فيما يلي نص الحوار الذي أجراه موقع الجماعة نت مع الدكتور محمد بن أحمد باسيدي، أستاذ جامعي بجامعة الملك عبد العزيز بالسعودية وباحث في اللسانيات الاجتماعية والتنوع اللغوي، على هامش مؤتمر مركزية القرآن الكريم في نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين).

ما رأيك بحكم تخصصك في علم اللسانيات عن البعد اللغوي في مدرسة المنهاج النبوي؟

يعطي الأستاذ العلامة عبد السلام ياسين للغة أهمية كبيرة في مشروعه التجديدي. إنه يكتب بلغة فصيحة أصيلة، ويستعمل أسمى أساليب البيان العربي لتبليغ مضمون رسالة المنهاج النبوي. إن أستاذنا يملك ناصية اللغة العربية وهو ابن بجدتها وواحد من فرسانها، وينوع أساليب الخطاب مستخدما مستويات متعددة وأصنافا مختلفة من البلاغة وسحر البيان. لقد وظف اللهجة المثيرة، واللغة الراقية، والكلمة البليغة، والنبرة الحارة، وكل ما تتيحه الآلة اللغوية من أدوات وآليات ليخاطب قلب وعقل وكيان القارئ كله. إننا أمام عالم لغوي ذاق حلاوة البيان العربي الأصيل، وأذاقه لقرائه كأسا زلالا في أبهى حلل السحر اللغوي.

لديك اطلاع واسع تجاوز ربع قرن في رحاب هذه المدرسة المجددة، فما هي خلاصة تجربتك؟ وما هي نصائحك للقراء الجدد؟

لقد عشت في ظلال مدرسة المنهاج النبوي الوارفة أزيد من 25 سنة أتنسم من نسماتها، وأرشف من رحيقها المختوم، وأنهل من معينها العذب السيال. كلما أقرأ في أدبيات هذه المدرسة أجد التجدد في الاجتهاد، والتنوع في الموضوعات، والعمق في التحليل، والموسوعية في التناول، والبيان في الأسلوب، والقوة والعزة في الخطاب، والربانية في الشكل والمضمون. نصيحتي للقراء الأفاضل بالصبر أثناء مطالعتهم لمكتوبات أستاذنا، والتأني والتكرار المقصود حتى يأنسوا ويألفوا الأسلوب الجامع والمركب لعلامتنا ويستأنسوا به. بعد ذلك سيستمتعون بسياحة إيمانية تنعش منهم القلب والوجدان، وتنير العقل والفكر، وتثير العزم والإرادة، وتغني معجمهم الذهني، وتثري حصيلتهم اللغوية.

هل يمكنك أن تعطينا فكرة عامة عن البحث الذي شاركت به في هذا المؤتمر؟

شاركت ببحث عنوانه المعالم الكبرى لنظرية المنهاج النبوي) يشارف 40 صفحة، رجعت فيه لأكثر من 24 كتابا للأستاذ عبد السلام ياسين. يهدف هذا البحث إلى إبراز المعالم الكبرى لنظرية المنهاج النبوي من خلال استعراض الخطوط الرئيسية التي طرحتها هذه المدرسة مساهمة منها في تجديد الفكر الإسلامي المعاصر.

تناولت في ثنايا البحث المحاور الرئيسية التي طرحها أستاذنا عبد السلام ياسين بنفس اجتهادي مجدد ومتجدد منها مفهومي المنهاج النبوي واقتحام العقبة، والوظائف والسمات الأساسية للمنهاج كالوضوح والأصالة والشمولية، والمطالب الجامعة كالشورى والعدل والإحسان، وأثر هذه المدرسة على الفكر والساحة الإسلامية المعاصرة.

ورجاء الباحث أن تساهم هذه الورقة في تقديم خارطة طريق عامة لهذا المشروع التجديدي والتغييري الرائد، وتشوق أولي العزم من القراء والباحثين إلى الإبحار لاكتشاف كنوز هذا البناء الشامخ والاستفادة من جواهره النفيسة.

ما هي انطباعاتك عن هذا المؤتمر الأول من نوعه فيما يتعلق بمدارسة نظرية المنهاج النبوي؟

هذا مؤتمر ناجح بفضل الله وعونه وتوفيقه علميا وتنظيميا. يكفي أنه جمع خيرة العلماء والباحثين على مائدة القرآن الكريم وصدارته ومركزيته في مدرسة المنهاج النبوي التي شيدها فضيلة الأستاذ الكبير عبد السلام ياسين طوال مدة تقارب 40 سنة. تقبل الله من داعيتنا الجليل اجتهاده وجهاده، ووفقنا لما فيه خيرنا وخير أمتنا والإنسانية جمعاء. آمين والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.