أجرى موقع نون الإلكتروني حوارا مع الأستاذة أمان جرعود، مسؤولة القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، حول العديد من القضايا الخاصة بالجماعة، نعيد نشره تعميما للفائدة:

بداية نود أن تحدثينا عن آخر أيام الأستاذ عبد السلام ياسين؟

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

بداية أغتنم هته الفرصة لأتقدم بتعازي الحارة في وفاة الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله وأجزل له العطاء، لا أتقدم بها فقط إلى أبناء وبنات جماعة العدل والإحسان، بل للشعب المغربي قاطبة، فقد فقدنا بحق رجلا من رجالات هذا البلد بل مفخرة من مفاخره التي لا تتكرر إلا نادرا.

ويمكن اعتبار الإجماع الكبير حول الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله الذي عبر عنه عدد مهم من الأكاديميين والعلماء والدعاة والباحثين والسياسيين من مختلف ألوان الطيف السياسي… من داخل المغرب وخارجه، خير دليل على أننا رزئنا في رجل من طينة خاصة، امتزجت فيها النورانية القلبية بالحكمة العقلية بالإرادة السامية المقدامة.

لقد أمضى الإمام المرشد رحمه الله تعالى وأجزل له العطاء، سني عمره مع القرآن وبالقرآن وللقرآن، مما جعله دائم التعلق بالله تعالى، دائم الاستعداد للقائه، دائم الشوق لجنابه. لكنه لم يفهم تلك المعاني ولم يعشها في سياق الانزواء والانعزال، بل عاشها وهو الصادع بالحق، الشاهد بالقسط، الناصح للخلق، الحامل لهموم المستضعفين.

هاته هي رسالة الرجل، عاش من أجلها وانتقل إلى جوار ربه وفيا لها غير مبدل ولا مغير.

تم انتخاب محمد العبادي القيادي الجديد لجماعة العدل والإحسان، هل سيمارس نفس وظيفة الشيخ عبدالسلام ياسين؟

الأستاذ المرشد رحمه الله هو المؤسس والمنظر والمربي، هو صاحب البناء النظري ومهندسه، فقد بنى المشروع وبنى معه حملة المشروع من نساء ورجال، وبالتالي مكانته داخل الجماعة مكانة خاصة، ووزنه فيها وزن خاص، نقول هذا من باب الاعتراف بمكانة الرجل وفضله وسبقه جزاه الله تعالى عنا كل خير، ونقول هذا من باب الوفاء لرجل صحبناه وتعلمنا على يديه واستفدنا مما حباه الله به من العلم والحلم والحكمة، وما جمعه فيه الله تعالى من المؤهلات التربوية والعلمية والقيادية. وقد كانت الجماعة مدركة لهته المكانة المتميزة، لذا خصت الأستاذ المرشد رحمه الله بصفة المرشد، لتطلق على المسؤول الأول داخل الجماعة بعده لقب الأمين العام.

وتبعا لذلك يكون الأستاذ محمد العبادي الذي تم انتخابه أمينا عاما للجماعة، هو المسؤول الأول فيها بكل ما تحمله الكلمة من معاني الإشراف والتوجيه والتسيير والتقرير وفق مبادئ الشورى وفي إطار المؤسسات.

توفي الأستاذ ياسين بعد ختام المؤتمر الدولي الذي خصص لدراسة فكره المنهجي، بأيام، كيف تفاعل المرحوم مع هذا المؤتمر؟

لقد عاش الأستاذ المرشد رحمه الله تعالى وهو يؤمن بأن وضوح المنهاج وتعديله وإغناؤه ضرورة عملية لكيلا نسقط في الارتجال والغموض، والمؤتمر فرصة لبسط معالم المنهاج وتوضيح مفاصله وإغنائه، ولا يمكن أن يكون تفاعله مع هذا الحدث إلا تفاعلا إيجابيا وتثمينا لهذا المجهود المهم.

في وصيته كرر الشيخ ياسين بالحرص على الصحبة والجماعة ثلاث مرات، هل هناك خوف على الصحبة والجماعة بعد وفاة الشيخ عبد السلام ياسين، خاصة أن هناك من كان يرتبط بالجماعة ارتباطا بالشيخ ياسين؟

وصية الأستاذ المرشد رحمه الله تعالى المسجلة بتاريخ 25 ذي الحجة 1422هـ جاءت جامعة لجوهر دعوته وثمرة جهاده، وقد وصى فيها من ضمن ما وصى به، الحرص على الصحبة والجماعة باعتبارها من الركائز، وباعتبارها من أمهات الخصال التي بني عليها المنهاج النبوي.

الصحبة والجماعة في النظرية المنهاجية لا تنفصلان، فالصحبة بلا جماعة عزلة وانزواء، خلوة وتأمل كما أن الجماعة بلا صحبة جسد بلا روح، حركية جوفاء خالية من اللب الإحساني. بالصحبة تسري روابط المحبة والاحترام والتآخي، بها تسري نورانية الإيمان من قلب إلى قلوب، لكن بها وحدها نبقى مجرد جسم رخو لا قوة ولا قدرة ولا وزن له، لذا لابد من إطار يجمع الإرادات القوية والنيات الصادقة، إطار تعبأ فيه الجهود وتعد القوة في مجالات الخبرة والتخطيط والتدبير وإدارة التدافع. بهذا الفهم تكون صحبتنا في الجماعة صحبة بناء وجهاد لا صحبة تبرك وانزواء.

هذا ما تحدث عنه الإمام المرشد في كل كتاباته وهذا ما أكد عليه في وصيته، ومن فهم الصحبة والجماعة بعيدا عن هذا السياق الجامع فلم يفهم.

كيف كان تقييمكم للمناظرة الدولية لدراسة الفكر المنهاجي للأستاذ عبد السلام ياسين بتركيا؟

لقد كان المؤتمر العلمي الدولي المنعقد بتركيا بتاريخ 1 و2 دجنبر 2012 تحت عنوان: ”مركزية القرآن الكريم في نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين” محطة تاريخية مهمة، حيث اجتمعت ثلة من العلماء والباحثين والأكاديميين لتدارس هذا الفكر التجديدي المتكامل وإبراز خصائصه. ويمكن اعتبار هذا الملتقى مؤشرا مهما على معانقة هذا الفكر للعالمية، رغم كل محاولات التضييق التي حاصرته وشوشت عليه لسنين، حيث أكد كل المشاركين على أن الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى ليس حكرا على المغرب وليس من حقنا الاستفراد بفكره واجتهاده، بل هو ملك للأمة بأكملها بالنظر لتجربة الرجل وفقهه التجديدي المتفرد، مؤكدين على محورية هذا الاجتهاد في بناء الحركة الإسلامية المعاصرة.

كما أن هذا المؤتمر ما هو إلا مقدمة وحلقة أولية في سلسلة مؤتمرات وملتقيات حول النظرية المنهاجية باعتبارها بناءا نسقيا متكاملا يشمل مجالات متعددة من تربية وسياسية وتاريخ واجتماع واقتصاد… وغيرها، وإبراز هته الجوانب المتعددة يحتاج للعديد من الملتقيات والمؤتمرات.

بخصوص المناظرة الثانية، متى ستنظم؟ وأين؟

لم يحدد بعد تاريخها ولا مكان تنظيمها.

هل ستفكرون في تنظيمها بالمغرب؟ في ظل حكم حزب إسلامي، الذي قد يساعدكم في ذلك؟

حتى المؤتمر الأول كنا نتمنى انعقاده في المغرب، لكن سياسة الحصار والتضييق التي ينتهجها المخزن في تعامله مع الجماعة حالت دون ذلك، لتؤكد من جديد أن مغرب الحريات الذي يتحدثون عنه يوجد فقط في مخيلتهم وأن المغرب الذي نعرفه ويعرفه كل المغاربة لم يغادر بعد محطة سنوات الرصاص.

أما ما أشرتم إليه في سؤالكم فنحن لا نراهن على ذلك لسبب بسيط هو يقيننا أن ملف العدل والإحسان ليس بيد الحكومة ولا تملك سواء برئاسة حزب إسلامي أو غيره، لا تملك القدرة على الاقتراب منه فضلا عن تحريكه أو تقديم أي مساعدة في أي اتجاه كان.

كثر الحديث مؤخرا عن غياب نادية ياسين وأسرتها عن الندوة الصحفية التي أعلن فيها محمد العبادي قياديا جديدا للجماعة، وقد توارت نادية ياسين قبل عدة شهور عن الظهور، هناك من يتحدث عن استقالة من التنظيم، وهناك من يتحدث عن توتر في علاقة مع فتح الله أرسلان، هل يمكنك أن تضعينا في الصورة؟

بداية أغتنم هته الفرصة لأجدد التعازي للأستاذة ندية ياسين وعائلة الأستاذ المرشد رحمه الله وأحسن مثواه.

ينبغي ألا ننسى ونحن نتحدث عن الأستاذة ندية ياسين أننا نتحدث عن امرأة من العيار الثقيل، ليس لكونها ابنة للمرشد رحمه الله، ولكن باعتبارها من بُناة جماعة العدل والإحسان ومؤسسة قطاعها النسائي، لها المكانة المتميزة في قلوب نساء ورجال الجماعة قبل أن تكون لها المكانة المتميزة في الهياكل التنظيمية لما تتميز به من كفاءة وأهلية في مجالات متعددة.

أما ما يحاول البعض الترويج له من وجود صراعات وتوتر في العلاقات، فهذا لا أساس له، وقد نفته الأستاذة ندية ياسين نفسها في بعض المنابر الإعلامية، فما يجمعنا داخل الجماعة يعصمنا من مثل هته المنزلقات التي لا يسلم منها الكثير، وهذا لا يتعارض مطلقا مع وجود الرأي والرأي الآخر، لا يتعارض مع تعدد زوايا النظر، بل نعتبر هذا عاملا مهما من عوامل غنى وثراء التجربة.

ما هي وظيفة نادية ياسين الحالية داخل الجماعة؟

الأستاذة ندية ياسين من الرموز القيادية داخل الجماعة وستظل كذلك، فهي بنت المدرسة ومن حملَة المشروع، وقراءتها المتميزة للفكر المنهاجي قراءة تشكل رافدا مهما من روافد بناء فهمنا لفكر المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله.