إلى الله سلمانُ يمضي ويعبرُ *** ويسلك دربا للرشاد ويصبرُ
تنقّل بين الدين يرجو صوابه *** وقرّبه بين الأنام التطهّرُ
أتى من الفرس المجوس لواؤها *** وسار إلى الدين المسيحيّ ينظرُ
رأى فيه أقواما بصدق تبتلوا *** وأرشده منهم نداءٌ منصّرُ
يصاحب قسّا بعد قسّ مثابرا *** ويدفعه سعيٌ حثيثٌ مقدّرُ
أشار إليه ناسك الدير أنه *** دنا يوم بعث للرسول سيظهرُ
بأرض المعالي والرسالة ينجلي *** سراجٌ رسول الله فيهم سينصرُ
هفا قلبه الملتاع نحو مدينة *** يريد لقاء الحب يتلو ويذكرُ
فقد نقل الإنجيل ختم رسالة *** ورددها التوراة فيه تستّرُ
تحمّل من أجل اللقاء قساوة *** ورقّا يذوق المرّ صبرا ويقطرُ
بقلبه يرنو نحو حقّ وشرعةٍ *** لها الكون يشدو والوجود يكبّرُ
ويزداد شوقا للرسول فؤاده *** ويملأه حبٌ جليلٌ ويعمرُ
وقد عرف المختارَ لما تبينت *** له الآي فيها النور يعلو ويجهرُ
وأكرمه من فيض مالٍ تصدّقا *** ومختبرا شأن النبي يعبّرُ
وصدّقه لمّا رآه مكرّما *** وخاتمه في الظهر يزهو ويفخرُ
محبته في القلب أمست مطالبا *** لكل محبّ من صحابٍ تأثروا
قد اختلف الأنصار فيه وألحقت *** مهاجرةٌ سلمان تبدي وتسترُ
فقربه من أهل بيتٍ محمدٌ *** وقال لهم سلمانُ منا المنوّرُ
وظل أسيرا والإسار مذلةٌ *** وأعتقه صدقٌ دفينٌ ومخبرُ
عبادٌ أطاعوا واستقامت فعالهم *** متى عبروا للخير فالله يشكرُ
يسيرون للحسنى كراما توحّدوا *** وأسعدهم ربُّ كريمٌ مقدّرُ
قلوبهم يقظى تزيد تيقُّنا *** ويفرحها ذكرٌ قويمٌ يُذكّرُ
صلاةٌ من الله الكريم على الذي *** تحلّت به دنيا الأنام تفكّروا
كذا الآل والصحب الكرام تجمّعوا *** على الحق يعلون اللواء فأثمروا