قال الدكتور عمر أمكاسو، نائب رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان ومدير مكتب الإعلام، بأن أزمة مالي معقدة يتداخل فيها المحلي والإقليمي والدولي، وتتشابك فيها عدة قضايا من قبيل تجارة السلاح والتشدد الديني، والنزعة الانفصالية، والتدخل الأجنبي، واستباحة الأجواء المحلية، مما ينال من السيادة الوطنية، والأطماع الاستعمارية في ثروات مالي وغيرها).

وأكد، في تصريحات لـموقع العربية.نت، بأن السماح باستعمال الأجواء المغربية من قبل الطائرات الفرنسية للتدخل في مالي يعد قرارا متسرعا وفي غير محله، ولم يراع مصلحة المغرب الاستراتيجية التي تكمن في تحقيق الاستقرار بالمنطقة الذي من شأنه أن يساعد على حل معضلة الصحراء). مشددا على أن قرارا من هذا المستوى والخطورة يستحق أن يخضع للتداول البرلماني على الأقل)، مضيفا بأن النظام المخزني لم يستشر أحدا في بلورة هذا القرار الخطير، ولا نعرف لحد الآن من اتخذه، وكيف، وبأية مبررات).

وبخصوص مسوغات رفض جماعة العدل والإحسان) دعم المغرب لفرنسا في حربها على مالي، أفاد الدكتور أمكاسو بأن استعجال فرنسا بالتدخل العسكري وانفرادها به، وعدم انتظار المهلة التي منحها مجلس الأمن للحل السياسي والمقدرة بسبعة أشهر، هو في الواقع تجسيد للأطماع الاستعمارية في ثروات مالي ومحاولة التخفيف من وقع الأزمة المالية على الاقتصاد الفرنسي، وقد يزج هذا القرار المستعجل بفرنسا في مستنقع خطير يصعب عليها الانفكاك منه).

واستطرد قائلا هذا التدخل الفرنسي لن يضع حدا للأزمة في مالي بقدر ما سيعقدها أكثر، وسيؤجج المشاعر الدينية لمسلمي المنطقة ضد فرنسا ومصالحها في المنطقة)، لافتا إلى أن هذا التدخل سيوفر أجواء التوتر والاستقرار بالمنطقة، مما يهدد بلدان الشمال الإفريقي برمتها، علاوة على أن هذا التدخل سيكون وبالا على المدنيين الأبرياء كما هو واقع الآن).

وشدد ختاما على أن السبيل الأمثل لمعالجة قضية مالي هو الحوار الوطني بين مختلف القوى دون إقصاء أي طرف، وذلك على أرضية المحافظة على وحدة البلاد وتماسكها وسيادتها ومراعاة حقوق الأغلبية والأقليات، والتأسيس الجماعي لحكم ديمقراطي مدني وتنمية شاملة وعادلة).