كثيرا ما نسمع في وسائل الإعلام وبرامج وزارة الشباب والرياضة، عن جمعيات المجتمع المدني، الثقافية منها والتربوية التي يحتضنها محيط دار الشباب وتشتغل في ظل محيطها الضيق، وكثيرا ما نلحظ الاهتمام البالغ تجاه هذا النموذج الذي أريد له أن يكون إطار مرجعيا لكل التجارب المجتمعية الأخرى، التي ترنو الاشتغال في إطار قانوني يضمن لها خدمة أهداف مشروعة، تخدم من خلالها مصلحة الوطن حسب اهتماماتها وأولوياتها. أضواء مسلطة وموجهة لمؤسسة دار الشباب بشكل مقصود، حتى غذت الدار رديفة لمشروعية الجمعيات وقانونيتها، وكأن اتخاد مقرا بدار الشباب يدخل ضمن مساطر التأسيس في الفصل الخامس من قانون تأسيس الجمعيات.

للأسف استطاع النظام المغربي أن يقوقع جل المبادرات المجتمعية، وأن يضبطها على إيقاعه الخاص وأن يودعها تحت أعينه، في إطار دار الشباب التي تعد خزانا لرعاياه الأوفياء الذين رُوضوا على التطبيع مع المخزن، بعد أن كان للتأسيس في البداية والاشتغال في جمعية هدف سام ورؤية مجتمعية هادفة، قوضتها حراسة الدار وخدام الدار ومخبرو الدار. حتى غدت دار الشباب تحمل في وصفها كل الإيحاءات السلبية والنعوت القادحة التي جسدتها سياسات الدولة، لما جعلت من دار الشباب إطارا تستباح فيه كل القيم النبيلة وفضاء تتخرج منه أطر الانتهازية والمحسوبية.

استطاعت الدولة إذا أن توجه كل المشاريع المجتمعية التي تجسدها جمعيات التأطير المجتمعي إلى سجن دار الشباب، حتى لا تسمح بتقارب الجمعيات مع الساكنة وأن تتغلغل وسط الشعب بجميع فئاته في الأحياء والأزقة، حتى لا تغدو إطارا يلتف حولها الناس ويلبون ندائها. خاصة إذا كان للجمعية حضورفاعل ومشروع مجتمعي واعد، يحوي في طياته دعوة ورسالة ترهف لها القلوب الظمأى أسماعها.