منذ ما يزيد عن ست سنوات شمعت السلطات المخزنية بيت الأستاذ محمد عبادي بوجدة، وبنفس القرار مازال بيت الأستاذ حسن عطواني ببوعرفة مشمعا ظلما وعدوانا إلا أن يقول الرجلان ربّنا الله. ولحد الآن يتساءل الحقوقيون والقانونيون عن السبب القانوني المعقول والمقبول الذي دفع الجهات غير المعلومة وغير المسؤولة (العفاريت والتماسيح) إلى اتخاذ هذا القرار الجائر والظالم. فالقانون المغربي الظاهر تقول مدونته الجنائية في المادة 62 منه ان اغلاق المحلات يكون كتدبير يتخذه القضاء عند استغلال المحل أوالمؤسسة في ارتكاب جريمة خطيرة ما، والشرطة عندما انتقلت إلى البيتين المشمعين وجدت جمع من أبناء جماعة العدل والإحسان في اجتماع سلمي خاص بهم يقرؤون القرآن ويتدارسونه، وهوما يطلق عليه في جماعة العدل والإحسان ب”مجلس النصيحة “. فأي جريمة ارتكبها هؤلاء ؟ وأي مجرمين وأي إجرام يحاربه أولئك العفاريت والتماسيح ؟ وبأي قانون؟ وبأي ضمير؟

وقد بادر المعنيون بالأمر بالصفة إلى دق أبواب القضاء، فحكم القضاء الإداري بعدم اختصاصه وأنه لا وجود لقرار إداري في هذا الشأن، وتمت مراسلة السيد وزير العدل فأحال المراسلة على السيد الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بوجدة فأجابت النيابة العامة بهذه المحكمة برسالة مؤرخة في: 23/03/2012 السيد حسن عطواني أن القرار “قرار إداري” اتخذته “جهة إدارية” -أي العفاريت والتماسيح-. بل الأنكى والأدهى والأغرب من ذلك أن الأستاذ حسن عطواني كان قد وجه قبل ذلك شكاية إلى السيد الوكيل العام بوجدة، فتم تبليغه بأنه لا وجود لأية وثيقة تثبت أن منزله مشمع مما اضطره إلى تعيين مفوض قضائي لمعاينة التشميع؟؟؟ فبأي حديث بعد هذا سنعتقد؟ بحديث القانون الظاهر قانون الواجهة قانون المدونات والفصول والأبواب والمواد والنشر والتشويق والتسويق؟ أم بقانون التماسيح والعفاريت النافذ بلا مدونات ولا فصول ولا اقتراح ولا مصادقة؟ وهذه هي روح نظام المخزني يسمع ولا يرى وقانونه نافذ يسري ولا يدرك؟ فسبحان الذي يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء صدق الله العظيم .

لغرابة الإجراء وفظاعة الخرق وقسوة الظلم بادرت مجموعة من الهيئات الحقوقية الوطنية والدولية إلى مراسلة المسؤولين المغاربة المعلومين وإلى طرح هذا الشطط في البرلمان وإلى تنظيم قوافل حقوقية تضامنية من اجل فك الحصار على البيتين.

ومن بين الهيئات الحقوقية الدولية التي راسلت المسؤولين المغاربة في الموضوع منظمة “هيومن رايتس ووتش U-R-W” برسالة مؤرخة في: 18/06/2012 تستغرب فيه إقدام السلطات المغربية على هذا الإجراء وعدم قانونيته، وعدم تطابقه مع مقتضيات القانون المغربي، وعدم انسجامه مع مصادقة المغرب على مجموعة من المواثيق الدولية، وعدم تحديد سقف زمني لهذا الاعتداء ومن بين ما جاء في الرسالة القانون الجنائي المغربي كما نفهم ذلك في الباب الخاص الجزء الخاص ب”التدابير الوقائية الشخصية والعينية” يسمح بإغلاق المحل أو المؤسسة التي استغلت في ارتكاب الجريمة (الفصل 62) إننا لا نعرف إن كان هذا الفصل القانوني هو الأساس القانوني لتشميع منزل عطواني لأنه في حدود ما نعلم، لم يسبق أن أعطي الأساس القانوني لهذا الإجراء).

وفي فقرة أخرى تتساءل نفس المنظمة أيمكنكم توضيح الأساس القانوني لإغلاق المنزل، وهل هو دائم أم محدد المدة بفترة معينة، وما هي السلطة التي اتخذت الإجراء، وهل تم تقديم أي اخطار كتابي في أي وقت مضى لصاحب المنزل؟ والأسباب والأساس القانوني للإغلاق وتوضيح ما هي إن وجدت وسائل الإنصاف القانونية التي يمكن للسيد عطواني اللجوء إليها للطعن في هذا الإجراء؟. ونود أيضا أن نعرف اذا كانت السلطات تنظر إلى جماعة العدل والإحسان أنها من بين الجمعيات المصرح بها قانونا، وهي الجمعيات المعفاة وفقا لظهير عام 1958 بشأن التجمعات العمومية من واجب إبلاغ السلطات مسبقا عن التجمعات التي تنظمها؟)

وتستطرد المنظمة المذكورة قائلة في مراسلتها هيومن رايتس ووتش على علم بأن لدى العديد من المؤسسات القضائية عبر العالم تسمح بمصادرة بأمر من المحكمة ممتلكات إذا تم استخدامها في ارتكاب جرائم مثل الاتجار في المخدرات، ومع ذلك إذا ارتبط التشميع طويل الأمد أو الدائم لمنزل عطواني في بوعرفة “بجريمة” عقد اجتماع سلمي “غير مرخص به” فإننا نعتبره عقوبة ليست فقط غير متناسبة وإنما أيضا تتعارض مع الحق المعترف به دوليا في حرية التجمع السلمي بموجب المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وبموجب المادة 29 من الدستور المغربي لعام 2011 ونود منكم شرح كيف يمكن أن ينسجم هذا العقاب مع التزام المغرب بحماية هذا الحق (الحق في حرية التجمع السلمي)؟ وبالإضافة إلى ذلك تنص المادة 17 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن لكل شخص الحق في التملك وأنه “لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفا”. نودّ أن نعرف لماذا لا ينبغي اعتبار تشميع منزل عطواني عملا متعسفا). وحددت المراسلة تاريخ: 15/07/2012 لتلقي الجواب لكن دون جدوى!!!!

وما قالته مراسلة هيومن رايتس ووتش عن بيت الأستاذ عطواني ببوعرفة ينطبق على بيت السيد الأمين العام لجماعة العدل والإحسان الأستاذ محمد عبادي بوجدة، ولعل التساؤلات التي طرحتها المراسلة منطقية ومعقولة وحقوقية وقانونية بامتياز، وهي في نفس الوقت ربما تؤكد أن المنظمة ربما لا تدرك مسألة الظاهر والباطن في النظام المخزني المغربي، ولا تفرق بين الحكام الفعليين وهم أهل الباطن والباطل وباقي مؤسسات الواجهة الديمقراطية والتسويق والتنميق، دون صلاحيات تسمح بالحكم الفعلي وبين قانون الاقتراح والمصادقة والبروتوكولات والقانون العرفي المخفي غير المدرك القائم على التعليمات والإشارات بلا مشاورات، وطاش من عاش يعتقد أن المغرب بلد ديمقراطية وبلد حقوق الإنسان، وخاب من عاب على جماعة العدل والإحسان رفضها الانخراط في “اللعبة” على ما هي عليه. نسأل الله العافية.