ارتباطا بذكرى يوم الأرض، أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الأستاذ عبد الله بلة عضو مجلس الشورى لجماعة العدل والإحسان، تناول واقع القضية الفلسطينية، فيما يلي نصه:

في سياق إحياء الفلسطينيين، ومعهم أحرار العالم، لذكرى يوم الأرض، كيف تنظرون إلى واقع القضية الفلسطينية؟ وما هي توقعاتكم على المدى القريب لمستقبلها ارتباطا بالربيع العربي؟

المتتبع للقضية الفلسطينية، منذ مدة، يلاحظ أنها رست على ثلاث واجهات تبدو متنافرة متناثرة، لكنها في الحقيقة تجتمع كلها على خدمة العدو الصهيوني: أولها الانقسام الداخلي حول القضية واختلاف الرؤى والتوجهات حول التعاطي معها، ويظهر أن هناك عنادا وإصرارا ـ لدى أكثر من جهة ـ على بقائه بالنظر للمحاولات المتكررة لتجاوزه، وهذه أخطر واجهة مهددة للقضية.

أما الواجهة الثانية فتتمثل في تمادي العدو الصهيوني في مسلسل تهويد القدس الشريف، وبناء المستوطنات فوق الأراضي المحتلة على مرأى ومسمع العالم وفق تخطيط ممنهج، ثم قمع الفلسطينيين والتضييق عليهم بالحجز على ممتلكاتهم واغتصابها، وهدم منازلهم، واعتقال أحرارهم. وما إلى ذلك من أشكال الاضطهاد التي يواجهها الشعب الأعزل وهو صامد في أطول ملحمة تؤرخ لارتباط الإنسان الفلسطيني بأرضه.

وتنتصب الواجهة الثالثة لتغلق أضلاع المثلث على عمق الأزمة الفلسطينية الممتد في التخاذل العربي والإسلامي الذي قد يصل إلى حد التواطئ لدى البعض، مما يعمق الجرح ويزيد في محنة الشعب الفلسطيني. وما الحصار على غزة، والضفة أيضا، إلا جزء من نتائج هذا التخاذل.

أما التوقعات فلا ينبغي أن نحيد بها عن يقيننا في قدر الله عز وجل ووعده بالنصر والتمكين في قوله عز وجل: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَ‌ةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّ‌ةٍ وَلِيُتَبِّرُ‌وا مَا عَلَوْا تَتْبِيرً‌ا الإسراء 7، ذلك أن إيماننا راسخ ويقيننا ثابت في أن الباطل مهما علا فلا بد أن تكون للحق عليه صولة، وما الربيع العربي إلا جولة من هذه الصولة.

يعتبر المسجد الأقصى المبارك – ومدينة القدس من حوله – لب القضية الإسلامية في الصراع مع المغتصب الصهيوني، ما حظ هذه المركزية في الخطاب الإسلامي العربي الراهن؟

للأسف الشديد تراجع التضامن العربي والإسلامي ـ على مدى عقود ـ مع القضية قولا وفعلا أمام التفاف الصهاينة وخدامهم من الغرب على جذور القضية. وارتبط تراجع الخطاب بتقهقر المواقف وتردي المشهد السياسي العربي خاصة. فالخطاب العربي الرسمي لم يتعد في اهتماماته كلمات تُذَكر بالمقررات الأممية والعربية الغابرة، ولا تستحي من ذكر أو ترؤس لجان ماتت قبل أن تولد “تهتم” بالقدس والقضية وما إلى ذلك.

أما الخطاب القومي الذي طالما تغنى بالقضية وزين بها شعاراته فهو اليوم في محك وامتحان تاريخي لا يختلف عن المحكات والامتحانات التي تمر بها المنطقة عامة.

غير أن الخطاب الإسلامي الحر الصاعد يعطي الأمل للقضية ويمدها بمياه الحياة لتبقى جذورها ضاربة في عمق الوجدان الإسلامي باعتبارها قضية عَقَدية وشأنا دينيا، ومما ينبغي الاهتمام به من الدين بالضرورة. فالقدس والأقصى مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي موعود أمر الله الذي ينبغي أن يتحقق. وما المقاومة والجهاد الغزاوي إلا مقدمة لذلك بإذن الله.

الحديث عن المسجد الأقصى المبارك وأرض فلسطين والمقاومة حديث ذو شجون، نود منكم في الأخير توجيه رسالة عاجلة إلى لمغاربة جميعا وللشباب خاصة، بخصوص المطلوب منهم لنصرة قضية الأقصى المبارك والتضامن مع الشعب الفلسطيني المجاهد.

أولى هذه الرسائل أن نجدد النية ونعظمها جميعا، فارتباطنا بالأقصى والقدس ينبغي أن يكون جزء من إيماننا وعقيدتنا امتثالا لأمر وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ مسجدي هذا ومسجد الحرام ومسجد الأقصى”. الحديث. والله عز وجل عندما أتم رحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم إلى سدرة المنتهى إنما ذَكَر ذلك ليبين لنا أن هذه المعالم هي من القِبلة والصلة بالله عز وجل التي يتحتم على المسلم أن يُعظمها ويحفظ حرمتها.

أما الأمر الثاني فإن على كل مسلم ـ شابا كان أو مسنا ذكرا أو أنثى ـ أن يعلم أن نصرته للأقصى وفلسطين وتضامنه إنما هو جهاد في سبيل الله بالكلمة أو الموقف أو البذل الذي يفتل في حبل وعد الآخرة الذي وعد به الحق عز وجل عباده.