لم تتخلف السلطة، كما عودتنا دائما، عن موعدها مع هوايتها في خنق الأصوات المخالفة حتى وإن كان هذا الصوت عبارة عن نقاش هادئ حول قضية من قضايا الساعة التي تحظى بنقاش عمومي عادي.

فقد منعت السلطة المخزنية في مدينة العرائش محاضرة كان من المفترض أن يؤطرها الدكتور عمر إحرشان، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، حول موضوع: تقييم تجربة حركة 20 فبراير).

وتوضيحا لهذا المنع وسياقه أورد الدكتور إحرشان، في حسابه على الموقع الاجتماعي “الفيسبوك”، أنه تلقى دعوة من المكتب التنفيذي للرابطة المغربية للشباب من أجل التنمية والحداثة لتأطير نقاش حول تقييم تجربة حركة 20 فبراير بمدينة العرائش يوم السبت 23 فبراير بدار الثقافة. وبعد أن قام المنظمون بكل الإجراءات المسطرية الضرورية، فوجئوا بمنع النشاط، فنقلوه إلى مكان آخر تابع لوزارة الشبيبة والرياضة. وفي يوم الجمعة كان نفس المصير أي المنع، مما اضطر المنظمين مرة أخرى إلى نقل النشاط إلى مدينة الرباط، ولكن بدون جدوى لأن سلاح المنع ظل سيد الموقف).

وتعبيرا منه عن مدى استغرابه لحالة الهلع التي تدفع السلطة إلى منع مثل هذه الأنشطة تساءل إحرشان: هل هو الخوف من الجهة المنظمة أم المناقش أم موضوع النقاش أم توقيت النقاش؟ وهل هناك في المغرب من لا يزال يتصرف بهذا المنطق في المنشآت العمومية التي هي في الأصل ملك للمواطنين؟ وكيف يمكن لكل صاحب رأي سلمي أن يعبر عن رأيه ويتواصل مع الرأي العام؟ وكيف تتصرف الجمعيات وتمارس حقها في تأطير الشباب في ظل ضعف الإمكانيات المتاحة التي يضاف إليها منعها من الاستفادة من الفضاءات العمومية؟).

أما الجواب عن كل هذه التساؤلات، في نظر الدكتور إحرشان، فهو عند مالك الجواب)، الذي يختار لغة القرون البائدة: المنع والتجاهل).