قدم المقرر الأممي “خوان مانديز” حول مناهضة التعذيب تقريره أمام الدورة 22 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف يوم 4 مارس 2013. بعد الزيارة التي قام بها إلى المغرب في الفترة ما بين 15 و22 شتنبر 2012.

وبعد التقديم “البروتوكولي” الروتيني للتقرير، جاءت الخلاصات كلها تفضح قتامة الواقع وكارثية واقع حقوق الإنسان في المغرب التي كانت أكبر من أن تحجبها عبارات المجاملة الباردة. وقد أقر التقرير الذي جاء في حوالي 20 صفحة بأن التعذيب وسوء المعاملة لم يختفيا من المغرب، حسب الشهادات التي رصدها في زيارته إلى المغرب في سبتمبر الماضي. فالمفوض الأممي الخاص يؤكد أن الممارسات الوحشية لا زالت موجودة في القضايا الجنائية وقضايا الحق العام وفي حالات أخرى، مثل القضايا ذات الطبيعة السياسية، أو الإرهاب، أو المظاهرات)، ويضيف أن هناك لجوء متزايدا للتعذيب ولسوء المعاملة أثناء إلقاء القبض وخلال الاعتقال، ويشمل التعذيب، كافة أشكال الضرب وبشتى الوسائل كما يشمل التعليق لفترات طويلة والضرب والفلقة والصفع باليد على الوجه وبالخصوص على الأذنين، كما يشمل الركل والتعريض لدرجات حرارة مفرطة أو برودة مفرطة، والاعتداء الجنسي أو التهديد بالاعتداء الجنسي والعبث بالمناطق الحساسة). كما توقف التقرير أيضا في الفقرتين “ب” و”س” عند ظروف الاعتقال والاعتقال في أماكن سرية خاصة للمتابعين ب”قانون الإرهاب” أو بسبب انتمائهم السياسي؛ ففي مثل هذه الحالات، وفي كثير من الأحيان لا يتم تسجيل المتهمين رسميا، بل يتم احتجازهم لأسابيع دون أن يمثلوا أمام القاضي ودون أية رقابة قضائية، كما أن العائلات لا يتم إخبارها إلا عندما يتم نقلهم إلى مقرات الشرطة لأجل التوقيع على الاعترافات. كما يتم التلاعب بتواريخ الاحتجاز والاعتقال فطبقا للشهادات المسجلة ففي كثير من الحالات يتم نقل الضحايا إلى مقرات الشرطة حيث يتم فتح تحقيق تمهيدي يحمل تاريخ القدوم إلى المقر لإخفاء خرق مدة الحراسة النظرية.

كما توقف “خوان منديز” عند الاحتجاجات الشعبية لسنة 2011 المطالبة بـإصلاح الدستور والديمقراطية. فسجل أن قوات الأمن هاجمت المتظاهرين مرارا وتكرارا مما أسفر عن مقتل شخص واحد (الشهيد كمال العماري) وعن العديد من الجرحى. ثم تناول شهادات متكررة حول ما تعرضت له مسيرات ماي 2012 في الرباط وفاس وطنجة وتمارة. وسجل أنه تم استخدام القوة بشكل مفرط شيء وغير مبرر.

كما سجل المبعوث الأممي أن السلطات ما زالت تتستر على ممارسي التعذيب وتحميهم من العقاب، فخوان منديز يأسف لكون السلطات العليا) لا تزال ترفض الاعتراف باستمرار التعذيب إلى اليوم، وأن مرتكبي الانتهاكات لم تتم مقاضاة أي منهم. كما لاحظ أنه لم تتم متابعة أي مسؤول قضائيا بسبب التعذيب. وعندما استفسر الحكومة عن الموضوع أجابته أنه تم التحقيق مع 220 عنصر من القوات العمومية، لكن “خوان منديز” يضيف أن هؤلاء توبعوا بسبب الضرب والجرح وليس من أجل التعذيب، وأن معظمهم إما لا زالوا قيد التحقيق أو تمت تبرئـتهم. والقلة القليلة التي تمت إدانتهم حصلوا على عقوبات خفيفة مثل أداء غرامة أو التوقيف من العمل.

كما توقف عند انتزاع الاعترافات تحت التهديد والتعذيب، وأكد أن منظومة الطب الشرعي المغربي لا تضمن الكشف عن الحالات المفترضة للتعذيب والمعاملات القاسية، وتوثيقها وتقييمها من منظور الطب الشرعي تقييما صحيحا، كما لا يتم تبنيها من طرف القضاء.

ودعا المقرر الأممي في توصياته٬ إلى تعزيز الآليات الجهوية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان٬ وإلى إجراء تعديلات على بعض أحكام القانون الجنائي والإجراءات الجنائية٬ وإلى تعزيز حماية ومراقبة حقوق الإنسان عبر استدعاء آليات الأمم المتحدة الخاصة، وعبر تعزيز التزاماتها مع المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان، وعبر المزيد من تسهيل إمكانيات الزيارة للمنظمات الدولية.وتعليقا على تقرير المفوض الأممي قال الدكتور محمد سلمي عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، ومنسق هيأتها الحقوقية، في تصريح لـ”بوابة صوت بلادي”: إن تقرير خوان مانديز المقرر الأممي الخاص بمناهضة التعذيب جاء ليفند المزاعم الرسمية للدولة المغربية وأعوانها، وليُؤكد استمرار التعذيب بمُختلف أشكاله).

وأضاف أن التقرير كشف استمرار التعذيب بمختلف أشكاله في المغرب من قبل القوات الأمنية في أماكن ومناسبات مختلفة، وتجاه مواطنين في وضعيات وحالات مختلفة)، مُعتبرا أن ذلك خرق صارخ لالتزامات الدولة مع المنتظم الدولي، ومع مواطنيها حينما عاهدتهم فيما سمته بالمصالحة الوطنية بعزمها على ألا يتكرر ما حدث في الماضي).

وأكد مُنسق الهيئة الحقوقية للجماعة في ذات التصريح أن شُكر الجماعة للمُقرر الأممي الخاص على التقرير الهام)، وعلى استماعه إلى بعض ضحايا التعذيب البشع لأعضاء الجماعة، من الطلبة وقياديي الجماعة السبعة المختطفين بفاس، ولعائلة الشهيد كمال العماري وأرملة الشهيد عبد الوهاب زيدون، وأرباب البيوت المشمعة)، لم يمنع من تسجيل بعض الملاحظات على لغة التقرير التي لم تعكس، حسب ما قال، حجم الضرر الذي لحق جماعة العدل والإحسان وأعضاءها الذين استمر التعذيب في حقهم حتى بعد زيارة مانديز، فمن بين الطلبة الذين اعتقلوا بفاس مؤخرا من أكدوا تعرضهم لتعذيب فظيع).