لَنْ تَعْدَمَنَّ مِنَ الزَّمَانِ عِثَارَا***فَانْسُجْ لَهُنَّ مِنَ الْجِلاَدِ دِثَارَا
أَقْصِدْ بِنَصْلِ تجَمُّلٍ مُتَوَثِّبٍ***صَدْرَ الشَّكَاةِ وَلاَ تُعِرْهُ وَقَارَا
أَرِهِ تَحَمُّلَ جَنْدَلٍ، صَعِّرْ لَهُ***خَدَّ التَّجَلُّدِ وَازْدَرِيهِ صَغَارَا
أَوْ فَالْبَسَنَّ مِنَ السَّآمَةِ مِعْجَراً***وَمِنَ الْمَلاَمَةِ دُمْلُجاً وَسِوَارَا
لَحْظُ التَّبَرُّمِ مُنْتَهَى مَنْ يَشْتَهِي***عَبَثَ الْحَيَاةِ أَوِ انْتَشَى بِحَيَارَى
كَبَدُ الْحَيَاةِ وَكَدْحُهَا مِعْرَاجُ مَنْ***حَزْماً، كَأُوْلِي الْعَزْمِ، شَدَّ إِزَارَا
لاَ يَسْتَقِيمُ الْعَيْشُ خِلْواً مِثْلَمَا***تَقْضِي الْبَهَائِمُ رُتَّعاً وَتُوَارَى
فَارْبَأْ بِعَيْشِكَ مَرْتَعَ الدِّمَنِ الَّتِي***تُلْقِيكَ مَهْوىً نَازِحاً وَقَرَارَا
مَا كُلُّ مَنْ زَارَ النَّدَى إِكْلِيلَهُ***يَزْدَانُ زَهْراً مُونِقاً وَنُوَارَا
فَمِنَ النَّدَى بَلَلٌ مُوَاتٍ مُسْعِفٌ***وَمِنَ النَّدَى جَمْراً يَحُلُّ وَنَارَا
وَمِنَ الْمَكَارِهِ مَا يَزِيدُكَ بَهْجَةً***وَمِنَ الرَّغَائِبِ مَا يَؤُولُ تَبَارَا
لاَ تَغْبِطَنَّ عَلَى عَطَاءٍ مُبْتَلىً***عَبَرَ الْحَيَاةَ وَمَا تَنَسَّمَ دَارَا
لَمْ يَعْرِفِ الْمَقْصُودَ مِنْ خَلْقِ الْوَرَى***عَبَّ الْقُشُورَ بِهَا وَعَافَ ثِمَارَا
لَمْ يُدْرِكِ الأُخْرَى بِقَلْبِ مُوَلَّهٍ***فَمَضَى مُكِبّاً مَا أَمَاطَ فَخَارَا
خَلاَّهُ بَيْنَ فُؤَادِهِ وَإِلَهِهِ،***سَفَهاً وَلَهْواً، حَاجِباً وَسِتَارَا
حُرِمَ التَّنَعُّمَ هَا هُنَا بِمَحَبَّةٍ***تُرْوِي الْجَنَانَ مِنَ الْجِنَانِ نُضَارَا
مَا أَتْعَسَ الْمَحْرُومَ مِنْ نَفْحِ السَّمَا***مَا أَضْيَعَ الْمَزْكُومَ زِيدَ عَوَارَا
لَيْسَ الْمُكَلَّلُ بِالسِّيَادَةِ سَيِّداً***مَنْ لَمْ يُجَنَّبْ فِي الْمَعَادِ بَوَارَا
مَا غُنْيَةُ النُّعْمَى وَكُلِّ رَفَاهَةٍ***إِنْ لَمْ يُنَاوِلْكَ الرَّسُولُ جِوَارَا؟
إِنْ لَمْ تُنَعَّمْ مِنْ يَدَيْهِ بِشَرْبَةٍ***تَدَعُ الْحَنِينَ إِلَى الرَّوَاءِ نُثَارَا؟
مِنْ أَيْنَ تُشْرِقُ شَمْسُ مَنْ لَمْ يَهْتَبِلْ***بِجَوَى الرَّسُولِ وَيَشْتَكِيهِ أُوَارَا؟
مَنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ حُبِّ أَحْمَدَ شَمَّةً***عَلِقَ الْمَفَاوِزَ وَاسْتَطَابَ قِفَارَا
مَنْ لاَ يُؤَمِّلُ نَظْرَةً فِي وَجْهِهِ***حَظَّاهُ مِنْ دُنْيَاهُ: جَاءَ وَصَارَا
مَنْ لاَ يُفَتِّتُهُ اشْتِيَاقُ وِصَالِهِ***سِيمَ السَّرَابَ أَمَانِياً وَخَسَارَا
لَوْلاَ اعْتِلاَجُ الْحُبِّ مَا طَابَ الشَّجَى***أَوْ زَانَ نَايٌ فِي النُّوَاحِ قِثَارَا
لَوْلاَ الصَّلاَةُ عَلَى الْحَبِيبِ مُحَمَّدٍ***مَا لاَنَ كَرْبٌ وَاسْتَحَالَ يَسَارَا
وَلَمَا هَنَا عَيْشٌ وَرَقَّتْ أَنْفُسٌ***وَلَطَاشَ رُشْدُ الْوَالِهِينَ وَطَارَا
يَا رَحْمَةَ الْبَارِي وَآيَةَ لُطْفِهِ***وَدَلِيلَ مَسْرَى الْخَائِضِينَ بِحَارَا
عَطْفاً عَلَى مَكْلُومِ حُبٍّ هَدَّهُ***كَتْمُ الْهَوَى فَطَمَا وَبَاحَ هَزَارَا
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ بَسْطَةَ مُلْكِهِ***وَحَبَا شَرِيداً مِنْ هُدَاكَ مَنَارَا