اليوم مع حوار الدكتور مصطفى شكري، أستاذ باحث في الآداب والثقافة الشعبية من المغرب، الذي شارك في مؤتمر “مركزية القرآن الكريم في نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين” ببحث “مفهوم العلم ووظيفة العالم في نظرية المنهاج النبوي”:

كيف تلقيتم فكرة عقد مؤتمر حول فكر وتصور الأستاذ عبد السلام ياسين؟

لا يسع المرء إلا أن يحمد الله عز وجل ويبتهج غاية الابتهاج أن أذن المولى سبحانه فضلا منه ونعمة بعقد هذا المؤتمر الذي أعتبره محطة علمية وتاريخية متميزة، محطة علمية لأن المؤتمر كان له السبق لمدارسة نظرية تجديدية في الفكر الإسلامي المعاصر هي نظرية المنهاج النبوي للأستاذ عبد السلام ياسين، وهي محطة تاريخية لأن المؤتمر أسهم في إطلاع العالم على الوجه العلمي الفكري المجدد للأستاذ عبد السلام ياسين الذي عرف أكثر بمواقفه السياسية وقيادته لعمل إسلامي راشد في المغرب من خلال جماعة العدل والإحسان، والرابط بين العلمية والتاريخية في هذه المحطة تميزها حين انفتحت على هذه الثلة المرموقة من الباحثين الأكاديميين الذين انكبوا على بحث ومناقشة جانب مهم من المشروع الفكري والتربوي الغني والثري للأستاذ المربي عبد السلام ياسين من خلال مقاربة مركزية القرآن في هذا المشروع.

ما هي أهم الخلاصات التي توصلتم إليها في بحثكم حول “مفهوم العلم ووظيفة العالم في نظرية المنهاج النبوي”؟

شاركت في هذا المؤتمر ببحث موضوعه كما تفضلتم هو: تجديد الفهم في معنى العلم.. قراءة في مفهوم العلم ووظيفة العالم في نظرية المنهاج النبوي، ولعلني أجمل أهم الخلاصات التي توصلت إليها في:

– أهمية ومركزية مفهوم الانكسار التاريخي في معرفة مجموع التغيرات التي أثرت في بناء الشخصية العلمية الإسلامية وتحولها من كل منجمع إلى مزع ممزقة مشتتة.

– سعي النظرية المنهاجية إلى بناء تصور علمي عملي يروم إعادة بناء تلكم الشخصية الإسلامية العلمية الممزقة على نحو يتنور فيه القلب ويتحرر العقل وتنطلق الإرادة في وصلة شمولية متكاملة متناسقة.

– إن النظرية المنهاجية في فهمها للعلم تجمع بين التأصيل والتجديد، بين علم الوحي وعلوم الكون، بين العلم والإيمان، بين العلم والتربية، بين العلم والعمل في بناء نسقي شمولي متكامل ينضبط بالنظرة القرآنية النبوية والحكمة البشرية الإنسانية.

– إنه لا معنى للعلم في النظرية المنهاجية بعيدا عن العلم الأسمى علم الوحي علم الحق الذي يذكر الإنسان بمعنى وجوده وغاية كينونته ويسلك به إلى معرفة ربه نشدانا للإحسان، يتلو ذلك العلم بنواميس الكون من خلال علوم الكون المختلفة التي لا غنى عنها لعمارة الأرض نشدانا للاستخلاف.

– إنه لابد في النظرية المنهاجية من فقه تجديدي يقوم على الاجتهاد الجماعي المنضبط لأصول الاجتهاد الكبرى ومقاصد الشريعة وسنن التدرج للتصدي لمشكلات العصر وتحديات العولمة.

ماذا تتوقعون لمستقبل هذا المؤتمر ولنظرية الأستاذ ياسين؟

أعتقد أن المؤتمر لبنة أساسية يجب أن تتلوها لبنات أخرى تفك هذا الحصار الجائر على فكر رجل فذ مرب عالم عامل هو الأستاذ عبد السلام ياسين، لإطلاع العالمين على اجتهاداته وتنظيراته وفتح مجال البحث العلمي الأكاديمي لمدارسة هذا الفكر ومناقشته، ولعل المؤتمر خطوة أولى نرجو أن يكون لها ما بعدها في درب إشاعة الكلمة الحرة العميقة المسؤولة.