أعطيتَ لم تشك ولم تتبرَّمِ *** يا نجمة للنور، قيل تقدمِي
عشتَ الحياة بنجحها وببؤسها *** كنتَ المنارة في طريق مظلمِ
أنت الذي بالنور تُذكي دائما *** سمْح الجنان، وذاك سر الملهَمِ
جاهدت في كل المناحي ترتجي *** للدين نصـرا، لا لجبر غاشمِ
فأنرت للأجيال درب سلوكهم *** ونفحت فيهم كنه خلْق ينتمِي
للحق، والشـرع القويم، ومسلكٍ *** هو نهج ذيَّاك النبي الأكرمِ
ومنحت للدنيا رجالا دأبهم *** نهل العلوم بهمة لا تسأمِ
ودفعتهم للعلم يجلو كنهه *** لم تترك الأجيال حمقى الحلمِ
وهمُ قعودٌ في جسوم كلَّةٍ *** ليرَجِّعوا زيف الرؤى بتوهمِ
بصَّـرتهم سبل العلا لإمامة *** وشحذت فيهم قوة لعزائمِ
وجعلت منهم فتية لله قد *** شدوا الرحال وأسرجوا لشكائمِ
وتهيأوا لبناء صرح خلافة *** فيها يزيل العدلُ كل مظالمِ
لم تدخر كنز العلوم وتحتكر *** تلك المعارفَ في فؤاد مكْظمِ
ميَّزتَ غَثَّا في الوجود وجوهرا *** طُليت ظواهره بأسودَ قاتمِ
عمِّي على أبصارنا ردحا فما *** ظهرت حقيقته بليل مبهمِ
نرنو له لا بالتمني والهوى *** فالأمنيات صروح مجد الحالمِ
بل نعقد العزم الأكيد لنيله *** بالجد والجهد الطويل الدائمِ
علمتنا حب الجهاد بسالة *** ونزعتَ خوف الموت في المستوجمِ
وعلى خلاق الأنبياء دعوتنا *** فسمت بنا للنور خير قوادمِ
ربيتنا ورعيتنا ونصحتنا *** وبذلت نفسك كي تُذَكِّر من عَمِي
وزرعت في نفسـي المروءة والوفا *** فتضمختْ روحي بذكر ملهَمِ
وجهتنا لله نبغي وجهه *** نورٌ يَلُمُّ لأمة لن ترمَمِ
وفضحتَ كل الناعبين بديننا *** فأبنت أن العز صرح مكارمِ
علمتنا ذكر الإله هداية *** فإرادة الْإحسان أغلى مغنمِ
فلغير نهجك ما عرفتُ محبةً *** أبداً ولا خفق الفؤاد، فاعلمِ
فاهنأ فقد ظفرت يداك بصفقةٍ *** واسعد فإنك بعدُ لن تتندَّمِ
في ظل ربٍّ كنت قد وحَّدتَهُ *** تلقاه في الأخرى نعم المكرِمِ