نقص في المعطيات أم تزكية للاختلالات

أصدر مكتب الاتصال بوزارة التربية الوطنية بلاغا ادعى فيه تنوير الرأي العام الوطني والتعليمي بخصوص ما تداولته بعض الصحف حول الوقفات الاحتجاجية لبعض تلاميذ الثانوية التأهيلية محمد الرافعي بنيابة مدينة الجديدة. نصرة للحق واستنكارا لخطوة جائرة حركتها أيادي خفية هي استدعائي للمثول أمام المجلس التأديبي.

والغريب أن بلاغ الوزارة كرر نفس التهم الموجهة إلي من قبل المصالح الإدارية وهي: التغيب عن العمل بدون مبرر قانوني ومغادرة التراب الوطني بدون ترخيص إداري من المصالح المختصة.

وأنا أتساءل عن التحقيق الذي أجرته الوزارة حتى يحق لمكتب الاتصال أن يخرج على الرأي العام بهذه المعطيات أو بشكل أدق المغالطات.

وهل يتعلق الأمر بالتدليس على الوزارة من خلال إخفاء المصالح الإدارية المحلية والنيابية لبعض الوثائق التي أدليت بها وهي: طلب رخصة غياب مصحوبة بالدعوة الموجهة إلي من قبل المراكز العلمية الثلاث المنظمة للندوة الدولية التي عقدت باسطنبول أيام 30 نونبر و1 و2 دجنبر 2012، إضافة إلى شهادة الحضور التي تثبت مشاركتي في أشغال الندوة المذكورة. أم أن مكتب الاتصال على علم بكل الوثائق لكنه آثر القفز عليها ممالأة وتضامنا مع المصالح النيابية التي تتلكأ في معالجة الاختلالات التي تراكمت في الثانوية التأهيلية محمد الرافعي حتى أزكمت رائحتها الأنوف.

هذه الاختلالات، لم تجد مع الأسف، آذانا صاغية رغم أنها مدونة في أكثر من محضر من محاضر مجلس التدبير، بل على العكس من ذلك ازدادت حدتها هذه السنة، مما فجر غضب الطاقمين التربوي والإداري ودفعهم إلى القيام ببعض الخطوات النضالية كان آخرها وقفتين احتجاجيتين مما استدعى حضور لجنة نيابية إلى المؤسسة قدمت لمجلس التدبير وعودا، لم نلمس لها أثرا، بعد، في الواقع. في ظل هذا الجو المتوتر تفتقت عبقرية بعض الأيادي الخفية المغرضة على إبداع حل جهنمي قوامه “تأديب” الأستاذ الريق وبعث رسالة مشفرة إلى الآخرين حتى يكفوا عن الاحتجاج على الاختلالات الواقعة في المؤسسة (غياب التدبير التشاركي/ نقص مهول في الأطر الإدارية والتربوية/ انعدام المرافق الصحية/ بنايات مهترئة وبعضها آيل للسقوط/ انعدام الأمن …).

في هذا الإطار، بدأت بعض المساطر العقابية ذات الطبيعة الانتقامية تتحرك ضدي بدءا بـ”إشعار بالاقتطاع من الأجرة” ووصولا إلى “الاستدعاء للمثول أمام المجلس التأديبي” بتهمة مكشوف عوارها وهي التغيب بدون مبرر وكأن الطلب الذي تقدمت به والوثائق التي أدليت بها موضوعة رهن إشارة صنف خاص من الموظفين تبرر غيابهم لكنها لا تشفع لمن يواجه الفساد والمفسدين !

وهنا أتساءل إذا كانت المشاركة في مناسبة علمية دولية حضرها ثلة من الباحثين من القارات الخمس (مع استحضار الطلب الذي توجهت به إلى المصالح المعنية) تعتبر غيابا غير مبرر، فما المناسبة التي يمكن أن يكون فيها غياب أستاذ باحث مبررا؟؟

وما جدوى المذكرات التي تحفز على التكوين المستمر !!

أما التهمة الثانية وهي مغادرة التراب الوطني من غير ترخيص فهي مبنية على التهمة الأولى وتسقط بسقوطها، لكن مع ذلك أذكر بمبدأ قانوني عام وهو أن الأصل هو حرية التنقل والتجول في الداخل والخارج ما لم يكن هناك موجب قضائي بالمنع كأن يكون الموظف محكوما بعدم مغادرة التراب الوطني.

وفي هذا الإطار، أذكر بأن القضاء حكم ببطلان هذا الإجراء أي مطالبة الموظف برخصة مغادرة التراب الوطني حيث حكمت المحكمة الإدارية ابتدائيا واستئنافيا بإلغاء قرار صادر بتاريخ 27/07/2007 تحت رقم 113949 عن وزير التربية الوطنية القاضي بمباشرة اقتطاع من الأجرة الشهرية بسبب مغادرة التراب الوطني دون ترخيص.

لكل ما سبق، أعتبر بأن بلاغ الوزارة غير متوازن لأنه اكتفى بالرواية الرسمية التي قدمتها المصالح الإدارية التي هي طرف في الاختلالات المذكورة.

وبناء عليه، أدعو الوزارة إلى التحلي بالشجاعة والمسؤولية وفتح تحقيق نزيه في موضوع الاقتطاع والإحالة على المجلس التأديبي اللذين خلفا حالة سخط وتذمر واحتجاج لدى العاملين بالمؤسسة وتلامذتها ترجم في شكل عريضة استنكارية بالنسبة للفئة الأولى ومقاطعة الدراسة ثم القيام بمسيرة احتجاجية صوب الأكاديمية بالنسبة للفئة الثانية.

الدكتور المصطفى الريق

13/03/2013