قصيدة قديمة جديدة، أهديها إلى روح الشهيدة مريم فرحات أم نضال -خنساء فلسطين- رحمها الله تعالى.

لأم نضال فليقف الرجال *** كما للسهل تنتصب الجبال
وأنت السهل يخصب للمنايا *** ويُسدي التمر إن رُميت نبال
وأنت الماء والأقصى غمام *** ومِن كبـِـدٍ على كبـِـدٍ يُسال
كفاك ثلاثة وخذي وساما *** فأنت عقيد جيش لا يقال
ورابعهم أسير أو كسيرٌ *** وهَمّ الأم أن يحيى النضال
لها رحِمٌ يُرابط للمعالي *** ويوم الزحف ينقطع العقال
عقيدتها إذا نادى المنادي *** صمود والورى حال وحال
أأمٌّ أنت قلت لها وهلا *** كشفت الستر أرقني السؤال
وكيف البـِشر في الأحزان يُتلى *** وكيف الحُب للأقصى يُكال
أنا سهل خصيب لا أبالي *** تقول وما سوى الخصب الرمال
أنا أمٌ وهذي الأرض مني *** أجود لها بما حمل الرحال
أنــا أم أحب ككل أم ٍّ *** أحب وفي الهوى قيل وقال
فما قولي وأرض الحشر تسبى *** وما قولي وقد حُــِرم الوصال
أنا الخنساء من تبكي لصخر *** وصخريَ من معال ٍ لا تـُزال
فإن تعمى العيون فلا عليها *** وإن وجهي لطمت فقل حلال
أنا العذراء مريم تحت نخل *** أهز الجذع إن عَـزَّ النوال
فيكبر للفدى جذع العَذارى *** ويسقط -إن هُو اهتز -احتلال
سيولد بعد هذا الضيْم عيسى *** وفي يده يكلمنا الهلال
فيهتف بالذي صلى زمانا *** به ويغازل المسرى بلالُ
فما صلبوا سوى الأشباح منا *** وما قطعوا وإن قطعت نصال
وما قتلوا فإن الخلد فينا *** وباب الخلد في الأقصى نزال
ننال من العدى ويُنال منا *** ونأبى الدون فالهيجا سجال
فدونكم التي وُلدت لتحيى *** على نغم الخلود وما تزال
خذوا الإيمان من هذي الحُمَيْرا *** خذوه فإنها نِعم المثال
خذوا الإيمان والأيْمان عنها *** فهذي إن تعِدْ يوفِ الكمال
فمريم لم تزل للعهد تـُهدي *** من الفلذات إن نفذ العيال
فتغرس في الوليد وفي بنيه *** بأن الروح في الحب امتثال
تلقن من شهيد الأمس درسا *** ليُبذل في الهوى نفس ومال
ليُعلم أن للعيش اقتحاما *** وأن الموت في القدس احتفال