اليوم مع حوار الأستاذ أحمد الفراك، أستاذ باحث في الفلسفة والفكر الإسلامي من المغرب، الذي شارك ببحث العقل والوحي في نظرية المنهاج النبوي)، في مؤتمر مركزية القرآن الكريم في نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين):

كيف تنظرون لفكرة عقد أول مؤتمر دولي حول فكر وتصور الأستاذ عبد السلام ياسين؟

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه.

الحمد لله الذي وفقني للمشاركة في هذا المؤتمر العلمي والفكري الذي يوجه الاهتمام بتركيز إلى مسألتين متكاملتين؛ تتعلق الأولى بشخصية الأستاذ عبد السلام ياسين العالم الرباني الذي أفنى عمره في العلم والتربية والتأليف، مؤصلا ومؤثلا وباسطا لنظرية المنهاج النبوي في التغيير. أما الثانية فهي مركزية القرآن الكريم وهيمنته على التفكير المنهاجي عند صاحب النظرية، على مستوى طرح الإشكالات وعلى مستوى استعمال المفاهيم وعلى مستوى صياغة النظرية وعلى مستوى اقتراح الحلول، وعلى مستوى تفعيلها. لهذا يكون هذا المؤتمر بداية موفقة على المستوى الدولي لمدارسة فكر هذا الرجل الذي جمع الله له عمق النظر وخبرة الفكر وتجربة العمل وغزارة التأليف.

ما هي أهم الخلاصات التي توصلتم إليها في بحثكم حول “العقل والوحي في نظرية المنهاج النبوي”؟

من بين الخلاصات التي توصلتُ إليها:

– أن نظرية المنهاج النبوي متكاملة، يحتل فيها العقل مكانه دون أن يتجاوز طوره، فهو مجاور للوحي وليس مجاوزا له.

– أن العقل تلميذ للوحي، يعقل عنه كما يعقل عن الكون، فيكون الوحي مرجعا مطلقا للعقل لا يصطدم معه ولا يشك فيه.

– أن العقل ثلاثة أصناف: العقل المؤمن الذي يقرأ آيات الله في الكتاب وفي الكون قراءة جامعة، والعقل المشترك بين جميع الناس مؤمنهم وكافرهم، به يدبرون شؤون حياتهم. والعقل الأعمى الذي يكفر بالوحي ويعتد بنفسه منتجا للمعرفة ومعيارا لها في نفس الوقت.

– التصور المنهاجي يميز بين العقلانية التدبيرية المشتركة بين الناس والتي تعني استعمال العقل في تنظيم وتدبير مجالات الفعل البشري، والعقلانية الملحدة التي تعتبر أن العقل هو المصدر الوحيد للمعرفة. وأن الوحي مجرد ثقافة أنتجها الناس في فترة سابقة عن الثورات العلمية والتقنية.

– حاجة العقل إلى المنهاج القرآني النبوي الذي ينير له الطريق، كي لا يضل أو يطغى. فلا يمنع العقل صاحبه من الوقوع في الزلل ما لم يكن المنهاج واضحا يرتب الأولويات وينظم مراحل الإنجاز ويحفز الإرادة على العمل.

ماذا تتوقعون لمستقبل هذا المؤتمر ولنظرية الأستاذ ياسين؟

أكيد أن الهيئات المنظمة مشكورة وجميع المشاركين في هذا المؤتمر عقدوا العزم على تنظيم المزيد من المؤتمرات والملتقيات الدولية والمحلية من أجل البحث والتعريف بكتابات الأستاذ ياسين الجامعة لكليات النظرية المنهاجية، والتي يتبين من خلال البحوث العلمية المقدمة في هذا المؤتمر وشهادات أصحابها أنها تستحق المزيد من الاهتمام من لدن العلماء والمفكرين والباحثين حتى تستخرج كنوزها العلمية والفكرية.