توطئة

زُرنا الوالد الوليّ المرشد الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله في يوم من أيام الربيع النبوي، فألْفَيناه غاية في الفرح بفضل الله وبرحمته، نهاية في الاحتفال برسول الله وذكرى ولادته، فحدّثَنا عن الرّحمة المهداة بما يُحبّب إلينا الصادق الأمين، وعن النّعمة المُسداة بما يقف بنا على شمائل المبعوث رحمة للعالمين. وتوّج فرحَه واحتفالَه بهذا الشّعار الجميل، والإشعار المبين أن قال: « برهان إحيائنا لذكرى مولد سيّد المرسلين إنّما يكون بتجديد ولائنا له في كلّ وقت وحين» فكان أن رجَعْتُ إلى منزلي رافعا هذا الشّعار اللّواء ومُهتبلا تجديد هذا الولاء وكان المُنطلَق قصيدة عنونتُها بهذا النّداء جَدِّد ولاءَك.

جدد ولاءك

جدد ولاءك للحبيب توددا *** واصقل فؤادك يا أُخَيّ من الصدا
واغسل بدمع الحزن خائن أعين *** أدمى المآقي بالسهام وبالـمُدى
قُل إنني في درب ربي لم أزل *** أمضي وأرجع حائرا مترددا
يا سيد السادات ضاقت حيلتي *** فارحم عبيدك لا تذره الـمُبعَد
واشفع له عند الولي وأهله *** فلقد أساء وما أناب ولا اقتدى
إن جاز عذرا أن يُقر بذنبه *** هل تَسْلَم الأعذار من كيد العدا
النفس والشيطان والطبع الذي *** إما دعا داعي الهوى رد الصدى
ذي شقوتي غلبت وطال بلاؤها *** أمارتي بالسوء لا تبغي الهدى
فمتى أفوز بتوبة أرنو بها *** لمقام من يُحيي الفؤاد مُفرّدا
هل يفتحُ الأقفال غيرُ مؤهل *** ألزمته بشرى الخلافة مقصدا
هل يقرع الأبواب غير مؤيد *** يدعو إلى درب المحبة والفدا
هل يكسرُ الأغلال غير معلم *** هو في الدجى نور وللصادي ندى
هل يقحمُ الأهوال غير موفق *** هيهات يمضي جهد قومته سدى
إني لأرجو في ربيعك سيدي *** منه الرضا كي لا أظل مُقَيّدا
هلا مددت يدا إلى صدر الفتى *** فأحلته بعد الخراب مُشَيَّدا
هلا بعثت إلى المغفَّل زاجرا *** إن حاد ناداه وبالغ في الندا
أَنْ قُم وأيقظ كل لاه غافل *** فالصبح آت والظلام إلى مدى
هذي ثمار خلافتي قد أينعت *** حان القطاف فَمُدَّ للأقصى يدا
واصدع بما تؤمر وأعرض سالما *** عن جاهل مهما تَوعّد أو عَدا
أسَدٌ عليك وفي المحافل دُمْيَة *** تُدْعى إلى الأخزى فتضرب موعدا
آفاقها سود وحاضرها أسى *** والرعد بعد السحب هاج وهدهد
يا مولد المختار آمِن روعتي *** حاشاك ترضى أن أظَلَّ مهددا
يا مولد المختار فَرِّج كربتي *** واجعل قراني بالهداية سَرْمَدا
يا مولد المختار ذَكِّر أُمّتي *** بالنور حين أضاء مكة مُسْعِدا
سُرَّت أمينة بالوليد وأُعْتِقَت *** أمَة وأبرهة انْثَنى لـَمَّا اعتدى
كفَلَ اليتيم الجدّ بعد أمينة *** والعم بعد الجد أكرم وافتدى
عاش المؤيد بالعناية والحجى *** من كل عيب طاهرا ومـُجَرّدا
ثم ارتضته خديجة لتجارة *** نالت بها زَيْن الشباب محمدا
ثم ارتضته لنفسها زوجا فلم *** يرفض يدا ساق الكريم بها الجَدا
ثم اجتباه إلهه وأقامه *** بالقسط يشهد في الأنام مُوَحِّدا
بعد التميز بالأمانة والنُّهى *** رام التعبد في حراء مُفْرَدا
حتى أتى جبريل يقرئه الهُدى *** اقرأ فربّك من حماك وقلدا
وأتى خديجة من حراء خائفا *** أن دثروني زملوني بالرِّدا
عند ابن نوفل بُشِّرا فاستبشرا *** هذا هو الناموس صرت مُسَوَّدا
هذي دلائل بعثة نبوية *** يا ليتني كنت الصغير لأشهد
ولسوف يخرجك الأقارب مكرها *** ولسوف تلقى في طريقك حسدا
إن يبق من عمري نصيب حينها *** أنصرك نصر من افتداك وأيدا
نال الأذى من قومه ومن العدا *** سبا وضربا ثم حصرا مُجهِدا
والوحي يصحبه ويجبر كسره *** آيا بآي مؤنسا ومؤيدا
حتى دعا داعي العناية آمرا *** بالظعن عن أمّ القُرى صحْب الفدا
من بعدما ضاقت بهم دنيا الأسى *** وغدت حياة الرهط أشبه بالردى
أذن الرحيل بهجرة لمدينة *** نالت بها شرف المقام مخلدا
في يثرب الأنصار قامت دولة *** شيدت على صف الإخاء موَحَّدا
عقدا يؤاخي ناصرا بمهاجر *** بنيا مع الهادي المؤلف مسجدا
غَرْسٌ تنامى بالصفاء وبالوفا *** كالشبل يزأر في الثرى مستأسدا
حتى أتى بدر البدور بنصره *** وتوالت الغزوات تظهر أحمدا
نصر تلا نصرا وبَشّر صحبه *** بالفتح بعد النصر يُرْجِع مُبعَدا
لبلاده أمّ القرى أرض القرى *** وبحجة وبعمرة يا للندى
من بعدها ركض الوداع بسحبه *** فغدا نهار القوم أظلم أسودا
وبكت عيون والحناجر دمدمت *** لم يثنها غير العتيق مُسَدّدا
من كان يعبد ربه لزم الرضا *** كلّ إليها طال أو قصر المدى
بعد الخلافة والرشاد هوت بنا *** ريح العضوض إلى المذلة مَقْعَدا
فِتَن سرَت فينا وأمسك زاهد *** يرجو السلامة أو يخاف تمردا
ثم انبرى للحكم جبر مُعْدِم *** فطغى وألحد واستبد وعربد
أعطى الزمام لكل غِرٌّ مفسِد *** سمى وضحى بالسمان وعيَّدا
يا ليت شعري هل تعود لنا المنى *** هل يرجع الأدنى إلى الأقصى غدا
هل يرحل الأقسى وننسى ذا الأسى *** من بعد ما أمسى جناني فدفدا
أم هل يقود سفينتي عُمَر التُّقى *** بالعدل يمسك للرشاد المقودا
وإلى الخلافة يمتطي عزم الألى *** ينحو بنا نحو السيادة مصعدا
بارك إلهي حفلنا في مولد *** هو في دجى الأسحار يبدو فرقدا
وامنن على كل الحضور بيقظة *** تحصي المحامد لا تجاوز محمدا
واجعل إلهي من هدي أحمد وازعا *** حتى نتوب إلى الصواب متى بدا
واحص العدا بددا ولا تشمت بنا *** في حصرنا ودنى المصائب حسدا
من راسم رام الإساءة ويحه *** إلا النبي المصطفى نفسي الفدا
إلا رحاب المسجد الأقصى فلن *** يهنا لنا بال إلى أن ينجدا
من قبضة الأوغاد من تهويده *** هذا الرجا خبر ونحن المبتدا
مسك الختام صلاتنا تترى على *** من كان في كل المناقب سيدا
والآل والأصحاب من كانوا ذرى *** نعم الأماجد قائمين وسُجّدا
وعلى الذي يقري ويكسب معدما *** والكَلّ يحمل بالمودة والجدا
وصّال أرحام وصاحب خدمة *** في كل نائبة يقوم مُجَنَّدا
وعلى الذي أخذ النبي وسيلة *** أعطى الولاء على الفداء وأشهد
ألا يخون العهد عهد مروءة *** حتى يذوق الموت أو يستشهد
وعلى شويعركم وكل متيم *** صلى وسلم بالمدائح مُنشِدا
فاس: في ذكرى المولد النبوي