صبيحة يوم الاثنين 25 مارس 2012 كان أعضاء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب على موعد مع الملتقى الوطني الثالث عشر، وهو النشاط الذي دأب الطلاب على تنظيمه منذ حوالي 20 سنة في جو حضاري يستقطب مفكرين وعلماء وفنانين وخبراء إلى جانب طلبة يمثلون جامعات وكليات في تخصصات عديدة ومشارب متنوعة.

في حين كان الطلبة قد انتهوا فيه من إعداد أروقتهم ويستعدون لاستقبال الوافدين، كان لدهاقنة المخزن رأي آخر، فقد هيئوا وفودا من نوع آخر وسلّحوها بأدوات العنف المادّي والمعنوي.

من يشاهد صور وتسجيلات التدخل الأمني بجامعة ابن طفيل يصاب بالدّوار والخيبة خصوصا عندما يستحضر سيل الشعارات التي يرفعها الإعلام الرسمي حول دولة الحق والقانون والمؤسسات والدستور الجديد غير المسبوق وحقوق الإنسان… وهلم بهتانا، أين ذلك من الهجوم على طلبة مسالمين وضربهم و شتمهم وإهانتهم ومطاردتهم وتخريب تجهيزاتهم ومعروضاتهم.

لقد أصيب المواطن المغربي عامة والطلبة خصوصا بالتخمة من الشعارات المرفوعة والجعجعة الرسمية، دون أن يروا أثر ذلك في معيشهم اليومي، وتصنيف المغرب في ذيل الأمم فيما يخصّ إحصائيات التنمية البشرية والتعليم والصحّة… أصدق أنباء من وعود الحاكمين.

كان بالإمكان مرور هذا الملتقى كسابقيه دون أن يثير هذا القدر من السخط والتذمّر من جانب الطلبة المشاركين وذويهم وكل الغيورين على حقوق الطلبة وحرمة الجامعة، لكن يبدو أن خفة العقل الأمني المخزني تحتفي بالعنف وتروّج له وتشجّعه في فضاء المعرفة والعلم.

أنا لا ألوم الحكومة ولا حزب العدالة والتنمية ولا فصيلها الطلابي المحتفى به والمحتضن رسميا بجامعة سطّات لسبب بسيط: القرارات الأمنية كما القرارات الاستراتيجية تطبخ خارج الحكومة.

لقد شبعنا من جلد الحكومة ورئيسها بخصوص ملفات لا خبر له عنها في حين يتمّ غض الطرف جهلا أو تجاهلا عن الجهة المستأثرة بالقرارات المصيرية للبلد، دون أن نبرئ الأحزاب المشاركة في تدبير شؤوننا من جريمة الالتفاف على حركة الشارع وتسويق الوهم للمغاربة.

وحسنا فعل المشرفون على الملتقى حين اتخذوا شعارا لهم: الشهادة والاعتقال، ربيع الحرية وخريف الاستبداد) فقد تبيّن لكلّ منصف أنه بيننا وبين دولة الحق والقانون استبداد ظالم مظلم، وأنّ فرية الاستثناء المغربي قد انكشف زيفها في محراب العلم والمعرفة هذه المرّة.

ألا فليخسأ الأفّاكون.

والحمد لله ربّ العالمين.