نظمت الدائرة السياسية بإقليم الدار البيضاء، يوم الأحد 27 ربيع الأول 1434 الموافق لـ 10 مارس 2013، المنتدى السياسي الإقليمي في دورته الأولى تحت عنوان الربيع العربي.. المسار والمآل).

شارك في المنتدى ثلة من أطر الدائرة السياسية وفاعليها، وأطَّر المحاور الثلاثة، وهي تقييم عام لمسار الربيع العربي) والإسلاميون وتحديات الدولة) وتحديات بناء البديل بعد الثورة)، كل من الأستاذ مصطفى الصنكي، الكاتب والباحث في الفقه الحركي الإسلامي، والدكتور محمد منار، الباحث في العلوم السياسية ومنسق مكتب الدراسات السياسية والقانونية، والأستاذ خالد العسري الباحث في الفكر الإسلامي والعلوم السياسية، وأدارها الباحث في التاريخ الأستاذ مصطفى العرباوي.

تركز المحور الأول حول تقديم تقييم عام لمسار الربيع العربي)، حيث اعتبر الأستاذ الصنكي أن انطلاق الربيع العربي كان إذنا ربانيا بعدما “فار التنور” بفعل الاستبداد والفساد. وبسقوط الاستبداد المفاجيء، يضيف، وجد خصوم الأمس القريب أنفسهم وجها لوجه في الميدان يتصارعون حول هوية النظام السياسي، وتحوَّل ما كان نظريا في المنتديات وعلى أعمدة الصحف إلى الميادين وساحات التغيير، وغدت الدعوة إلى المليونيات سلاحا مشروعا، وأضحى كل فريق ممثلا للشرعية وإن بمئات المحتجين).

ثم عرج الصنكي للحديث عن جملة من المخاظر التي تتهدد مجتمعات الربيع العربي، أهمها: الفراغ السياسي والتوجه نحو المجهول، وتكالب القوى الخارجية دفاعا عن مصالحها وسعيها لعرقلة مسلسل التغيير واجتهادها لتسويق نموذج الدولة الفاشلة، وإنهاك الاقتصاد الوطني وتأزيم الوضع الاجتماعي، ناهيك عن ضغط الشارع المطالب بالنتائج الميدانية التي تترجم شعارات الثورة إلى خبز وشغل وخِدْمات اجتماعية. مُنهيا حديثه بالقول إن مصلحة الشعب وحساسية المرحلة تتطلب انخراط الجميع في مسلسل بناء شاق وعسير، والوفاق الوطني واجب المرحلة).من جهته، وفي محور ثان حمل عنوان الإسلاميون وتحديات الدولة)، حذر الدكتور محمد منار من تهويل التحديات)، مشددا على أنها قائمة وحقيقية ولكن تضخيمها وتهويلها يدخل في باب المعركة الإعلامية والسياسية التي تخوضها جهات تعادي الربيع العربي وتحاربه. قبل أن يبرز أن أمام الإسلاميين ستة تحديات مرتبطة بالدولة، وهي: تحديات ترتبط بطبيعة الدولة، وبمكانة الدولة، وبوظيفة الدولة، وبمأسسة الدولة، وبأطر الدولة، وبمحيط الدولة.

ولضيق الوقت المخصص للمتدخلين (20 دقيقة) بالنظر للقضايا الكبرى المرتبطة بالدولة، اكتفى منار بالإشارة إلى التحديات المرتبطة بطبيعة الدولة، ومأسستها، وأُطرها. وشدّد على أن عموم الإسلاميين يدعون إلى دولة مدنية بالمعنى الذي يفيد بأنها نقيض للدولة العسكرية وللدولة الدينية التي عرفتها أوروبا، ورأى أن على الإسلاميين الحسم في ثلاث قضايا هامة والتدقيق فيها (هي: السيادة، وتطبيق الشريعة، وعلاقة الدولة بالمجتمع) من أجل التغلب على تحديات الدولة المرتبطة بطبيعتها وهويتها.

وفيما يخص مأسسة الدولة، كشف صاحب كتاب الانتخابات بالمغرب.. ثبات في الوظائف وتغير في السمات) أن الهدف الأساسي الذي وصله الجهد الفكري والسياسي من أجل محاصرة الاستبداد هو فصل السلطة عن الأشخاص الذين يمارسونها). وعدَّ أن أهم ما يهدد مأسسة الدولة بعد الثورة هو سطوة العسكر على الدولة والتطرف بمختلف تلاوينه.

أما الأستاذ خالد العسري فتطرق، في محور تحديات بناء البديل بعد الثورة)، لمجموعة من الأفكار والمقترحات، استهلها بالقول بأن سيناريوهات بلدان الربيع العربي مفتوحة على جميع الاحتمالات، كما أن طرح البدائل ليس بالمسألة الهينة. ثم ألمح إلى أن تجربة الانتقال الديمقراطي في بعض دول أوروبا الشرقية نجحت لأنها ارتكزت على مبادئ ثلاثة هي: استبعاد الحسم في الهوية الإيديولوجية للدولة لحظة الخروج من الثورة وإعادة البناء، واحترام السيادة الشعبية، ووجود الحاضن المالي. وسجل مفارقة تعيشها دول الربيع العربي وهي قبول الإسلاميين بالآلية الديمقراطية الانتخابية ورفضهم لنموذج الدولة الغربية، مقابل قبول العلمانيين بنموذج الدولة الغربية ورفضهم للآلية الديمقراطية الانتخابية.

وفي حديثه عن البديل، رسم صاحب كتاب التربية والشورى.. الأسئلة الحرجة) استراتيجية تتخذ أبعادا ثلاثة هي الحزم والتفاوض والبناء؛ فمن مرتكرات الحسم: الحفاظ على استقلالية القرار الوطني، وحصرية امتلاك الدولة للسلاح، واعتماد الانتخابات آلية لإبراز السيادة الشعبية، وعدم المس بمؤسسات السلطة الشرعية بعد الثورة. أما في بُعد التفاوض فميز بين مرحلتين انتقاليتين، هما مرحلة بناء المؤسسات ومرحلة بناء جيل جديد. وعند تطرقه لبُعد البناء

أكّد على تأجيل الخوض في تفاصيل الهوية والشريعة… بعد وضع ضمانات كثيرة وتحقيق أوليات، أهمها الحفاظ على كيان الدولة من التجزيء. هذا التفتيت وحالة “اللادولة” هي التي تراد لدول الربيع العربي، أضاف العسري.

تلا طرح المؤطرين، مداخلات عدد من أعضاء المنتدى السياسي وإضافاتهم وتعقيباتهم وتساؤلاتهم ثم أجوبة الأساتذة الثلاثة، وهو ما أضاف المزيد من الأفكار ووجهات النظر، وأثرى النقاش الفكري والسياسي في واحدة من أهم قضايا المرحلة مسار ومآل الربيع العربي.)