يتيمٌ أنا المهموم والحزن يكويني *** فقلبي سقيمٌ والتفجع يدميني
ودمعي على الخد الجريح مخطّط *** وجسمي عليلٌ والتحسّر يُشقيني
قد ارتحل المحبوبُ عنّا وإنّه *** لفي القلب موثوق المحبّة يرويني
فأيُّ عزاءٍ للقلوب بموته *** وأيُّ تسلٍّ للأنام سينسيني
أيا لائمي ما لي اصطبارٌ على الذي *** أصاب الجوى ما لي احتمالٌ لتحزيني
فجفّف دموعي إن لي فيه عَبرةً *** تهيج وتمري كالبحور فتمريني
وأطلقْ سراحي إن لي فيه نظرةً *** ترى ما يراه البرُّ حبّا سيغنيني
فيا أمتي ماذا أصابك فجأةً *** وماذا جرى بعد اكتمالٍ وتلقين
فمن يا ترى يحيى إذا ما تسابقت *** إلى الخلد هامات الرجال فيرثيني
وكيف مقامي في الحياة وقد مضى *** حبيبٌ وكيف العيش يحلو ويقريني
وقالوا تجمّلْ في المصاب وإنّني *** على صبره لا أستطيع فتُلفيني
أدرّ الدّموع الجاريات مُردّدا *** إلى الله أشكو لوعتي فيه تأبيني
مدينا لمن أحيى المحبّة ذكره *** بقلبي وأجرى الخير فيه فيؤويني
لقد فقدت هذي الخلائق عالِما *** جرى له علمٌ غزيرٌ سيُحييني
فهذا الذي أجرى الفضائل داعيا *** إلى الله يهدي في ثباتٍ وتمكينِ
وأوضح منهاج النبوة ساطعا *** يجلّي المعاني في بيانٍ وتبيين
فقد كان للناس الحبيب مربّيا *** وكان لهم أمنا من الملاعينِ
وكان لهم حضنا مكينا ومرشدا *** وقلبا رحيما يجمع الشّمل في لينِ
وصار لرفع الدّين قلبا وقالبا *** سيبقى عظيم الشّأن يسمو ويحميني
طبيبٌ لبيبٌ راشدٌ ومجدّدٌ *** كريمٌ تلقّاه الكريم على حينِ
تقيٌّ نقيٌّ منجز الوعد صادقٌ *** حبيبٌ سديد القول والفعل يُنجيني
محبٌّ لهذا الوحي يدعو محبّبا *** إلى الله يدعو للرشاد وللدينِ
إذا غاب عنا الحِبّ يلقى حبيبه *** ويهفو إليه في اشتياقٍ وتمتينِ
رضينا بما شاء الإله وقدّرت *** لنا حكمة الله الحكيم وترضيني
ولكنه في القلب باقٍ وساكنٌ *** وحيٌّ مقيمٌ في الفؤاد وفي عيني
صلاة من القلب المحب على الذي *** جرى له في الكون حب المساكين
كذا الآل والصحب الكرام فحبهم *** مقيم بهذا القلب فيه عناويني