يسـتأنف موقع الجماعة نت نشر سلسلة من الحوارات الخاصة بمؤتمر مركزية القرآن الكريم في نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين)، والذي انعقد قبيل رحيل الإمام المجدد رحمه الله بأسبوعين. اليوم مع حوار الدكتور أحمد بوعود أستاذ باحث في الفلسفة والفكر الإسلامي وعلوم القرآن من المغرب، والذي شارك ببحث القرآن والعقل في نظرية المنهاج النبوي).

كيف تنظرون لفكرة عقد أول مؤتمر دولي خاص بفكر وتصور الأستاذ عبد السلام ياسين؟

إن عقد هذا المؤتمر الدولي حول فكر الأستاذ عبد السلام ياسين والمشاركة فيه أقل ما يمكن أن يقدم لهذا الرجل الذي تروم نظريته تجديد عموم الفكر الإسلامي. إن الأستاذ ياسين ليس مفكرا يجتر ما سبق تأثيله أو يساير ما هو كائن في الفكر الإسلامي والإنساني، بل إنه مجدد في مختلف المجالات الفكرية، يعرض رؤى تجديدية لعدة قضايا ومشكلات سواء تعلقت بالفكر الإسلامي أو الفكر الإنساني يستقيها من معين النبوة مباشرة. وهذا ما شهد به مختلف المتكلمين في هذا المؤتمر كما تابعتم. وما أحوج الفكر المعاصر إلى هذه الرؤى.

وكم كنت أتشوف إلى مشاركة إخواننا المغاربة في التنظيمات الإسلامية الأخرى، بما أنهم أهل الدار، أرجو أن يكون المانع خيرا. إن نظرية المنهاج النبوي ليست ملكا حصريا لجماعة الأستاذ ياسين فقط، بل إنها ملك للمغاربة كلهم وللعالم الإسلامي بأسره. وللجميع أن يقول رأيه فيها، وليس بالضرورة الاتفاق معها.

ما هي أهم الخلاصات التي توصلتم إليها في بحثكم حول “القرآن والعقل في نظرية المنهاج النبوي”؟

– لقد تبين من خلال هذا البحث أن موضوع العقل والقرآن حظي باهتمام كبير في نظرية المنهاج النبوي، ولا يخلو كتاب من كتب الأستاذ عبد السلام ياسين من الحديث عن القرآن والعقل، وذلك إما منفردين أو مرتبطين. ولا ريب في ذلك مادام الكاتب يتوجه إلى مختلف نخب عصره.

– يعرف الأستاذ ياسين القرآن انطلاقا من القرآن نفسه، فيصفه بأنه فرقان، وبرهان، وإحسان. وهذه الصفات هي التي تحكم نظرته إلى العقل والعقلانية. وهنا يتجاوز التعريفات المدرسية.

– يقسم الأستاذ عبد السلام ياسين العقل إلى نوعين: عقل معاشي هو الآلة المشتركة بين جميع البشر، وهذا العقل هو الذي يخترع ويدبر الأمور المعاشية. وعقل هو المتلقي لحقائق الوحي ونوره ويهتدي بهديه. وهذا هو العقل المقصود في القرآن. إن مادة عقل في القرآن لا تعني العقل المعاشي المشترك بين جميع البشر. من هنا يدعو الأستاذ ياسين الإنسان المؤمن إلى الجمع بين هذين النوعين، ويحذر من الاقتصار على أحد دون الآخر، لما لذلك من عواقب سيئة على حياة الإنسان دنيا وأخرى.

– إن التعامل مع العقلانية في نظر الأستاذ عبد السلام ياسين لا يمكن أن يكون بمراقبة العقل والحد من حريته، فهذا سيكرر ما وقع في تاريخ المسلمين من ذبول وسكون وما حدث في تاريخ الأوربيين من تمرد وثورة على الدين. لذا يقترح صاحب نظرية المنهاج النبوي أن توزن العقلانية بميزان القرآن، لأنه هو البرهان، وأن تكون المراودة بالإقناع هي المنهج في التعامل مع العقل والعقلانيين. وهذا الإقناع الدعوي يتم بصحبة حانية ورفيقة، ترفع العقلاني من حضيض الغفلة إلى نور القرآن وإحسانه.

ماذا تتوقعون لمستقبل هذا المؤتمر ولنظرية الأستاذ ياسين عموما؟

هذه خطوة أولى. وأحمد الله أن يسر لي المشاركة فيها. ونحن في انتظار خطوات أخرى، خاصة تلك التي جاءت في توصيات المؤتمر. إن فكر الأستاذ عبد السلام ياسين فكر مرن مستوعب للجميع ويتسع لكافة التيارات الإسلامية، حيث لا يملك المنصف إلا أن يتفق معه. وقد كان لتركيا شرف السبق في عقد هذا المؤتمر، ولا شك أن مؤتمرات أخرى ستعقد مستقبلا بدول أخرى. ولا يملك المرء إلا أن يتفاءل بخصوص المستقبل بعد هذا النجاح الواسع لهذه الخطوة الأولى.

إن السنوات القادمة ستشهد انتشارا أوسع للنظرية، وسيأخذ هذا الانتشار أشكالا متعددة (مؤتمرات، حلقات مدارسة، مسابقات، مراكز خاصة بالنظرية، مؤلفات…)، خارج المغرب وداخله رغم الحصار المضروب عليها.