ننشر هذا الحوار الذي أجراه موقع الجماعة نت مع الأستاذ المغربي جواد مفتي زادة، الباحث في التواصل والتنمية الذاتية، على خلفية مؤتمر “مركزية القرآن الكريم في نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين”:

كيف تنظرون لفكرة عقد أول مؤتمر دولي خاص بفكر وتصور الأستاذ عبد السلام ياسين؟

فكرة عقد هذا المؤتمر الدولي الخاص بنظرة الأستاذ عبد السلام ياسين جاءت في مرحلة مفصلية من تاريخ الأمة الإسلامية، وتاريخ البشرية عامة. فالسياق الإقليمي لا زال موسوما بانتفاضات الشعوب ضد الأنظمة الجاثمة على صدرها منذ قرون. والتجارب التي تخوضها الحركات الإسلامية سواء عبر سدة الحكم أو عبر دينامية التدافع لا زالت تتلمس الطريق نحو المنهج الأمثل الكفيل بإخراج النموذج الإسلامي المتمثل لروح التجربة النبوية ثم الراشدة إلى حيز الوجود بعد كل هذه العصور، سواء على مستوى الخلاص الفردي أو فيما يخص الخلاص الجماعي.

في هذا الإطار، أرى أن هذا المؤتمر يشكل خطوة حاسمة لإخراج المشروع التغييري الذي أنشأه بفضل من الله تعالى وتوفيق منه الأستاذ عبر السلام ياسين من الدائرة المحلية الضيقة إلى دائرة الإشعاع الإقليمي ثم العالمي بإذن الله عز وجل.

ما هي أهم الخلاصات التي توصلتم إليها في بحثكم حول ” La Méthode Prophétique Authenticité, Réalisme et Perspectivisme”؟

في نفس السياق، تأكد لي عند إعداد بحثي المتواضع الذي كان لي الشرف الكبير بتقديمه في هذا المؤتمر أن نظرية المنهاج النبوي تتميز بطابعها الأصيل المتجذر في تربة القرآن الكريم والسنة النبوية الطاهرة، سواء على مستوى المصطلح، كما تطرق إليه بشكل أعمق العديد من زملائي في أبحاثهم، أو على مستوى البناء المفاهيمي للمشروع.

كما تأكد لي أيضا أن هذه الأصالة تتعارض مطلقا مع الجمود على حرفية النص أو الوقوف عند اجتهادات اللحظة الماضية، رغم صوابها في حينها، على اعتبار أن المنهاج النبوي لا يفتأ يذكر بالإكراهات الواقعية والشروط الموضوعية التي لا بد من اعتبارها، سواء عند بناء المشروع أو عند تنزيله.

أما الطابع الثالث الذي يميز من بين ما يتميز به المنهاج النبوي فهو استشرافه للآفاق المستقبلية بما يجعله يتخطى الأهداف المرحلية دون إغفالها إلى الغايات الكبرى وأولها الغاية الأسمى: الغاية الوجودية.

ماذا تتوقعون لمستقبل هذا المؤتمر ولنظرية الأستاذ ياسين عموما؟

أتوقع أن يكون لهذه المبادرة ما بعدها. فمثل هذا المشروع المجتمعي لا يمكن أن يكون حكرا على بلد دون بلد أو شعب دون شعب. والحصار على فكر الأستاذ عبد السلام ياسين له ما يبرره نظرا لما يمثله هذا الفكر وهذا المشروع من خطورة على المؤامرة الكبرى التي تحاك ضد الإنسان وغاية الإنسان من الوجود. والبشرية الحائرة اليوم رغم خضوعها الظاهر لإملاءات المتحزبين للمسلمة الدوابية لا تفتأ تبحث لها عن منظومة إنسانية تعيد إليها المعنى الذي فقدته من الحياة. أتوقع أن تؤسس عقب هذا المؤتمر هيآت متخصصة في دراسة وتدريس وبث المشروع التغيري للأستاذ عبد السلام ياسين في بقاع شتى من العالم وبلغات متعددة. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.