توطئة

قصيدة تأبين لأم السجين الحرّ عمر محبّ في ثالث يوم بعد تلبيتها نداء ربّها مستجيبة لقضائه الرحيم وصريعة قضاء البشر الظّلوم الأثيم الذّي حرَمها قرب ابنها منها سنين، وحرَم ابنها رؤيتها قبل الوداع الأخير بدعوى أنه أسير، وللأسرى مِن كلّ طيف وصنف التفاتة نظام فوضى، ولأسرى العدل والإحسان المنع والحصر موتى ومرضى وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ. ختام قولنا الذي يشفي الغليل والقلب العليل: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

لفاطمة المحبّ نظَمْت شِعري***لمن ماتَت صريعة سيف قهْر
لمن حُرِمَت فتاها أن يراها***بفيل حابس منعا بحصر
قَضَت حكم القضاء ومِن قَضاءٍ***أتاها جائرٌ رَجْما بعشر
سباها نَجْلها فبَكَت وأنَّت***ومِن هول الأَسى ناءَت بضُرّ
لفاطمة المحبّ ذرَفْت دمعي***ضَنىً في القلب يُدمي جُرح صدري
فإن غاب المحبّ حبيس عُذر***فليس لمن توانى أيّ عذر
حضور جنازة الفضلى عزاء***لمن منعوه وقد سمَحوا لغَيْر
أباحوا للسِّوى ما لم يُتيحوا***لفلذتها وهل زيدٌ كعمرو؟!
لفاطمة المحبّ جزيل شكري***فقد تركَت لنا عُمَرا كبدر
فتى أمضى الحياة سليم قلب***نَجِيَّ الله في ذِكر ووِتر
فتى أهدى شبابا مثل زَهْر***فِداء للمحجّة كبش نَحْر
فتى لبّى نداء الحقّ طوعا***وأكْثرُ من أتَوا لبَّوا بأَطْر
فتى جُمِعَت له قِيَمٌ غَوالٍ***تُقىً، علم، يقين بعد صبر
فتى ذَلَّت له قِمَمٌ عَوالٍ***وكم عُمَراً محبّاً بعد التحرّي؟!
فتى صَحِب الرّجال فكان خِلاًّ***على دين الخليل أمين سِرّ
فتى ذاق الأذى مِن كلّ صنف***فلم يضعُف ولم يركَن لجَبْر
فتى أعطى الولاء على التّفاني*** وهل نَسْرُ العُلا يرضى بقُعْر؟!
وللقرآن رابَط غِمْدَ سيفٍ***وليس رباطُه إلاّ لذكر
وللصوم التِماسَ لباسِ تقوى ***وصومُ المُبتلى يُفضي لنَصْر
على الأعداء من إنس وجنّ***على الأرزاء مِن خَطْب ومكْر
إلى عُمَرٍ عزائي والتّهاني***عزاءٌ عن حبيبٍ كَنْزَ قبر
وعن بُعد عن المحبوب قصراً***وأنكى مِن بِعادٍ كيدُ حَصْر
تموت الأُمّ والغالي سجين*** فيحيى الابن أَسْراً إثْر أَسْر
ويحْمِل وِزْرَه والأُمِّ قوم***قُساةٌ هل ترى قلبا لصَخْر؟!
ألا إنّ القلوب إذا غزَتْها***جنودُ الشَرّ لم تنضَح بخير
تَحَكَّمُ في البرايا حُكْم عاد***وتُسْلِمُهم لذي ناب وظُفْر
ألا إنّ الرقيب له قضاء***يعاقب من بغا أخْذاً بثأر
وخلفَ مُحِبِّنا رهط نصيرٌ***وزوجٌ مُحصَن أهلٌ لفخْر
مُحامية ومن يَحمي حِماها***إذا ساد البلاد دعاة جَور
سوى بَرٍّ رحيم أُنْسَ قوم***هُمُ الأحرارُ هل أَسْرٌ لحُرّ؟!
هنيئا للسّجين وفاةَ أُمّ***بلاء في بلاءٍ جِسْر طُهْر
وهل يقوى على البلوى صغير؟!***وللراضين يُسْرٌ بعد عُسر
إذا رَضِي الإله فكُلُّ رُزْءٍ*** يهون وفيه تقويَةٌ لِظهري
ومسك القول يا قومي صلاة ***على الهادي مُضَمَّخَة بعِطْر
سلامي للحبيب وآل بيت***هواهم في فؤادي جَبْر كسري