تقديم

انعقدت في الفترة الممتدة من 4 الى 15 مارس 2013 بنيويورك أشغال الدورة السابعة والخمسين للجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة لإقرار وثيقة 1 مؤلفة من 18 صفحة تحمل عنوان: (إلغاء ومنع كافة أشكال العنف ضد النساء والفتيات) Elimination and prevention of all forms of violence against women and girls. وهو مؤتمر سنوي يهدف إلى متابعة ما وقعت عليه الحكومات من اتفاقيات خاصة بالطفل والمرأة كاتفاقية “سيداو” ووثيقة “بكين” وغيرها.

وقد شارك المغرب في هذا المؤتمر من خلال تقديم تقرير رسمي حول “حصيلة وآفاق: النهوض بالمساواة، ومحاربة العنف ضد النساء” والذي رسم كالعادة صورة مشرقة عن الوضعية المتميزة التي وصلت إليها المرأة!

هذه الوثيقة وإن كان ظاهرها الدفاع عن حقوق النساء عامة والفتيات خاصة، فإن باطنها يضرب في مبادئ وثوابت الإسلام في محاولة جديدة للقضاء على اللبنة الأولى في المجتمع وهي الأسرة والتي تعتبر المرأة أهم ركائزها، دون مراعاة لخصوصية المجتمعات والأديان والعادات خاصة وأن لجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة ألغت أي مرجعية للنقاش من خارج الاتفاقيات والمواثيق الصادرة عن الأمم المتحدة ودون الإشارة إلى تحفظات مجموعة من الدول على الوثيقة.

مطالب الوثيقة

الوثيقة تطالب بإعطاء الحرية الجنسية الواسعة للفتيات والشباب والشواذ، وهذا يتعارض في مجمله مع الشريعة الإسلامية ومع أعراف وتقاليد المجتمعات المسلمة.

فالوثيقة جاءت للتأكيد على مصطلح العنف المبني على الجندر (النوع)) الذي يساوي بين الشواذ والأسوياء ويلغي كل الفوارق بين الرجل والمرأة داخل الأسرة وخارجها. ونجد ذلك صريحا في بنود الوثيقة : كـمنح الفتاة كل الحرية الجنسية، بالإضافة إلى حرية اختيار جنسها وحرية اختيار جنس الشريك (أي تختار أن تكون علاقتها الجنسية طبيعية أو شاذة) مع رفع سن الزواج). وفي بند أخر تؤكد على إعطاء الشواذ كافة الحقوق وحمايتهم واحترامهم، وأيضا حماية العاملات في البغاء).

كما طالبت الوثيقة كذلك بالتدخل في الخصوصيات الشديدة للحياة الأسرية للمواطنين معللة ذلك بحماية المرأة والفتاة من العنف المسلط عليها من طرف الزوج أو الأب.

فتعتبر مثلا الحفاظ على عذرية الفتيات قبل الزواج هو جريمة وعنف مسلط عليهن وكبت جنسي وجب محاربته، كما اعتبرت الوثيقة منع خدمات الصحة الإنجابية للمراهقين)، كتوفير وسائل منع الحمل للمراهقات وتدريبهن على استخدامها مع إباحة الإجهاض للتخلص من الحمل غير المرغوب)، عنفا مسلطا ضد الفتيات المراهقات واعتبار الزواج دون سن الثامنة عشر عنفا ضدهن، وفي مقابل لذلك تدافع عن حقهن في ممارسة العلاقة الجنسية في نفس السن خارج إطار الزواج.

كما دعت الوثيقة إلى التساوي في الميراث بن الرجل والمرأة ورفع ولاية الأب على ابنته وإعطائها مطلق الحرية في الزواج بمن تشاء دون أي ولاية من أي فرد، بدعوى المساواة بينها وبين أخيها الذكر مع التأكيد على التساوي التام في تشريعات الزواج كإلغاء كل من: التعدد والعدة والولاية والمهر وإنفاق الرجل على الأسرة، والسماح للمسلمة بالزواج بغير المسلم، ومساواة الزانية بالزوجة، ومساواة أبناء الزنا بالأبناء الشرعيين مساواة كاملة في كل الحقوق. وهو ما يعتبر تَعارُضا مع مبادئ الشريعة الإسلامية ويمثل تهديدًا مباشرا للأسرة وتماسكها.

ردود الفعل

خلفت وثيقة (إلغاء ومنع كافة أشكال العنف ضد النساء والفتيات) ردود فعل في العديد من دول العالم كدولة مصر والسعودية وقطر وليبيا وإيران ونيجيريا والسودان بالإضافة إلى هندوراس والفاتيكان… كان أبرزها موقف الأزهر الشريف الذي اعتبرها مخالفة للإسلام) ومتضمنة لمخالفات صريحة للإسلام ومنها مساواة النوع وحق ممارسة الجنس..)، وموقف اتحاد علماء المسلمين الذي أكد على: احترام التنوع الديني والقيم الإسلامية في الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة والطفل وغيرها. ورفض العنف ضد المرأة وتحرير المصطلحات واتخاذ موقف موحد حول هذه الوثائق لمواجهة هذه المؤتمرات الأممية التي تؤدي في بعض الأحيان إلي تفكيك الأسرة والإضرار بها.

في حين يتم السكوت على هذه الوثيقة داخل المغرب في غياب تام لموقف رسمي محدد، على اعتبار أننا في بلد دينه الرسمي كما في “الدستور” هو الإسلام.

أما المجلس العلمي الأعلى -الغائب أو المغيب دائما- لم يسمع له صوت ولم يرفع له بنان من أجل إعطاء موقف صريح من مثل هذه الاتفاقيات المشبوهة التي ما زالت تكرس العبودية لمجموعة من الهيئات الدولية على حساب قيمنا ومعتقداتنا.


[1] بنود الوثيقة مأخوذة من موقع اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل وهي إحدى لجان المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة والذي يرأسه شيخ الأزهر الشريف، وهو يقوم بالتنسيق فيما يتعلق بشؤون الدعوة الإسلامية والإغاثة في العالم ويضم في عضويته 85 منظمة إسلامية عالمية من جميع أنحاء العالم.\