بعدما عقدت جمعية آباء وأمهات وأولياء تلاميذ وتلميذات مدرسة طه حسين الابتدائية بمدينة برشيد جمعها العام يوم الأحد 30 دجنبر 2012، من أجل تجديد مكتبها الإداري، تم انتخاب أعضاء المكتب (9 أعضاء)، وفور الانتهاء من الجمع العام توصلت الجمعية بتعليمات تهديدية من طرف قائد المقاطعة الرابعة أبلغها من خلالها أن الجمعية غير مسموح لها بالعمل، ولا يقبل منها حتى تسَلُّم الملف.

ولما تساءل الأعضاء عن السبب؟ كان جواب القائد: الجمعية مُخترقة! مخترقة، من اخترقها؟

1- لعله الموساد الإسرائيلي يريد أن يتجسس على القرارات الكبرى التي تتخذها جمعية الآباء والأمهات تجاه العدو الإسرائيلي خاصة وأنها قرارات عسكرية غير قابلة للتعجيل، وقد تفضي لا قدر الله إلى نسف تلك العلاقة الحميمية بين المخزن وإخوانه الصهاينة؟

2- أم إن الاختراق يتعلق بالمخابرات الروسية التي تسعى جاهدة لنقل التكنولوجيا المغربية المتطورة جدا والتي بوأت المغرب مكان الصدارة في مجموعة من الصناعات الثقيلة منها والخفيفة إلى روسيا؟

3- أم إنها “السي أي إيه” الأمريكية تريد أن تسرق من بلدنا أسرار التقدم والحرية والتنمية والعدل وحقوق الإنسان، كي تقتدي بنا وتحاكي تجربتنا الحضارية الكونية؟

لا هذا ولا ذاك.

فقط لأن الناس انتخبوا أستاذا لا ترغب فيه السلطة. وفي جمعية آباء تلاميذ! وليس في جمعية تأسيسية لكتابة مشروع الدستور، ما جعل السلطة تسفر عن وجهها الحقيقي وتصرح بأن المواطن والانتخاب والمؤسسات لا قيمة لها، أي أن المخزن كائن قديم لا يفهم لغة البشرية وإنسانية الإنسان، المخزن كائن لا دين له ولا قانون… وإداراته اسطبلات متعفنة ينخر في أحشائها الفساد.

قال أعضاء الجمعية وأغلبهم رجال تعليم: إن الأمر يتعلق بانتخابات ديمقراطية علنية حاز فيها فلان الثقة من الجمع العام للآباء، ولا مبرر لإقصائه أو عرقلة عمل الجمعية بسبب إجماع المواطنين على تمثيله لهم، خاصة ونحن نعلم حاجة المؤسسة التعليمية إلى الدعم التربوي والمالي واللوجيستيكي الذي تقدمه الجمعية. ناهيك عن كون السيد أحمد الفراك لم يدخل إلى الجمعية بصفته عضوا في جماعة العدل والإحسان، وإنما بصفته أبا لتلميذ يتابع دراسته بالمؤسسة ويؤدي واجب الانخراط بشكل منتظم!

فمن يخرق القانون إذن؟ ومن ينتهك حقوق الإنسان ومختلف الشرائع السماوية والأرضية؟ ومن يمارس التجبر والشطط في استعمال السلطة؟ ومن يدعي أن المغرب تغيَّر في الوقت الذي لا تستطيع الحكومة أن تضمن للمواطن حقا بسيطا من قبيل الانتماء إلى جمعية الآباء؟

فها هم أعضاء المكتب المنتخب يقفون صفا واحدا في وجه هذا الظلم، وقد عبروا للقائد ولمن أنزل إليه تعليمات المنع الظالمة بأنهم لا يقبلون هذا الشطط والتلاعب بالسلطة وخرق القانون وانتهاك حقوق الإنسان، ولا يتآمرون مع الجلاد ضد الضحية! وأنهم على استعداد لاتخاذ كافة الاجراءات التي تعيد الحق لصاحبه، أو تقديم استقالة جماعية في حالة إصرار السلطة على المنع التعسفي.

أمام هذا الظلم الشنيع من يُصدق حكايات دولة الحق والقانون والربيع المغربي وثورة الصناديق والتغيير في ظل الاستقرار؟