طالبت صحيفة الغارديان ترك بلد القيروان يبني تجربته الديمقراطية بنفسه، بعد تزايد التحديات التي تعيشها بعد الثورة التي أسقطت نظام بنعلي، وقالت: دعوا تونس تبني ديمقراطيتها بعيدا عن التدخل الفرنسي.

وقالت الجريدة في المقال الذي حمل عنوانه نفس المطلب: كانت تلك هي المرة الأولى التي يحرق فيها التونسيون العلم الفرنسي في شوارع العاصمة تونس منذ أن حصلت البلاد على استقلالها من فرنسا عام 1956. فعلى بعد أمتار من السفارة الفرنسية في تونس، وقف التونسيون الأسبوع الماضي في شارع الحبيب بورقيبة الذي كان شاهدا على ثورة الرابع عشر من يناير/كانون الثاني، وهم يهتفون “ارحل”. إلا أنهم هذه المرة لم يكونوا يوجهون تلك العبارة للرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، بل كانوا يخاطبون بها فرنسا).

وأضافت الجريدة: على مدار أسابيع، شن الإعلام الفرنسي ما يعتبره بعض التونسيين حملة لتشويه صورة تونس ما بعد الثورة).

وزادت حدة الأمور بعد نقاش تلفزيوني حول اغتيال شكري بلعيد أحد أبرز المعارضين التونسيين. حيث صرح وزير الداخلية الفرنسي مانويل فال أن تونس لم تكن نموذجا للربيع العربي نظرا لنظامها الدكتاتوري الإسلامي الفاشي)، الذي يقوده الإخوان المسلمون والسلفيون، والذي يشكل تهديدا للحقوق والحريات في دولة قريبة جدا من فرنسا. وأضاف أن فرنسا لا يمكنها أن تتساهل مع هذا الأمر، وأنها ستدعم العلمانيين والحداثيين ضد الظلاميين).

وترى الجريدة أن “تصريحات فال تزامنت مع حملة سياسية داخل الدولة عملت على الاستفادة من عملية اغتيال بلعيد لتدعو إلى الانقلاب على الحكومة المنتخبة واستبدالها بجهة غير منتخبة.” وتابعت قائلة إنه لا يبدو أن السياسيين الفرنسيين يدركون أن الانتقال إلى الديمقراطية يتطلب وقتا وجهدا، بما في ذلك إعادة بناء هيئات الدولة واجتثاث الفساد من جذوره، إضافة إلى تأسيس النظام القضائي).