خص الأستاذ عبد الكريم العلمي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان جريدة “التجديد”، في عددها بتاريخ 28 يناير 2013، بحوار شامل تناول مجموعة من القضايا الداخلية والخارجية، نعيد نشره تعميما للفائدة.

نود في البداية تقديم عبد الكريم العلمي، رئيس مجلس شورى جماعة العدل والإحسان للقراء، الدراسة والتكوين والمسؤوليات دخل الجماعة؟

بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، بداية شكر الله لإخوتنا في جريدة «التجديد» وبارك الله في أعمالهم، بخصوص نشأتي فإنني من مواليد مدينة فاس 5 شوال 1378 موافق 14 أبريل 1959 فيها نشأت وفيها تلقيت التعليم الابتدائي والثانوي والجامعي إلى أن حصلت على الإجازة في اللغة العربية وآدابها، ثم عينت بعد ذلك أستاذا للغة العربية. أما عن التحاقي بجماعة العدل والإحسان وانتسابي إلى الشيخ عبد السلام ياسين رحمه الله فكان في مثل هذا الشهر، في فاتح ربيع النبوي من سنة 1402 الموافق ل 28 دجنبر 1981 وهو ما يعادل 32 سنة إلى الآن، وتقلدت العديد من المسؤوليات من عضو إلى نقيب أسرة فنقيب شعبة فالجهة فالإقليم ثم رئيسا لمجلس الشورى سنة 1992 وتم انتخابي سنة 1996 –رفقة مجموعة من الإخوة- لعضوية مجلس الإرشاد ثم رئيسا لمجلس الشورى من جديد خلال السنوات الأخيرة.

بعد انتخاب محمد عبادي أمين عام الجماعة ونائبه؛ متى سيتم انتخاب باقي أعضاء الأمانة العامة أم أن الدائرة السياسية هي نفسها الأمانة العامة وهل سيسري موضوع الانتخاب هذا على باقي هيئات الجماعة؟

بالنسبة للأمين العام الذي أصبح “بديلا” للقب المرشد العام فهذا أمر مرتبط بالاسم والصفة واللقب فقط، أما الهيئة والمؤسسة التي يعمل داخلها وبتعاون وتآزر مع باقي الأعضاء، وبإشراف ورئاسة من الأمين العام طبعا، هي مجلس الإرشاد، أما بالنسبة للأمانة العامة فتخص الدائرة السياسية، وبالتالي وجب التفريق؛ فمجلس الإرشاد هو الهيئة المسؤولة عن الجماعة برمتها، أما بالنسبة للشأن السياسي فتديره وتدبر أمره الأمانة العامة، وهذه الأمانة العامة الآن أصبح مسؤولها الأول يسمى رئيس الدائرة السياسية بعد أن كان يسمى الأمين العام وهو الأستاذ عبد الواحد متوكل، الآن تم تغيير الاسم بعد تغيير اسم المرشد إلى الأمين العام فأصبح اسمه رئيس الدائرة السياسية. أما بالنسبة لأعضاء مجلس الإرشاد فكلهم منتخبون وكلما حدثت استقالة أو موت أو إقالة يتم التعويض عن طريق الانتخاب. أما بالنسبة للمؤسسات الأخرى فهي تسير بشكل عاد، ما يتم فيه الانتخاب يتم فيه الانتخاب وما يتم فيه التعيين يتم فيه التعيين، وبالمناسبة فكل الهيئات المركزية منتخبة. فالانتخاب عندنا يعتبر أساسا لاختيار المسؤولين والمسؤولات من الشعبة إلى الجهة إلى الإقليم إلى مسؤولي الهيئات الكبرى، كالهيئة العامة المسؤولة عن التربية والدعوة في صفوف المؤمنين وكذلك الهيئة العامة للمؤمنات المسؤولة عن العمل النسائي وكذلك الأمانة العامة للدائرة السياسية التي تعنى أصلا بالشأن السياسي.

كيف تقيمون تطور مؤسسات الجماعة خاصة في الشق المتعلق بالديمقراطية الداخلية، وهل أنتم راضون عن عطائها وتطورها، بما فيها مجلس الشورى الذي ترأسونه؟

نحمد الله تعالى على دينامية هذه المؤسسات وتطورها، ومؤسساتنا تعرف تطورا مستمرا بحيث لا نكاد نستقر على شكل تنظيمي واحد أكثر من خمس إلى ست سنوات، فسيلاحظ الناس أن ما كتب في المنهاج النبوي الذي خطه الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى رحمة واسعة وقبل به من انتموا إلى الجماعة وانتسبوا لصحبة الأستاذ المرشد، ما سطره في المنهاج لم يتم العمل بكثير من الأجهزة التنظيمية الواردة فيه لمدة طويلة، فعلى سبيل المثال نجد في المنهاج النبوي مجلس التنفيذ منذ بداية الثمانينات في حين أنه لم يفعل إلا بداية سنة 1986 واستمر به العمل إلى تاريخ فرض الحصار والإقامة الإجبارية على الأستاذ عبد السلام ياسين وسجن الإخوة في مجلس الإرشاد، ثم استمر العمل به بعد ذلك، لكن بعد ست سنوات من عمل مجلس التنفيذ أسس مجلس الشورى صيف سنة 1992 بعد إطلاق سراح الإخوة في مجلس الإرشاد ثم أسست الدائرة السياسية سنة 1996 وكانت بداية عملها الفعلية عام 1998، كما أن هناك مؤسسات ليست في المنهاج النبوي واستحدثت، مثل مجلس نقباء الأقاليم إلى غير ذلك. فالجماعة باختصار تعرف تطورا كبيرا في ما يخص عمل مؤسساتها.

أما عن الديمقراطية الداخلية فهذا أمر نحمد الله عز وجل عليه كثيرا فكل مجالسنا مجالس شورى بامتياز وهذا خلق كل الإخوة الإسلاميين، فالمؤمن والمؤمنة يدافعان عن رأيهما كما يشاءان بقوة الحجة والبيان، ولكن عندما يصبح الرأي رأيا جماعيا إما بإجماع أو بنسبة مطلقة فهنا يصبح الرأي ملزما للجميع.

وإن كان سؤالي متعلقا بموضوع الانتخاب والتعيين؟

بالنسبة للانتخاب فإن كل مجالسنا ينتخب مسؤولوها، فباستثناء أصغر وحدة وهي الأسرة، فإن الوحدة التي تليها والتي تجمع عدة أسر وهي الشعبة مسؤولها ينتخب بدورية محددة في ثلاث سنوات قابلة للتجديد ونفس الشيء نعتمده في باقي المسؤوليات المحلية والإقليمية والقطرية على السواء.

يسجل نوع من الحضور القوي للدائرة السياسية بالإعلام مقارنة مع باقي مؤسسات الجماعة الأخرى فهل يعكس هذا حقيقة المستوى الداخلي أم أن الإعلام يركز عليها فقط؟

الأمران معا مع شيء من التفصيل، أولا لقد أرادت الجماعة لهذه الدائرة السياسية أن تكون على هذه الشاكلة، بمعنى أن تكون هي المحاور للفرقاء السياسيين وللإعلاميين وغيرهم، ففعلها في واقعها متميز، فرغم ما يعرفه الجميع عن الجماعة ومعاناتها من الإقصاء والحصار، فلها حضور متميز والحمد لله مع الفاعلين السياسيين والنقابيين وباقي القوى المجتمعية. أما لماذا لا تحضر المؤسسات الأخرى فإنها حاضرة في الإعلام الداخلي، أما الإعلام الخارجي فمن المعتاد عند الملاحظين غالبا عدم الالتفات لهذه الجوانب وكأنهم يعتبرون الجانب التربوي الذي هو الأساس عندنا شأنا داخليا وغير ذي أهمية كبيرة في التدافع السياسي الذي يولونه كل اهتماماتهم.

هناك من يرى أن احتفاظكم بلقب المرشد العام للشيخ ياسين رحمه الله؛ له طابع عاطفي بالأساس خاصة إذا علمنا أن الشيخ نفسه في المنهاج النبوي يتحدث عن طريقة اختيار المرشد العام في المراحل المقبلة؟

البعد العاطفي أؤكد جازما أن لا علاقة له من قريب ولا من بعيد، بموضوع الاحتفاظ بلقب المرشد العام، فهي مسألة منطقية واقعية وعقلية وتربوية وتنظيمية، فالمرشد له حمولة تربوية قوية من توجيه القلوب إلى الله سبحانه وتعالى ومعرفته والدلالة عليه وعلى معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته، وهذه هي المعاني التي ارتبطت بالمرشد المؤسس رحمة الله عليه رحمة واسعة، وهذا لا يعني أن من يأتون بعده ليس لهم هذا الجانب، ليس الأمر كذلك، لكن الجانب الأبرز هو للأستاذ المرشد رحمة الله عليه، أضف إلى ذلك أن الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله هو الذي وضع نظرية المنهاج النبوي كلها بكل أبعادها التربوية والتنظيمية والسياسية، العدلية والإحسانية.

لكن المنهاج يتحدث عن طريقة اختيار المرشد وأنتم احتفظتم به للشيخ رحمه الله، أليس في الموضوع نوعا من التناقض إن صح التعبير؟

لا، بل يمكن أن ينسحب عليها ما قلناه في الهياكل والمؤسسات التي قلنا إنها كانت داخل الجماعة ولم تبق وأخرى لم تكن واستحدثت، لأن مؤسسة المرشد العام هي ضمن الهيكلة وهي أيضا تغيرت للاعتبارات التي ذكرتها.

في بيان مجلس الشورى الأخير وقبله تصريحات مختلفة لقادة الجماعة تم الحديث عن دعوة لحوار وطني وإلى صياغة ميثاق لإنقاذ البلد، يطرح السؤال متى يخرج هذا الميثاق للوجود ما محاور هذا الحوار، ولماذا لم يتحول حتى اليوم من مجرد شعار إلى برنامج؟

للتذكير أن الدعوة للحوار كانت قبل تأسيس الجماعة وهذه مسألة مهمة فعندما كتب الأستاذ عبد السلام ياسين المنهاج النبوي في مجلة الجماعة في العدد الثامن دعا إلى الحوار وإلى ميثاق إسلامي واستمر هذا النداء لسنوات وبعد الحصار والإقامة الإجبارية كنا نستحضر الذكرى بشكل سنوي وسنة 1997 أسميناها باليوم الوطني للحوار، وبالفعل دشن هذا الحوار وكان هذا المقر يعرف العديد من الأنشطة ذات الصلة بالموضوع، وحضرتها أحزاب وفاعلون سياسيون، واستمر الأمر لسنة وسنتين ثم انقطع بعد ذلك. من جهة ثانية عندما نتحدث عن الحوار فهو بين عدة أطراف والجماعة قالت كلمتها وهي جزء من هذه المكونات، وبالمناسبة أذكر أنه في تصورنا ألا أحد في هذا البلد يستطيع وحده أن يحدث التغيير المنشود مهما أوتي من قوة، ولهذا نقولها صادقين فيدنا ممدودة ونحن طرف من الأطراف التي يمكن أن تساهم في إنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذا البلد.

الأستاذ محمد عبادي أمين عام الجماعة قال في الندوة الصحفية الأولى عقب انتخابه “إن موقف الجماعة لن يتغير ما لم يتغير الواقع “وذلك جوابا على سؤال مرتبط بالعلاقة بالسلطة وموضوع الحزب السياسي، فما هو الواقع الذي تنتظر الجماعة أن يتغير؟ وهل سيحدث هذا التغيير من تلقاء نفسه؟

الواقع نقصد به واقع الفساد والاستبداد بكل وضوح، واقع الاستئثار بالسلطات وواقع الاستئثار بالأموال والواقع الذي يكتوي منه المغاربة منذ عقود، هل سيتغير هذا الواقع من تلقاء نفسه؟ الواقع لا يتغير من تلقاء نفسه فهو واقع، ولابد من تغييره، كيف؟ نسعى إلى ذلك بكل ما أوتينا من قوة في إطار مبادئنا التي تؤطرها ثلاثية اللاعنف واللاسرية واللاتعامل مع الخارج، وندعو إلى أن نكون من المساهمين بما حبانا الله به من قوة اقتراحية ومن قوة في الواقع وفي الشارع ومن قوة في الفكر، فنحن نقترح ونعمل من أجل هذا التغيير وننتظر فعل الله سبحانه وتعالى في الخلائق.

لعل العدل والإحسان الطيف الوحيد من الحركات الإسلامية بالوطن العربي والإسلامي التي ما تزال إلى اليوم ترفض المشاركة المباشرة في الحياة السياسية فهل من موانع محددة لذلك؟ عكس الحركة الإسلامية مثلا في (مصر السودان تونس الجزائر فلسطين موريتانيا…) بل حتى التيار السلفي أقدم على مراجعات متقدمة على هذا المستوى؟

على كل حال نحن لا نعيب على أحد بل ندعو للجميع أن يوفقهم الله سبحانه وتعالى في اختياراتهم ولكن لنا اختيارنا، لكن عندما نتحدث عن اختيارنا فنقصد به الاختيار المرتبط بهذا الواقع الذي تحدثت عنه قبل قليل، فنحن نربأ بأنفسنا أن نكون من المساهمين –مع كامل الاعتذار للآخرين- مساهمة فلكلورية، مساهمة على كل حال لتزيين هذا الواقع الفاسد، فالنماذج التي أشرت إليها كانت فيها تجاذبات ولم يشاركوا هكذا، فنلاحظ في مصر أنه كانت مشاركة قوية لكن أحيانا كانت الأمور تصل للمقاطعة التامة كما حدث في الدور الثاني من الانتخابات التشريعية والتي اندلعت بعدها مباشرة أحداث يناير 2011 فكانت المقاطعة موقفا حاسما في ما وقع في مصر، أما بالمغرب فنربأ بأنفسنا أن نكون مشاركين في مسرحية – مع احترام الآخرين واحترام إخوتنا جميعا وجميع الفرقاء السياسيين الذين نحترم مواقفهم وفعلهم وآراءهم- مسرحية يسود فيها الفساد والاستئثار بالأموال والقرارات السياسية.

لكن الآخرون يرون أن وجود الفساد أحد مبررات الدخول لمحاربته ومدافعته؛ أما إذا انتفى فلا حاجة آنذاك لكل شعارات الإصلاح والتغيير وما إلى ذلك، فالاكتفاء بالانتظار ربما هو الذي يزكي الفساد وليس العكس؟

مع الأسف هذا ما لا يفهمه عنا كثير من الناس، فنحن لسنا منتظرين ولسنا ضد المشاركة، ونحن مشاركون سياسيون بامتياز، إلا أن المشاركة السياسية فيها نوعان، فهناك المشاركة السياسية من داخل المؤسسات بين مزدوجتين، وهناك العمل من أجل أن تكون مؤسسات الدولة مؤسسات حقيقية لها مصداقيتها وفعلها وكل ما ينبغي أن يكون للمؤسسات من مصداقية ومن فعل ومن جدوى وجدية. وبالتالي مادام الوضع كما هو فنحن غير مستعدين للمشاركة المباشرة فيه وهذه هي رؤيتنا، لأننا نعتبر أن المشاركة في انتخابات من هذا القبيل هي تزكية لهذا الذي نتحدث عنه أي تزكية للفساد والاستبداد.

كيف تنظرون إلى موضوع علاقة الدعوي بالسياسي بين من يرى بالفصل ومن يرى بالتمييز ومن يرى بالوصل، أي مقاربة تعتمدونها على مستوى جماعة العدل والإحسان؟

أذكر أن الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله كتب في هذا الموضوع في بدايات السبعينات، من خلاله كتاب “الإسلام بين الدعوة والدولة” وركز على هذه الثنائية، فهناك الشق الأعظم المتمثل في الدعوة، ثم هناك الجانب الآخر الذي هو الدولة وهذا لا يعني أن الدولة ينبغي أن تكون تحت قبضة الدعوة، ولكن المعنى أن الدعوة هي المؤسسة الأساسية في العمل. وبالنسبة إلينا الآن وعمليا فهناك الإخوة الذين يشتغلون بالأمر السياسي كما سبقت الإشارة قبل قليل ويشتغلون على هذا الأمر السياسي بكل تفريعاته النقابية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وفي الجانب الآخر هناك مؤسسات شغلها الأساسي هو التربية والدعوة، لأننا عندما نتحدث عن الدعوة لا نقصد بها ذلك البعد الفضفاض المرتبط بالأخلاق وعبادات معينة بل دعوة إلى الأمر الأعظم وهي الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وبالمناسبة فنحن في الجماعة نفرق بين الدعوة إلى الإسلام والدعوة إلى الله، فالثانية أعظم وأسمى فهي دعوة إلى معرفته وحبه وحسن عبادته إلى أن تصل مقام “أن تعبد الله كأنك تراه” كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور. نعم فالدعوة للإسلام أساسية أيضا وحاضرة، لكن الأساس التربوي عندنا هو الأهم، ولذلك فإن الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى سنة 2000 بعد فك الحصار عنه لما سئل عن البرنامج في أول خروج له قال: برنامجنا هو التربية ثم التربية ثم التربية).

ويطرح سؤال التربية إلى متى ومن أجل ماذا؟

التربية من المهد إلى اللحد، والتربية منذ أن يضع المؤمن والمؤمنة قدميهما في الجماعة إلى أن يلقيا الله سبحانه وتعالى بدون توقف، فالتربية مدارج وترق وارتقاء وصعود دائم، نسأل الله أن نكون كذلك. فالتربية عندنا ليست هي التعليم ولا التكوين ولا التدريب فهذه الأشياء جزء مهم من التربية لكن التربية هي أن توجه القلوب إلى الله سبحانه وتعالى وإلى سنة رسوله وإلى محبته.

طيب هذه التربية وهذا الإعداد ما أفقه، أما يزال موضوع القومة قائما؟

نعم، هنا يأتي الربط، فالتربية عندنا في الجماعة لا ينفك فيها الاستعداد للقاء الله سبحانه وتعالى والاستعداد للقبر وما بعد القبر والآخرة، عن هم الأمة. فإذن الهم الفردي مع الله سبحانه وتعالى لا ينفك على الإطلاق بالنسبة للمؤمن السالك المربى داخل الجماعة عن هم أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهما همان يسكنان قلبه، أما عن القومة…

ويطرح على مستواها التعريف الكيفية ومتى؟

نعم، التعريف ومتى؛ أجابت عنه كتب المرشد رحمه الله وأجاب عنه الإخوة في الكثير من الاستجوابات. ولكن بتركيز كبير، القومة ومسألة الوقت فعلمها عند الله عز وجل، والناس يربطون بين القومة وإقامة الخلافة، وعندما نرجع للمنهاج النبوي نجد أنه يحدد أربع مهام للجماعة أو للدعوة بصفة عامة إن صح التعبير، المهمة الأولى تأليف جماعة المسلمين وتربية رجالها ونسائها وبعدها إقامة دولة الإسلام وبعدها توحيد الأقطار الإسلامية على شكل فيدرالية مثلا كما كتب الأستاذ المرشد، ثم بعدها تأتي تتويجا الخلافة والله أعلم بالأمر كيف سيكون. والناس يستغربون لهذا الأمر، لكن عندما ننظر إلى عالمنا القريب نجد الشواهد تؤكد هذا المثال وهذا الطموح، من بينها الاتحاد الأوروبي الذي يضم الآن 27 دولة، فمتى تأسس وكيف وبين من؟ بين شركاء متشاكسين، بدأ الأمر بسوق مشتركة تضم خمس دول بعد حربين طاحنتين، إلى أن أصبح يضم جل أوروبا، وقبلها الولايات المتحدة الأمريكية كدولة عظمى اليوم كانت مجرد رواد ومهاجرين، والذي يجمع المسلمين هو أكبر بكثير مما يجمع الولايات المتحدة ويجمع الاتحاد الأوروبي.

تتحدثون في الأوراق التعريفية بالجماعة عن اعتباركم الحركة الإسلامية العمق الاستراتيجي الذي تنتمون إليه، وعبرتم عن رغبتكم في رابطة أو جبهة إسلامية، فكيف ترون العلاقة بين مكونات الحركة الإسلامية بالمغرب وآليات تدبير الاختلاف بينها وهل من أفق لتعاون أكثر؟

تصورنا أساسا أن مهمة الإنقاذ أو التغيير وإخراج البلاد مما هي فيه، لا يستطيع أن تنهض به هيئة أو حزب أو فصيل وحده، هذا أمر ينبغي أن يشارك فيه الجميع ومن هذا الجميع الإخوة الإسلاميون، فعلى المستوى الوجداني والعاطفي والإيماني فنحن نعتبرهم بصدق إخوتنا ونكن لهم كامل الاحترام وكامل التقدير مع الاختلاف، كيف ندبر هذا الاختلاف؟ ندبره عن طريق النصح والنصح متبادل فهم ينصحون ونحن ننصح، ليس لإبراء الذمة فقط، بل من باب النصيحة الخالصة إن شاء الله وبإذن الله، نعم سيكون فيها الجانب الآخر، ولكن من باب النصيحة أساسا، ثم ما يجِدّ في الساحة لا بد أن تكون لنا فيه كلمة ونعتبر أن الإخوة الإسلاميين إذا استعلمنا هذه المصطلحات فهم الحلفاء الطبيعيون والاستراتيجيون، فجميعنا واحد وليس في الأمر انغلاق، بل نحن وإياهم منفتحون على الجميع، على كل من يعمل ويريد خيرا لهذا البلد.