أدانت الندوة الصحفية، التي نظمها المشاركون في القافلة الحقوقية التضامنية مع بيوت العدل والإحسان المشمعة، التعاطي الأمني الأخرق مع القافلة التي لا تخرج عن النشاط السلمي الحقوقي المدني للتعبير عن موقف رمزي من خرق قانوني حقوقي، كما استنكرت استمرار السلطة المغربية تشميع بعض بيوت أعضاء جماعة العدل والإحسان وعلى رأسها بيت الأستاذ محمد عبادي الأمين العام للجماعة.

وأجمع المتدخلون، من الحقوقيين والناشطين السياسيين والمدنيين، في الندوة الصحفية التي نظمت صباح الأحد 13 يناير بمقر العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان في الرباط، أجمعوا على إغراق قوات الأمن بمختلف تلاوينها في كل معاني السلطوية والاستبدادبة، مستعرضين عددا من مشاهد الاستفزاز والعرقلة والتضييق التي عانوا منها طيلة مدة ومسار القافلة التي سيروها أمس السبت من العاصمة الرباط صوب البيوت المشمعة بمدينة وجدة.

افتتح الندوة الدكتور محمد سلمي، منسق الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، الذي شكر الصحفيين والإعلاميين على الحضور والاهتمام، والحقوقيين والفاعلين المدنيين والسياسيين والمراقبين الدوليين على مشاركتهم في القافلة ودعمهم لها، وعدّد أسماء عدد من الداعمين والمشاركين الذين شاركوا منذ انطلاقها بالرباط أو التحقوا في باقي المدن التي مرت عبرها القافلة أو أعلنوا دعمهم ومشاركتهم ولم يتمكنوا من الحضور لانشغالاتهم وواكبوا مسار القافلة طيلة سيرها عبر الاتصال والسؤال والتأييد، وأعلن أن عدد المشاركين الفعليين بلغ 50 مشاركا، ناهيك عن قرابة 3000 مستقبل للقافلة في مدينة وجدة من أعضاء الجماعة وعموم سكان المدينة وجيران الأستاذ محمد عبادي.

واعتبر الدكتور سلمي أن القافلة كانت ناجحة بامتياز، وفوق المتوقع)، وكان هدفها رمزي وتحسيسي يحمل السلطة كامل المسؤولية عن عملها الذي يخرق القانون، حيث لم تصدر الجهات القضائية أي حكم يقضي بتشميع البيوت والجهات الإدارية بدورها تتماطل لتجاوز هذا التعسف الحقوقي ضد مواطنين ومنعهم من حق ولوج بيوتهم. وأكد أن تشميع بيوت كانت تحتضن مجموعة من الأعضاء لقراءة القرآن الكريم والصلاة على المصطفى العدنان سابقة خطيرة في العالم الإسلامي). واعتبر أن هذا التعسف المخزني يفتح موضوع حق المغاربة في التدين، خاصة وأن السلطة تلجئ إلى تأميم المساجد.

بعدها عبر الناشط الحقوقي والسياسي الأستاذ أحمد ويحمان عن إصابته بالإحباط من سلوك السلطة اتجاه القافلةمستحضرا مسألتين تعكسان جوهر هيمنة السلطة الحقيقية، الأولى هي التعامل مع صاحب شركة كراء السيارات، الذي احتجزت سيارته ورخصة السياقة للسائق الذي كان يسوقها، حيث عرض عليه مسؤول الأمن “التهمة” وهي كْرِيتِي السيارة لِلْحَايَة)!! وهو ما اعتبره امتحان حقيقي للإرادة السياسية. أما الثانية فهي تشميع بيت مواطن مغربي، هو المسؤول الأول عن أكبر تنظيم سياسي في البلد، الممنوع من حقه، وهو التشميع الذي وقع خارج نطاق القضاء. وشدد على أن هذا المنع، الذي يقع سنة 2013 وفي ظل دستور يقولون عنه أنه أرسى دولة الحق والقانون، يكشف غطرسة الدولة، ويبين أن الطريق ما يزال طويلا في هذا البلد.

من جهته المحامي في هيئة بروكسيل وعضو التحالف من أجل الحرية والكرامة الدولية الأستاذ المهدي عباس شدد على أنه مصدوم ومتذمر من التعامل الأمني معهم، معتبرا أن الوضع الحقوقي في المغرب ازدادا تأزما من خلال مقارنته بين حضوره قبل ثلاث سنوات لدعم معتقلي العدل والإحسان السبعة بفاس وما رآه وعاينه اليوم من خلال القافلة الحقوقية نحو البيوت الشمعة. وأوضح ذلك بقوله في 2010 لم تمنع سياراتنا واليوم منعت، وفي 2010 لم يمنع الناس من تنظيم وقفة أمام محكمة فاس واليوم منع الناس من الوقوف أمام بيت السيد عبادي بل وتم قمعهم وضربهم…. وختم بالقول بأن المغرب يعاني من التضييق على حرية الرأي والتعبير بفعل الديكتاتورية المستحكمة في البلد.

الأستاذ يوسف شهاب، رئيس قسم شمال إفريقيا والشرق الأوسط بمنظمة التحالف من أجل الحرية والكرامة الدولية، أكد من جانبه على أنهم اشتغلوا على عدد من الملفات الحقوقية في المغرب كملف معتقلي فاس والشهيد كمال عماري وناشطي حركة 20 فبراير ومعاذ الحاقد والبيوت المشمعة، مشيرا إلى حجم التضييق على الحقوق والحريات الأساسية.

أما الأستاذة إستير ماوتنيز كونزاليس، خبيرة في التنمية الدولية من بارشلونة، فقد عبرت عن صدمتها الشديدة من تعامل السلطة مع المراقبين الدوليين، وقدمت مشهدا مصغرا ولكنه دالا على هذا التعامل، وذلك حين تم احتجازها، رفقة المناضل ويحمان، بين سيارات الأمن في مساحة لا تتعدى نصف متر ولمدة نصف ساعة، وعندما يسألا محتجزيهم من رجال الأمن عن المسؤول، ليتحدثوا معه، لا مجيب.

الأمين العام المساعد للمنظمة العربية للمحامين الشباب والمحامي بهيئة الدار البيضاء الأستاذ سعيد بوزردة استعرض جملة الخروقات القانونية والإجراءات التي تم اتخاذها والمراسلات والتظلمات التي تم إرسالها إلى الجهات المعنية، كاشفا نفي قضاء وجدة إصدار أي حكم يقضي بتشميع بيت الأستاذ محمد عبادي، في نفس الوقت الذي تنفي فيه الجهات الإدارية هناك مسؤوليتها عن التشميع. وهو ما اعتبره كاشفا لمسؤولية المخزن والتعليمات العليا التي تعتبر عنوان التراجع في المغرب.

وعرجت باقي الإجابات على الأسئلة والتوضيحات، والتي تولاها كل من الدكتور محمد سلمي والأستاذان مهدي عباس وأحمد ويحمان والأستاذ وابو فيرديناند من هيئة محامي لوكسومبورج، وكذا مداخلة رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان المحتضنة للندوة الأستاذ محمد زهاري والبرلماني الاستقلالي الذي طرح سؤال البيوت المشمعة في مجلس النواب الأستاذ عادل تشكيطو، عرجت الإجابات والتوضيحات على جوانب أخرى منها: ذكر ما تبقى من البيوت المشمعة وهي بيوت كل من الأساتذة محمد عبادي بوجدة ولحسن عطواني ببوعرفة وعبد الرحيم خرباش بتازة، كما تم التطرق لفكرة انطلاق هذه المبادرة ومراسلة العصبة لرئيس الحكومة ووزير الداخلية دون أن تتلقى جوابا، ثم مراسلة الائتلاف الحقوقي، الذي يضم 18 جمعية حقوقية، لرئيس الحكومة ووزيري الداخلية والعدل دون أن يتلقى بدوره أي جواب، ثم الانطلاق في القافلة والتي ستتبعها خطوات نضالية وحقوقية أخرى.

كما استمع الإعلاميون والحاضرون لشهادة السيد مصطفى أيت لحسن، سائق السيارة التي كانت ستقل المشاركين وتم احتجازها، والذي أحاط الحاضرين بتفاصيل التعامل الأمني التعسفي والحاط بالكرامة والمانع لأبسط حقوق المواطنين، وتنذر الجميع على “التهمة” التي وُجّهت لصاحب شركة كراء السيارات “كراء السيارة لأصحاب اللحاية”. ودعا الدكتور السلمي وزارة النقل والتجهيز إلى إصدار مذكرة إلى أصحاب وسائل النقل تمنع عليهم السماح “لأصحاب اللحاية” بالركوب، حتى لا يعاقب أرباب النقل وأصحاب السيارات على “تهمة” ليست في علمهم!!

وقد عرفت الندوة حضور عدد من الوجوه والمراقبين من بينهم: الأستاذ غيوم تفنجان المحامي بهيئة بروكسيل، والأستاذ بوشتة مساعف عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، والناشطة الحقوقية والمدنية الأستاذة سكينة قادة، والأستاذ عبد الرزاق بوغنبور عضو المكتب التنفيذي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، وعدد من أطر جماعة العدل والإحسان.