريا والأمراض الجلدية والإسهال المزمن، ناهيك عن المجاعة. ولا مدفن لمن مات منهم إلا حيث كوخه، ولا بواكي لهم تبكي ما يعالجون من مرارة الحياة إذ الحياة في ظروفهم أحلى منها الموت، ولا مغيث ولا مواسي من منظمات الإغاثة، ولا صوت من الإعلام اللاهي بلهو المترفين في العالم ينقل يثير انتباه هذا العالم إلى الكارثة الإنسانية التي تطحن إخوة في الإنسانية وفي الدين.

طامة عظمى من الطوام التي تنوء بها الأمة، تضاف إلى كارثة فلسطين السليبة وإلى جراح سوريا الحبيبة وإلى ما لا حصر له من المحن، ولكن على الرغم من كثرة هذه المحن فإنه لا عذر لنا في أن نفتح فجوة جديدة نثير الانتباه من خلالها إلى ما يعانيه إخوتنا المسلمون في ميانمار، وأن نجعلها من ضمن قضايا الأمة التي تستحق أن ننصرها ولو بجهد المقل.