أجرى موقع الجماعة نت حوارا خاصا مع الدكتور محمد سلمي، منسق الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، تناول مشاركة الجماعة في المنتدى الاجتماعي العالمي الذي نظم بتونس الأسبوع الماضي، فيما يلي نصه الكامل:

لثاني مرة تشارك جماعة العدل والإحسان في المنتدى الاجتماعي العالمي، ماهي القيمة المضافة التي شاركتم بها خلال دورة تونس؟

بسم الله الرحمان الرحيم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فعلا، تعد مشاركتنا ضمن فعاليات المنتدى الاجتماعي العالمي هنا بتونس، الثانية من نوعها بعد دورة دكار بالسنغال منذ سنتين، اكتسبنا فيها آليات جديدة في التواصل مع شبكات المجتمع المدني عبر العالم، وزاد انفتاحنا على تجارب العالم من حيث مناهضة كل القوى الحية للظلم والاستبداد ومواجهة كل أشكال الاستعمار الجديد، والوقوف إلى جانب كل القوى التواقة إلى العدل والكرامة والحرية، وعليه فحضورنا ضمن فعاليات هذا المنتدى بتونس هو من باب تأكيد وقوفنا وحضورنا إلى جانب كل أنصار هذه القيم والمبادئ، التي نعتبرها ضمن المشترك الإنساني.

كيف تم تفعيل هذا الحضور في المنتدى؟

اتخذ ذلك عددا من الأشكال، من بينها اعتماد رواق خاص لعرض أدبيات جماعة العدل والإحسان، حيث كان الرواق يستقبل يوميا المئات من الزوار الأجانب، الذين أبدوا رغبتهم في الاطلاع على طريقة اشتغالنا والقيم التي ندافع عنها، ومدى حضورنا في المجتمع لمناصرة قيم الكرامة والحرية والعدل، وكان هناك تواصل وتجاوب كبيرين، ترك أثرا لدى المتلقين من مختلف الجنسيات والتوجهات الفكرية عبر العالم، تعرفوا فيها عن قرب على مدرسة العدل والإحسان، وأبدى عدد منهم حرصه على معرفة المزيد في الجانبين العدلي والإحساني، كما تلقينا طلبات توضيح موقفنا من الحراك في المغرب في إطار حركة 20 فبراير، والأسباب التي جعلتنا نوقف مشاركتنا فيه، ولأن الرواق كان مفتوحا للعموم، فقد كان للأسئلة البوليسية حضور أيضا، وأجبنا عليها بكل وضوح ومسؤولية.

طالع أيضا  هيئة النصرة ضمن فعاليات المنتدى الاجتماعي العالمي

كما اشتغل الوفد بتركيبته المتنوعة بين قطاعاته النسائية والحقوقية والنقابية والشبابية والعلمية والإعلامية على المشاركة الفعالة في جل الورشات ذات الاهتمام المشترك، وحرصنا على أن نكون قوة اقتراحية وتشاركية للدفاع عن القيم الإنسانية، كما قمنا بتحسيس المشاركين في هذا المنتدى العالمي بحقيقة الأوضاع الحقوقية والسياسية في البلاد، وشددنا على حقنا في العمل المدني من خلال فتح المقرات المغلقة دون مسوغ قانوني، ونشاطنا الجمعوي والطلابي والثقافي، وحقنا في الفضاءات العمومية ومن بينها الإعلام العمومي، وحقنا في التأطير والتنظيم، وهي حقوق من الواجب على الدولة احترامها لجميع المواطنين.

إلى أي حد تتوافق أدبيات جماعة العدل والإحسان مع روح مبادئ المنتدى الاجتماعي العالمي؟

يحضر للمنتدى نسيج مدني غير حكومي وازن، وهو يمثل جميع القطاعات السياسية والحقوقية والثقافية والإثنية، وعليه فعندما يحضر وفد جماعة العدل والإحسان لمثل هذه المحطات، فإننا نعلن أننا جزء من هذه الشبكات والهيئات المدنية التي نشترك معها في الدفاع عن حقوق الإنسان، والتصدي لكل محاولات الإجهاز عليها، وكذا فضح كل الخطابات الرسمية التي تدعي أمورا غير الواقع، وعليه فنحن نتطلع لأن يكون المواطن المغربي ضمن هذا العالم الجديد في تمتعه بكل الحقوق والواجبات بعيدا عن كل أساليب التسلط والقهر، وقد عبرنا عن ذلك بخطابنا في الورشات والملصقات التي كانت معروضة في رواقنا.

ألم تشكل مشاركتكم كاتجاه إسلامي في منتدى معروف عليه توجهه اليساري الصرف، نوعا من المفارقة؟

رغم كل الاختلافات الإيديولوجية والمذهبية فإن العنصر الديني كان حاضرا في هذا المنتدى، من خلال مشاركة حركات مسيحية تدافع عن قيم إنسانية مشتركة، تسعى نحو تخليق العولمة، وتدافع عن دول الجنوب في مناهضة كل أشكال الإمبريالية، كما لها مشاريع حقوقية واجتماعية تشترك فيها مع اليساريين والإسلاميين وكل المدافعين عن الحقوق الكونية على أسس أخلاقية، وقد نختلف مع هذا الاتجاه أو ذاك في بعض التصورات والجزئيات والمعتقدات، لكن من واجبنا احترام هذا الاختلاف وتقدير الآخر.

طالع أيضا  العدل والإحسان تشارك في الاحتفال بيوم الأرض بالمنتدى الاجتماعي العالمي

هل تم تحقيق كل الأهداف التي سطرت خلال هذا المنتدى؟

لقد حققنا جزء كبيرا من أهدافنا في هذا المنتدى العالمي، ويمكن القول بكل تواضع أن مشاركتنا كانت ناجحة بامتياز، وستستمر جسور التواصل والتعاون على أرضية القيم الإنسانية المشتركة.

هل يمكن القول أنه من الآن تعلنون مشاركتكم في النسخة المقبلة للملتقى؟

بحول الله وقوته، سنسعى لكي تكون مشاركاتنا في النسخ المقبلة للمنتدى الاجتماعي العالمي متميزة وتعكس الصورة الحقيقة لجماعة العدل والإحسان، في دفاعها عن الحرية والعدل والكرامة، وحرصنا الشديد على تقوية الأرضية المشتركة مع كل الفضلاء بغض النظر عن خلفياتهم الفكرية.