أجرت جريدة “أخبار اليوم”، في عدد يوم الإثنين 7 يناير 2013، حوارا مطولا مع الأستاذ فتح الله أرسلان، نائب الأمين العام لجماعة والإحسان والناطق الرسمي باسمها، حول العديد من القضايا الهامة: الجماعة بعد مؤسسها، وحيثيات اختيار أمينها الجديد، والعلاقة بين قيادة الجماعة وعائلة الإمام المجدد رحمه الله، وإمكانية تأسيس حزب سياسي، والتفاوض مع الدولة، والموقف من الملكية، والرأي في تجربة حكومة الأستاذ عبد الإله بنكيران. نعيد نشره لما فيه من توضيحات هامة:

ما رأيك في حكومة عبد الإله ابن كيران؟

بسم الله الرحمن الرحيم.

إذا أردت التحدث عن الأشخاص في حزب العدالة والتنمية فإنني أقول إنهم يتسمون بالجدية والإخلاص والتفاني، ولكن عندما أتحدث عن الحكومة ودورها فهذا أمر آخر، حيث إن الحكومة ليست هي التي تحكم في المغرب، إنما هناك جهات أخرى تحكم وهي من يسميها الأستاذ عبد الإله ابن كيران بالعفاريت والتماسيح. وهذا ليس أمرا جديدا، بل كان معروفا، وتوهم البعض بعد الدستور الجديد/القديم أن الأمور تغيرت، في حين أن الأمور لازالت على حالها، هناك فقط التواء على المطالب، فما تعانيه الحكومة الآن من عراقيل كان متوقعا، ولهذا لا نتوقع أن تحقق أمورا مهمة، ليس فقط لخلل في الحكومة وإنما أساسا بسبب العوائق التي ذكرت والتي توقعناها منذ البداية.

هل ترون أن هناك إيجابيات حدثت في المغرب بعد الحراك المغربي؟

طبعا هناك إيجابيات، أهمها إسقاط هاجس الخوف، حيث أصبح الناس يعبرون بدون خوف، كانت الشعوب تعاني من الطغيان ومع ذلك تسكت وتصبر، أما اليوم فإن الحياة بدأت تدب في الأمة وليس في المغرب فقط، وأصبحت إمكانية ردة الفعل واردة في كل لحظة، وما نعيشه اليوم في المغرب عبارة عن نار تحت الرماد، والانفجار إذا وقع سيكون شعبيا ولن تتحكم فيه التنظيمات ولن يجد النظام مع من يتفاوض ويتحاور، وهذا ما نحذر منه وكنا نحذر منه، والدولة واهمة إذا ظنت أن الربيع العربي انتهى.

هل تعتقدون أن مآل الحكومة الفشل، وفقدان العدالة والتنمية لشعبيتها؟

هذا صحيح، فالحكومة مهما اتخذت من قرارات جريئة فلن تعدو أن تكون صيحة في وادي لأنه لا تصاحبها قرارات جريئة ضد المسؤولين عن الفساد والاستبداد، ولهذا تصبح قرارات الحكومة على الهامش أمام القرارات التي يجب أن تتخذ، والآن كل الأمور السلبية تلصق بالحكومة، وكل الإيجابيات تنسب للقصر فهو صاحب المشاريع، أما الحكومة فترفع الأسعار وتقمع المظاهرات وتتخذ الإجراءات اللاشعبية، وأصبحت منديلا تمسح فيه كل السلبيات.

كجماعة ماذا استفدتم من وجود العدالة والتنمية في الحكومة، بحكم قربكم من هذا الحزب؟

في الحقيقة لم نستفد شيئا، لأن وضعيتنا لا تتحكم فيها الحكومات، وكل الحكومات المتعاقبة كانت عاجزة عن اتخاذ قرارات تتعلق بالعدل والإحسان. فوضعيتنا تتجاوز صلاحيات الحكومة. لذلك لا نعتقد أن إخواننا في العدالة والتنمية بمقدورهم أن يحلوا مشكلة العدل والإحسان مع النظام ومهما كانت إرادتهم.

هل وضعتم أي ملفات تتعلق بالعدل والإحسان، أمام رئيس الحكومة أو وزير العدل؟

نعم، هناك ملف البيوت المشمعة، ومنها بيت الأستاذ محمد عبادي، وهي بيوت مشمعة ظلما وعدوانا، وهناك ملف مجموعة من الإخوة الذي تمت متابعتهم وإعادة اعتقالهم من جديد، حيث وجهنا رسائل في هذا الصدد، ونحن نتأكد كل يوم أن الهامش الممنوح للحكومة في هذا المجال ضيق وضيق جدا.

إذن تتحدثون عن فشل محتوم للحكومة؟

ليس فشلا بل سيكون إفشالا، وكما قال الشاعر “ألقاه في اليم مكتوف الأيدي.. وقال إياك إياك أن تبتل بالماء”، وهذا لا يعني بالطبع أني أعفي الحكومة من المسؤولية فيما حدث ويحدث، فهي تتحمل المسؤولية كاملة لأن الأمر لم يكن مفاجئا بل كان متوقعا.

بعد وفاة الشيخ عبد السلام ياسين، انتقلت المسؤولية داخل الجماعة بسلاسة، واتضح أن الجماعة كانت مستعدة لهذا الانتقال. ما هي الترتيبات التي قمتم بها لخلافة الشيخ ياسين؟

في السنوات الأخيرة كثر الحديث عن خلافة الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله، وكانت تطرح تساؤلات عن المشاكل التي ستواجهها الجماعة، وتحدث البعض عن إمكانية نشوب صراع داخل الجماعة، بل هناك من تحدث عن صراعات ستحدث قبل وفاة الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله. وتم تصنيف قياديي الجماعة إلى صقور وحمائم، وكنا دائما نرد على هذا الكلام بأنه لا أساس له من الصحة لاعتبارات متعددة، أولها، أن الجماعة مبنية على مؤسسات ولها قوانين تضبط كل تصرفاتها وقراراتها ولها مجلس شورى، لكن الناس لم يصدقوا ما كنا نقول بل كانوا يصدقون تخميناتهم بأن الأستاذ عبد السلام ياسين كان يمسك بكل الخيوط وترجع إليه كل الأمور وهو يدبر كل شيء، وهذا تحليل مخالف للواقع. لهذا أقول أنه انطلاقا من المكانة التي يمثلها الإمام المرشد رحمه الله، وباعتباره مؤسس وصاحب البناء النظري للجماعة، فقد بنى الجماعة برجال ونساء ومؤسسات وقوانين، وسنكمل الدرب ونسير بالجماعة على نفس المنوال.

هل كان الشيخ ياسين يتحدث لكم عن فترة ما بعد موته؟

كان الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله يربينا على أنه لا بد من الموت في يوم من الأيام وأن الدنيا إلى زوال. وبالتالي فإن مسألة الموت والانتقال أصبحت عادية وطبيعية، ولهذا من الأسس التي يقوم عليها عملنا هو أننا في الدنيا عابرو سبيل وأننا سننتقل إلى الآخرة.. ولهذا رغم وقع وقوة وفاته علينا فقد جرت المساطر والقوانين بشكل عادي وتم اختيار الأستاذ محمد عبادي بسلاسة وبدون أية مشاكل والحمد لله.

هل كانت هناك ترتيبات قبل الوفاة؟

الأستاذ عبد السلام ياسين كان يتحدث دائما عن فترة ما بعده وكان يحذر من السعي إلى الزعامة والانفراد بها وحب المناصب وغيرها. وقد هيأنا، رحمه الله، ليوم الفراق بتدرج، خصوصا مع تقدمه في السن وملازمة المرض له.. كل هذه كانت مؤشرات تدل على أنه طال الزمن أو قصر فسيأتي اليوم الذي سيغادرنا إلى دار البقاء، رغم أننا لا نربط الموت بالسن أو المرض ولا يدري أي منا من الأسبق إلى الرحيل.

هل اتفقتم مسبقا على اللجوء إلى الانتخاب؟

طبعا، لأن الانتخاب هو مسطرتنا في اختيار المسؤولين على كافة المستويات التنظيمية. وفي ذلك تكذيب لكل التخمينات التي كانت تتداول ويروج لها على نطاق واسع والقائلة بأن الأستاذ المرشد رحمه الله وضع وصية تقضي بتوريث قيادة الجماعة إلى فرد من أفراد عائلته أو أحد المقربين منه. كل هذه التخمينات ليس لها أي أساس من الصحة، بل إنه رحمه الله لم يعط أي إشارة لاختيار أي شخص داخل الجماعة وذلك حتى لا يؤثر في عملية الاختيار بتوجيه مسبق.

كيف جاءت فكرة التخلي عن صفة المرشد وخلق صفة الأمين العام؟

اعتبرنا أن هذه المسألة طبيعية، فالأستاذ عبد السلام ياسين باعتباره هو المنظر والمؤسس وصاحب المكانة الخاصة داخل الجماعة، يجب أن تبقى مكانته متميزة. وليست الجماعة هي التي أعطته هذه المكانة أو هذا الاعتبار بل ما حباه الله به من إمكانيات هو الذي جعله يتبوأ هذه المكانة وهذا الاعتبار. إن ما اجتمع في شخص الأستاذ عبد السلام ياسين يصعب أن يجتمع في كل شخص من القيادات. وهذا يحدث في منعطفات تاريخية متعددة، الأشخاص المؤسسون يختلفون عن الذين يخلفونهم.

وقد اخترنا صفة الأمين العام حتى لا نضع المسؤول الذي يخلفه محل مقارنة مع مواصفات المرشد، وهي مواصفات لا توفر سوى لأشخاص قلائل.

اخترتم الأمين العام محمد عبادي، وأنت نائبه، هل يتعلق الأمر بقيادة روحية للعبادي وقيادة سياسية لك؟

هذا غير صحيح، الأستاذ محمد عبادي يمثل القيادة الروحية والسياسية، ونائبه يمثل كذلك القيادة الروحية والسياسية، والجماعة تسمى العدل والإحسان، وليس العدل وحده والإحسان وحده. ولهذا فإن القيادة الروحية والسياسية وجهان لعملة واحدة.

ما هو دور الأمين العام في الوضع الجديد الذي تعيشه الجماعة؟

الأمين العام هو المسؤول الأول داخل الجماعة، وإليه يرجع القرار النهائي داخل الجماعة، وهو يرأس مجلس الإرشاد، ويدير اجتماعاته، ويدبر أمور الجماعة، والمسؤول الأول عن مؤسسات الجماعة، ليس بمعنى المتابعة اليومية، إنما القانون يعطيه اتخاذ قرارات باستشارة مجلس الإرشاد ومؤسسات الجماعة.

لكنكم لم توضحوا تفاصيل عملية التصويت وطريقة انتخاب الأمين العام؟

هذا أمر مقصود، لا نريد التحدث عن هذه الأمور بالتفصيل، ولا ينبغي التعامل معنا بأننا هيئة سياسية كسائر الهيئات المعترف بها، في حين نحن ممنوعون ونعاني من مضايقات ومتابعات. ومع ذلك فنحن نسعى بين الفينة والأخرى إلى الإعلان عن أمور ومؤسسات موجودة لم يكن قد تم الإعلان عنها سابقا، فقبل فترة لم نكن نعلن حتى عن مجلس الشورى، ولم نكن نكشف عددا من أسماء مجلس الإرشاد لأننا نتعرض لمضايقات أمنية عدة، لم نكشف بعد عن جميع تفاصيلها، وستأتي الظروف لنكشف عنها، إننا نتعرض لممارسات غير لائقة، ومنافية للمروءة، وتتصف في كثير من الأحيان بالنذالة والحقارة، وتشويه السمعة، والتضييق على الأرزاق وعلى التحرك.

بعد وفاة الشيخ ياسين، هل تعتبرون أن الجماعة دخلت مرحلة جديدة؟

ما المقصود بالمرحلة الجديدة؟ إذا كان المقصود وقوع تحول جذري في الجماعة وفي مواقفها فإننا نقول بأننا لازلنا في إطار الاستمرارية، مع الاجتهاد طبعا لظروفنا ولوقتنا، وللمستجدات اليومية التي نعيشها، فالمواقف تتخذ حسب الظروف التي نعيشها. طبعا المبادئ لا تتغير لكن المواقف تبنى على ظروف وشروط، وإذا تغيرت هذه الظروف والشروط فستفرض تغيير تلك المواقف.

ما هي أولويات القيادة الجديدة لجماعة العدل والإحسان؟

ليس هناك أولويات مختلفة عن القيادة السابقة، هناك تثبيت لهذه التوجهات، وهناك الانفتاح على الآخرين والمشاركة معهم في حمل هم الشعب والسعي لمصلحته ومد اليد لجميع الفرقاء والفضلاء داخل الساحة لكي نتعاون. لا نعتبر أنفسنا البديل الوحيد لإخراج المغرب مما فيه، ولكن نحن طرف ضمن الأطراف. هذه من الأشياء التي سنكرسها وسنعمل على تحقيقها أكثر.

ألن تحصل تغييرات معينة؟

إذا كان المقصود بالتغيير هو تغيير المبادئ فهذا لن يحصل. المبادئ الأساسية تزيدها الأيام قوة وصلابة ومصداقية وسنزداد تشبثا بها والدعوة لها، لكننا سنقدم أنفسنا في المرحلة المقبلة بطريقة أكثر عملية، أي أننا لسنا كما كان البعض يحاول تصويرنا بأننا جماعة دراويش يتبعون رجلا يهيمن على كل شيء. سنبين بالفعل أن الجماعة تكونت وتربت مع الأستاذ المرشد رحمه الله وتكونت على أن لا تكون قطعان غنم ولكنها تضم إرادات حرة وتتعامل بالشورى والمجال مفتوح لكل الآراء.

هناك من يقول أن مجلس الإرشاد هو الذي لديه كامل السلطة في الجماعة وفوق مجلس الشورى. ما ردكم على ذلك؟

هذا غير صحيح. هذه تخمينات فقط. القوانين المنظمة لمجلس الإرشاد ومجلس الشورى على خلاف ذلك تماما.

هذه ليست مجرد تخمينات ولكن أقوال عبد العالي مجذوب العضو السابق في مجلس الإرشاد؟

هذا رأيه ونحن نحترم اختلاف الآراء. لكن هذا غير صحيح والأستاذ مجذوب صاحب هذا الرأي قدم استقالته من الجماعة قبل 8 سنوات، والجماعة قبل هذا التاريخ لا علاقة لها بالجماعة التي نعيشها الآن، علما أننا لا نحافظ على نمط تنظيمي معين لأكثر من 5 سنوات.

هل يدخل المنهاج النبوي والأمور التنظيمية في الذي تغير؟

المنهاج النبوي وكل الأمور التنظيمية عرفت تغييرات وتغييرات كثيرة وهذا يتعلق بالتنظيم والتسيير والتدبير والانتخاب والهيكلة والقوانين. هذه أشياء تغيرت وتبدلت كثيرا خاصة في العقد الأخير.

لوحظ غياب عائلة عبد السلام ياسين ونادية ياسين عن الندوة التي أعلن فيها عن القيادة الجديدة، وهو ما أثار تساؤلات…. هل هناك مشكل بين العائلة والقيادة الجديدة لجماعة العدل والإحسان؟

ولم يحضر في الندوة أيضا ثلثا مجلس الإرشاد وثلثا الأمانة العامة وجل المؤسسات داخل الجماعة، نظرا لتوقيت الندوة الذي كان يوم عمل، أما هذه التأويلات فقد كذبتها العائلة الكريمة في عدد من المنابر ومنها جريدتكم وكذبتها مؤسسات الجماعة أيضا.

والتأويلات كانت متوقعة في كل الأحوال، فلو حضر أفراد العائلة لقيل بأن هناك توريث ومحسوبية وقرابة وغير ذلك.

بخصوص ندية ياسين، هناك حديث عن استقالتها من رئاسة “الأخوات الزائرات”، وأنها ابتعدت عن الجماعة، ما حقيقة ذلك؟

نحن تنظيم، وعندنا مؤسسات، وقوانين، وداخل هذه المؤسسات هناك مرونة ومجالات للتحرك، وهذا ليس جديدا. والأستاذة ندية ياسين صرحت لجريدتكم بأن لا مشكلة لها مع مسؤولي الجماعة.

لكن ندية ياسين قدمت استقالتها من “الأخوات الزائرات”؟

ألا تكون الأخت الأستاذة ندية ياسين في مهمة من المهمات لا يعني ابتعادها. وأهمية مكانتها داخل الجماعة محفوظة.

هل سينتقل الأمين العام للجماعة محمد عبادي، للسكن في الرباط؟

نعم، هناك ترتيبات لانتقاله للرباط.

هل ستتكفل الجماعة بإقامته؟

هذه أمور خاصة لا نود الدخول فيها.

ماذا بخصوص أملاك الجماعة الموجودة باسم عبد السلام ياسين، كيف ستتعاملون معها؟

ستدبرها الجماعة كما تدبرها مختلف التنظيمات التي عاشت نفس التجربة، وليس لنا مشكلة بهذا الخصوص والحمد لله.

هل سكنه سيبقى لدى العائلة؟

سكنه مكترى وليس في ملك الجماعة.

من الأسئلة التي تتكرر كثيرا هو لماذا لم تتحول جماعة العدل والإحسان إلى حزب سياسي؟

هذا ما نستغرب له كذلك، لأن الدولة لم تسمح لنا بتأسيس حزب سياسي.

لكنكم لم تطلبوا تأسيس حزب؟

بل طلبنا تأسيس حزب منذ سنة 1981، والآن كل المؤشرات تدل على أن الدولة رافضة. هناك أحزاب تأخذ الترخيص حتى قبل أن تعقد اجتماعها التأسيسي، وهناك أحزاب مضى عليها سنوات وهي تناضل وتضرب عن الطعام للحصول على الترخيص ولم تتمكن من ذلك. هذا يعني أن في المغرب قانونا ودستورا من جهة وشيء آخر أعلى من الدستور وهو الذي يتحكم في الترخيص أو عدم الترخيص للأحزاب.. فهل عجزت جماعة العدل والإحسان عن تهيئ ملف قانوني وأن تعقد اجتماعا تأسيسيا لكي تطلب الترخيص لحزبها؟ هل هذه مهمة صعبة؟ أم أن هناك تعليمات وشروطا أخرى خارج القانون وخارج الدستور تفرض عليك مقابل الحصول على الترخيص. ونحن نرفض أن تفرض علينا شروط خارج ما يسمح به القانون ويسمح به الدستور، وإن خالفنا القوانين فهناك المحاكم هي التي يجب أن تحكم وليس التعليمات والشروط التي تدعونا للتبرؤ من فكرنا ومبادئنا وخطنا السياسي مقابل الترخيص.

هل طرحت عليكم هذه الشروط خلال مفاوضاتكم مع الدولة؟

نعم وتؤكدها الأيام. نحن الآن لنا جمعيات كثيرة محاصرة. بل إن كل الجمعيات التي يُشم أن فيها أحد أعضاء الجماعة تمنع، ولو تعلق الأمر بجمعيات الآباء والأحياء وجمعيات الأطفال.

الآن هناك دستور جديد لماذا لم تقدم جماعة العدل والإحسان طلبا لتأسيس حزب لاختبار هذا الوضع الجديد؟

هذا ضحك على الذقون، نحن نختبر يوميا ردود فعل الدولة، لقد منعنا في حفلات التأبين في مختلف المدن من نصب خيام أمام منازلنا، وزوجة الأستاذ عبد السلام ياسين طلبت قبرا بجانب زوجها، ورغم أن المكان كان فارغا إلا أن السلطات رفضت. مشكلتنا في المغرب ليست مع القوانين فنحن نقبل بها على علاتها.. المشكل العميق أن هناك عقلية التعليمات هي التي تتحكم. على الجهات المعنية أن تتعامل مع جماعة العدل والإحسان على أنها طرف سياسي معتبر داخل المغرب وله مكانته، وأن يتم التعامل معه بنفس الطريقة التي يتم التعامل بها مع باقي الأحزاب. ولن نقبل التعامل معنا على أساس الإخضاع والإرغام والتركيع.

هل تنتظرون أن تتصل بكم الدولة تقول لكم بأن لكم الحق في إنشاء حزب؟

نعم هذا هو المفترض، فالمطلوب من الدولة أن تبدي استعدادها لاحترام حقنا في تأسيس حزب بدون شروط. حينما يقع الاتفاق ويعطى الضوء الأخضر لنا فإن الإجراءات الشكلية تحصيل حاصل.

هل أنتم مستعدون لمفاوضات جديدة مع الدولة؟

من المغالطات أن نسمي اللقاءات مع النظام مفاوضات. النظام لا يعترف بوجود طرف آخر ليتفاوض معه. النظام يملي شروطه إما أن تقبلها وتنحني لها أو ترفضها. فهذا ما يحصل دائما في العلاقة مع الأطراف الأخرى. النظام يضغط ويبتز ويضايق ويسجن ويحاكم حتى يشعر بأن الطرف الآخر بدأ يضعف ثم يجلس معه لا لكي يفاوضه لكن ليخضعه لشروطه. هذا ما يفعله النظام لحد الآن وليست هناك جدية لا من قريب ولا من بعيد.

ما هي الشروط التي تريد الدولة فرضها عليكم؟

يريدون أن نخضع للخطوط الحمراء التي يحددونها. فلماذا يطلب إلينا أن نخضع لهذه الخطوط الحمر التي لا وجود لها في القوانين ولا في الدستور، بل هي تعليمات تأتي من فوق.

هل تتوقعون أن توافق الدولة على حزب لكم بدون شروط؟

أولا، الدولة تعيش في حرج بخصوص موضوع الحزب، ولعل إلحاح عدة أطراف لكي نضع طلبا لتأسيس حزب سياسي جاء في كثير من الأحيان بإيعاز من الدولة لرفع الحرج عنها.

كيف؟

نحن مستعدون لتأسيس حزب، لكن الدولة لا تقدم أي مؤشر للموافقة على ذلك. أما إذا وضعنا طلبا لتأسيس حزب، فإننا سنجد أنفسنا في مواجهة مع القضاء الذي هو في يد الدولة، وبالتالي ستصبح الدولة في حل من أمرها، حيث ستقول بأن أمر الحزب موكول للقضاء، وعندما سيرفض القضاء سيقولون إن المشكل قضائي وليس سياسيا. نحن قوة سياسية موجودة، والسؤال مطروح على السلطة هو هل هي مستعدة للقبول بنا ككيان سياسي يريد المساهمة مع باقي الأطراف في خدمة بلده وإخراجه من التردي الذي يعيش فيه.

وماذا تفعل الدائرة السياسية طيلة هذه المدة التي تشكلت فيها؟

تشتغل بشكل عادي وكأنها حزب سياسي، ولها برامج وأنشطة سياسية ونقابية وشبابية ونسائية وتضع البرنامج السياسي وتعدله وتحينه لكي يبقى جاهزا باستمرار.

لماذا لا تخرج هذه البرامج والأفكار للعلن؟

البرنامج يتطلب معطيات ولهذا فنحن نتحدث في برامجنا عن مبادئ عامة، وحتى الاتحاديون في عهد حكومة التناوب والعدالة والتنمية حاليا، عندما وصلوا للحكومة تبين لهم أن هناك معطيات مختلفة كليا عن تلك الموجودة في برامجهم نظرا لاحتكار الجهات النافذة للمعلومات. ولهذا نحن نتحدث عن توجهات ومبادئ أما الجزئيات فتأتي في حينها.

هل صحيح أن الجماعة لا تعترف بالنظام الملكي؟

لنفترض أن الجماعة لا تعترف بالنظام الملكي، فأين المشكل؟ أليس هذا رأي؟ أليس من واجب الدولة أن تضمن لأصحابه حرية التعبير عنه ما داموا يعبرون عنه بسلمية وينبذون العنف وسيلة لتحقيق أهدافهم؟ هناك أحزاب في المغرب لا تعترف لا بالنظام الملكي ولا بإمارة المؤمنين ولكنها أحزاب معترف بها. فلماذا نحن بالذات نتعرض للمنع؟