أجرت صحيفة “مشاهد”، عدد 31 يناير 2013، حوارا مع الأستاذ رشدي بويبري، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، حول حركة وفعل ومسار الجماعة بعد رحيل مرشدها ومؤسسها، وعلاقتها بالمحيط السياسي دولة وأحزابا وشعبا… فيما يلي نصه:

الأستاذ رشدي بويبري بصفتكم عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان هل تعتبرون الجماعة دخلت مرحلة جديدة بعد وفاة الشيخ ياسين رحمه الله؟

يعتقد الكثيرون أن جماعة العدل والإحسان جماعة جامدة لا تتطور، صحيح أن لها أصولا ولها ثوابت تتمركز أساسا حول نظريتها في التغيير “النظرية المنهاجية”، ولكنها في نفس الوقت هي جماعة حية تتطور وتواكب واقعها وتحاول أن تتعايش مع هذا الواقع وأن تجدد في أساليبها وفي أدواتها وفي نمط تفكيرها وفي نمط تعاطيها مع هذا الواقع، لأجل ذلك مرت الجماعة خلال تاريخها بمراحل عديدة، فإن كنتَ تقصد في سؤالك بالمرحلة الجديدة معنى التطور والتجديد أقول نعم، فالجماعة تنتهز الفرص المناسبة لكي تتطور دائما، فهذا ديدنها وهذه صفة عملها. ولكن إن كنت تقصد بأن الجماعة ستغير في أصولها وفي أسسها فهذا شيء غير وارد نهائيا، لأن أصول الجماعة ثابتة وراسخة وقد أثبت الواقع وتاريخ الجماعة وصيرورتها أن هذه الأسس على هدى من الله وأن لها سندا شرعيا ولها أيضا مشروعية الواقع..

لماذا لم تتحول جماعة العدل والإحسان إلى حزب سياسي خصوصا في ظل الدستور الجديد؟

يطرح دائما علينا هذا السؤال وكأننا نحن الذين نرفض أن نكون حزبا سياسيا، وكأننا نحن الذين نرضى بوضعية الحصار، محاصرة أنشطتنا ومحاصرة دعوتنا ومحاصرة عملنا في حين أن هذا غير صحيح.

أنت طرحت سؤال الدستور الجديد وكأن الدستور هو حدث ومرحلة جبت ما قبلها من انتهاكات ومن تضييق، في حين أن الواقع الحقيقي المر الذي يعيشه المغربي الآن هو أنه في ظل هذا الدستور الجديد تضاعفت انتهاكات حقوق الإنسان، وأصبح الاعتداء على كل من يحتج على حقوقه هو ديدن المغرب في كل لحظة وحين. وما أحداث مراكش وأحداث سيدي إفني وغيرها من المدن عنا ببعيدة، فالقمع والعنف والتضييق والقهر هو لغة المخزن.

هناك أيضا ما حدث من تضييق على القافلة الحقوقية الدولية التي جاءت لتتضامن مع البيوت المشمعة بوجدة ورأينا في ظل ما يتشدق به المخزن من دستور جديد أن الأسلوب هو نفسه.

إن مسألة الحزب ليست إجراء إداريا بسيطا بل هو منة يقدمها المخزن لمن يقدم فروض الطاعة والولاء، ونحن في جماعة العدل والإحسان في تناقض تام مع الاستبداد ومع الفساد، فلا يمكن نهائيا أن نرضخ للتنازل عن مبادئنا ونتبرأ من فكرنا ومبادئنا وخطنا السياسي مقابل الترخيص.

فلو كانت المسألة تقنية لعجلنا بها، وأذكرك أن الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله في بداية الثمانينات كان أول من طالب الحركة الإسلامية بإعلان وجودها من خلال الحضور العلني في العمل. فالكرة في ملعب المخزن وليس في ملعبنا.

يروج أن هناك خلافات داخل الجماعة بين صقورها وحمائمها بعدما كان وجود المرشد يحول دون بروزها وتفجيرها. ما صحة ذلك؟

وهل هذا شيء جديد؟! كثيرا ما تروج ادعاءات كثيرة حول الجماعة.. فهذا ديدن المخزن في ممارسة تشويه سمعة الجماعة، نحن نقول بأن جماعة العدل والإحسان، ولله الحمد، جماعة قوية متماسكة مبنية على الحق، مبنية على التربية الإيمانية العميقة، جماعة شورية مؤسسية، طبيعي أن تكون فيها الآراء متعددة ووجهات النظر مختلفة، فقيادة الجماعة ليست أنماطا موحدة من فكر بل هي مستويات فكرية متنوعة ومختلفة، ولكن يجمعها التصور الواحد وتجمعها الشورى. وحين تطرح القضايا الأساسية للنقاش في المجالس الشورية للجماعة ويؤخذ فيها القرار، الجميع ينضبط لهذا القرار والجميع يتبنى هذا القرار والجميع يتحرر من رأيه لأن البركة فيما أجمعت عليه الجماعة.

ما هي علاقتكم بالأحزاب السياسية الأخرى؟

علاقة طيبة، علاقة تواصل، علاقة تشارك في هم واحد، التهمم بمعاناة المواطن. غالبية الأحزاب تربطنا معها علاقات طيبة سواء على المستوى المركزي أو المحلي، يجمعنا بها إمكانية الجلوس على مائدة الحوار لتأسيس ميثاق مستقبلي يحرر البلاد من براثين الاستبداد والفساد.

شكل انسحابكم من 20 فبراير إضعافا لهذه الحركة، ألا تعتقدون أن المغرب فوت فرصة مهمة يصعب إعادة تكرارها؟

انسحابنا كان بإرادتنا ووفق تقديرنا ولم يمله علينا أحد، ولم توجهنا فيه مصلحة فردية ذاتية بل كان بتقديرنا وتقييمينا لمستوى وحجم الحراك وأهدافه، وقد بينا ذلك بشكل مستفيض في بيان انسحابنا، ونادينا إلى ترشيد النضالات الجماهيرية الجديدة، وإلى دعم قضايا شعبنا والمقهورين في المغرب، وإن كان تقديرنا أن الحراك في إطار 20 فبراير استنفد غرضه، وكان لابد من إبداع أساليب جديدة في الحراك السياسي. وقد تفهم جزء كبير من أبناء الحراك هذا الموقف ومنهم من اعترض، ولكل رأيه وكل إنسان حر فيما يتخذه من مواقف.

ولكن لم تدعموا الدعوة المطالبة بالاحتجاج يوم 13 يناير الماضي؟

عدم انخراطنا في 13 يناير كان بسبب غموض الدعوة، فمن أسس عملنا الوضوح والمسؤولية فلا يمكن أن ننخرط في دعوة لم تكن واضحة، بل لقد كان حولها سجال حتى في مكان نشرها في الفايسبوك، أضف إلى ذلك غياب أية هيئة واضحة ومسؤولة تدعو لهذه الحركة. وقد رأينا أثر هذا في أرض الواقع.

بصفتكم تنتمون إلى منطقة الجنوب، هل تمتلك الجماعة رؤية خاصة بهذه المنطقة مع العلم بأنها من أكبر الملفات التي تشكل إحراجا للدولة؟

جماعة العدل والإحسان جماعة مؤسسية أساس عملها اللامركزية، فكل منطقة تدبر شؤونها وفق خصوصياتها. فالجماعة حاضرة في الواقع السياسي وفي الشأن المحلي لمنطقة الجنوب على مستويين على مستوى الفعل وعلى مستوى المتابعة، فهي تتابع وترصد قضايا المنطقة بشكل دقيق ويومي لأنها حاضرة في مدنها وبواديها ثم في نفس الوقت تفكر في هذه الهموم وهذه القضايا. وعلى مستوى الفعل، فالجماعة تتفاعل مع العديد من الأحداث التي تقع بالمنطقة، والبيانات الصادرة عن مؤسسات العدل والإحسان بالجنوب تبرز هذا الفعل وهذه المواكبة وهذا الحضور.

لا يمكن أن أقول لك أننا أعددنا برنامجا تفصيليا لمعالجة قضايا المنطقة، فهذا الأمر يتم في إطار فعل شمولي عام، ولكن في نفس الوقت لا يمكن أن نقول أننا غائبون عما يحدث في منطقتنا بل حاضرون فكرا وفعلا وتفاعلا.