على إثر التدخل الأمني العنيف الذي استهدف منع فعاليات الملتقى الثالث عشر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، والتي تحتضنها جامعة ابن طفيل بالقنيطرة من يوم الإثنين 25 مارس 2013، أصدر المكتب التنفيذي للمركز المغربي لحقوق الإنسان أمس الأربعاء 27 مارس بيانا إلى الرأي العام أعلن فيه استنكاره الشديد لـالعدوان السافر على الملتقى الطلابي، الذي اقترفته القوات العمومية، دون أن يكون له داع أو مبرر).

واعتبر المركز الاعتداء على الطلبة والطالبات أثناء قيامهم بأنشطة ثقافية وتوعوية شكلا من أشكال تأجيج العنف الجامعي، وتعميقا للأزمة الخطيرة، التي تعيش على إيقاعها الجامعات المغربية)، ورأى في تعاطي الإدارة المشرفة على الجامعات مع الحساسيات الفكرية والإيديولوجية والسياسية المتواجدة في الساحة الجامعية، المبني على الانتقائية والتحريض، سياسية سلبية وغير ديمقراطية، تسببت، ولسنين عديدة، في تأخير مستوى الجامعات المغربية)، وأن التيارات السياسية والفكرية المتواجدة في الساحة الجامعية رافد من روافد المجتمع، وجب التعاطي معها بحكمة وحسن تدبير، بدل قمعها أو إقصائها، مما أدى إلى عكس النتائج المرجوة).

وقد دعا البيان كلا من السيد وزير الداخلية ووزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى توضيح أسباب وملابسات التدخل العنيف الذي تعرض له الملتقى الثالث عشر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة)، ودعا السيد وزير العدل والحريات إلى فتح تحقيق من أجل تحديد المسؤولين المتورطين في قمع الطلبة، الذين كانوا يمارسون نشاطا ثقافيا وتوعويا حضاريا وسلميا، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية في حقهم)، كما دعا الطلبة والطالبات إلى الالتزام بروح المسؤولية، والذود عن حرمة الحرم الجامعي من مظاهر التعنيف والإكراه، ونبذ الصراعات التي لا تشرف مكانة طلاب العلم والمعرفة، وتظافر الجهود، بما ينمي قدراتهم المعرفية والعلمية، بدل هدر طاقتهم في هوامش الصراعات التي تمضي على بساط الزمن، وتظل تداعيات الخطيرة على مسارهم المعرفي، وربما الحياتي بوجه عام).

ولم يفت البيان أن يدعو كافة التيارات السياسية والفكرية إلى التحلي بقيم الاحترام المتبادل وتدبير الاختلاف، وعدم استغلال الفضاءات الجامعية لفرز صراعاتها البينية، وذلك من خلال وضع ميثاق شرف، تلتزم به كافة التنظيمات داخل حرمات الجامعات، حفاظا على الرسالة السامية لهذه الأخيرة في العلم والمعرفة، وفي التأطير السلمي والحضاري لكوادر المستقبل). وطالب البيان في الأخير إدارات الجامعات النأي بنفسها عن التدخل في شؤون الطلبة، الذين تمثل تنظيماتهم النقابية دور المجتمع المدني في الفضاء الجامعي).

وكانت القوات المخزنية قد عمدت يوم الإثنين الماضي إلى التدخل بعنف في حق طلبة جامعة ابن طفيل بالقنيطرة الذين كانوا ينظمون نشاطا ثقافيا ونقابيا في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب من أجل نسف نشاطهم المشروع، مما أسفر عن عدد من الإصابات بين الطلبة وعن حالة من الرعب والهلع بثتها الأجهزة الأمنية داخل الحرم الجامعي، إضافة إلى إتلاف المعارض والأروقة وتعرض التجهيزات اللوجستيكية للسطو.