وتهدجت أصوات كل الكون…
“رحل الإمام”
واسودت اللحظات… وانسدل الغمام
واغرورقت كل المآقي بالظلام
وتجمدت كل الشفاه… وانحبس الكلام
“رحل الإمام”
ذاك الذي عاش عزيزا، شامخا، حرا أبيا كالحمام
ذاك الذي قضى عزيزا، سامقا، صارخا في وجه تجار السلام
ذاك الذي رفض الخضوع
ذاك الذي نبذ الاستكانة والركوع…
ذاك الذي قال للشمس… “امكثي… لا تستكيني…
إني لا أحب الآفلين… !”
“رحل الإمام”
ذاك الذي ألقى عصاه… ولم يخف…
فإذا هي تلقف ما يافكون…
ذاك الذي نادى بملء يقينه…
“إني أرى ما لا ترون…!
طوفان نوح في الطريق…!
فكذبوه… وحاصروه… وهمهموا…
“مجنون وازدجر…!”
“رب انتصر…”
ذاك الذي صنع السفينة باسما…
هم يسخرون…!!
صنع السفينة موقنا…
رغم العواصف والرعود
رغم الزنازن والقيود…
رغم الصدود…!
ذاك الذي نادى بملء ثباته…
“عمر الخليفة قدوة…
هلا استجبنا لدعوته…!
هلا استنرنا بأوبته…!”
هيهات هل يُصغي الجماد؟!
هيهات هل يحيا الرماد؟!
رحل الإمام… وما رحل…
أبدا ستذكره ارتعاشات الثلث الأخير
أبدا ستذكره نسمات الصبح الأسير
أبدا ستذكره إشراقات الأصيل
أبدا ستذكره اللآلئ والنجوم…
أبدا ستذكره الْـمَحَارِبُ والمآذن والغيوم…
أبدا سيذكره الخُلُوف…
أبدا ستذكره الألوف…
أبدا سيذكره الزمان…
أبدا سيذكره المكان…
أبدا سينثر عبقه عبر الجنان…
أبدا سيذكر واقفا في كل آن…