ها نحن نعود والعود أحمد ولله الحمد، إذ الاقتباس من أثر الصالحين بنيّة السلوك الجهادي الجماعي نعمة وتوفيق من الله الكريم، فوصايا الصالحين وخاصة أهل الاقتداء والاتباع الكامل لسيد ولد عدنان عليه أفضل الصلاة والسلام لا تنقطع بموتهم، بل هي حبل من الصلة موصول ما وصل الله الليل والنهار.

بهذه النية نعاود الاقتباس من وصية الإمام المجدد رحمه الله تعالى وأكرمه بوافر الفضل والعطاء، بعد أن قطفنا قبسين: التوفيق الدائم والافتقار الملازم، في الجزء الأول من هذا المقال، نعاود الاقتباس من هذه الأعطية الربانية والهبة الإلهية على درب الاقتداء والاهتداء سائلين الله تعالى أن نكون من أهل الثبات والوفاء.

3 – الصلاة، الصلاة

فسطاط الوصية، عمود الدين وعماده وركنه الركين، قرة عين النبي الأمين صلى الله عليه وسلم، معراج الصالحين، كمال العبودية وتمامها، مع الجماعة وبشروطها وأركانها، وصية الحبيب صلى الله علي وسلم وهو على فراش الموت شوقا إلى ربه نعم اللقاء، وصية مودع بأمر جلل، دعاء إبراهيم عليه السلام من قبل لنفسه وذريته رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي، ربنا وتقبل دعاء 1 .

رددها الإمام المجدد في وصيته عليه رضوان الله، رددها وصية اتباعا بإحسان واتباعا لإمام أهل الإحسان صلى الله عليه وسلم، ودعوة وترسيخا لخطى أهل العدل والاحسان وتنبيها لأمة النبي العدنان صلى عليه وسلم، قبس وأي قبس لمن سمع وعقل كما قال رضي الله عنه ورحمه رحمة واسعة.

4 – خصال عشر واستمرار على المنهاج النبوي

ليست الخصال العشر إلا المضمون القرآني النبوي لمنهاج اقتحام العقبة، من هذه الخصال ثلاث أمهات هي الصحبة والجماعة والصحبة في الجماعة، والذكر، والصدق، والسبعة الباقية مظاهر تطبيقية لمن جمع الخصال الثلاث الأمهات واقتحم الصعوبات الثلاث المقابلة لهن.

طالع أيضا  قبسات من وصية الإمام المرشد المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى

على المنهاج يؤكد الإمام المجدد رحمه الله تعالى ورضي عنه ينبغي أن يبقى المسير، على صوى هي جماع الإرث النبوي، على كليات جامعة وأصول قطعية، حقيقة السيرة النبوية في كليتها وشمولها.

مركزية الخصال العشر لازمة من لوازم المنهاج النبوي إن لم نقل لب المنهاج النبوي، ثابتة في مكتوبات الإمام المجدد رضي الله عنه ورحمه رحمة واسعة، وبما أن الأمر وصية بما للوصية من دلالات وإشارات، ولتكون كما قال رحمه الله تعالى “صدى تردده أجيال العدل والاحسان إلى يوم القيامة”، كان التأكيد على أن المحجة ناصعة، منهاج نبوي وخصال عشر، صدى ترجعه وتمضي على أثره وتبني على منواله وتقبس منه أجيال العدل والاحسان إلى أن تلقى ربها الكريم المنان، أمانة وأي أمانة وقبس أي قبس.

5 – الإحسان إلى الوالدين

قضى الله تعالى، ووصى الله تعالى في محكم آياته من الذكر الحكيم والقرآن العظيم، قال الله تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا 2 وقال سبحانه ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا 3 .

هكذا هم الصالحون وأهل الله مع ربهم، أهل دلالة عليه خبراء الرحمان، حريصون كل الحرص على ألا يفوتنا أي باب من أبواب الإحسان، حريص هو المرشد الإمام رضي الله عنه ورحمه على ذلك وهو الذي طالما نصح، وقال لا مكان للعاق للوالدين في جماعة العدل والإحسان) لأنه الاحسان، لأنه طلب القربى والزلفى من الله عز وجل، لأنه الامتثال والاتباع الكامل والاقتداء التام بالهدي النبوي، لأنه النداء من الله العلي الحكيم، ومن العبد الخاضع لجلاله محبة وشوقا الاستجابة، امتثال صارم واتباع كامل، قبس نمضي على أثره، لأن الوصية الإحسان كل الإحسان دون زيادة أو نقصان، لمن سمع وعقل.

6 – مرتبة الخيرية

جل الله ما أكرمه، نعمة عظمى أن يمن عليك بصحبة عارف بالله، دال عليه، كامل الاقتداء والاهتداء بإمام المتقين وسيد المحسنين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، نعمة تتجلى في كونه رضي الله ورحمه يقطف لك من صيدلية النبوة كل عظيم وجليل، وهي كلها جلال.

طالع أيضا  قبسات من وصية الإمام المرشد المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى

مرتبة الخيرية قبس آخر من وصية الإمام المجدد رحمه الله رحمة واسعة، قال صلى عليه وسلم “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي” 4 ، قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى في كتابه الفذ نيل الأوطار شارحا لهذا الحديث الشريف ففي ذلك تنبيه على أعلى الناس رتبة في الخير وأحقهم بالاتصاف به، هو من كان خير الناس لأهله، لأن الأهل هم أحق بالبشر وحسن الخلق والإحسان وجلب النفع ودفع الضر، فاذا كان الرجل كذلك فهو خير الناس، وإن كان على العكس من ذلك فهو في الجانب الآخر من الشر، وكثيرا ما يقع الناس في هذه الورطة فترى الرجل اذا لقي أهله كان أسوأ الناس أخلاقا وأشحهم نفسا وأقلهم خيرا، وإذا لقي غير الأهل من الأجانب لانت عريكته وانبسطت أخلاقه وجادت نفسه وكثر خيره، ولاشك أن من كان كذلك فهو محروم من التوفيق زائغ عن الطريق نسال الله السلامة) 5 .

نعم نسال الله السلامة، وهل يسيء إلا الفض الغليظ، وهل يلتقي الإحسان مع الفظاظة والخشونة، نقص ورعونة، ووصية بالاقتداء بالكمال النبوي والجمال النبوي، إلى التخلق بسنن سيد ولد عدنان الكامل خلقة وخلقا عليه أفضل الصلاة والسلام.

رحمك سيدي ورضي الله عنك ورفع ذكرك في العالمين وصيت فأوفيت.


[1] سورة إبراهيم عليه السلام الآية 40.\
[2] سورة الإسراء الآية 23.\
[3] سورة العنكبوت الآية 8.\
[4] حديث رواه الترمذي 3895 وقال الألباني صحيح على شرط الشيخين “سلسلة الأحاديث الصحيحة 461-462” نيل الأوطار للإمام الشوكاني 6/210.\
[5] نيل الأوطار للإمام الشوكاني 6/210.\