أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الدكتور محمد سلمي، منسق الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، حول القافلة الحقوقية المزمع تنظيمها يوم السبت المقبل من الرباط نحو البيتين المشمعين، للأمين العام لجماعة العدل والإحسان الأستاذ محمد عبادي بمدينة وجدة ولعضو الجماعة الحسن عطواني بمدينة بوعرفة، وسياق هذه القافلة والمشاركون فيها وأهدافها. فيما يلي نص الحوار:

لو تضعنا الدكتور محمد سلمي في سياق هذه الخطوة الحقوقية التي تعتزم القيام بها مجموعة من الفعاليات الوطنية؟

لم يعد أحد من المتتبعين لأصناف المضايقات التي يحاصر بها النظام المغربي جماعة العدل والإحسان يقبل بهذا الوضع المتردي، وبهذا الظلم الممنهج في حق الجماعة. فتنظيم القافلة الحقوقية إلى البيتين المشمعين بوجدة وبوعرفة مبادرة اقترحتها العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان على الائتلاف الحقوقي المغربي. لكن بعض الأطراف ارتأت حينها أن تكون البداية بمراسلة رئيس الحكومة الأستاذ عبد الإله بن كيران، ووزير العدل والحريات الأستاذ مصطفى الرميد في الموضوع.

وقد تم ذلك ولم تتلق الجمعيات المراسلة أي جواب، كما لم تتحرك الجهات المعنية لفك التشميع غير القانوني عن البيتين المذكورين. فجاءت القافلة الحقوقية لتدق ناقوس الخطر، ولتقول لم ينفقون أموال الشعب المغربي لتسويق أوهام العدالة الانتقالية، وشعارات دولة الحق والقانون، وأن البيوت المشمعة بسبب قراءة أصحابها للقرآن فيها سابقة خطيرة في تاريخ العالم الإسلامي ليس لها مثيل إلا في بداية الدعوة الإسلامية وبشكل أخف. فقد ورد في كتب السيرة أن قريشا لما منعت أبا بكر رضي الله عنه من قراءة القرآن جهرا بالمسجد، فهم بالخروج من مكة أرجعه ابن الدغنة في جواره واشترطت عليه قريش أن يقرأ ما شاء في بيته.

ماذا عن المشاركين في هذه الخطوة؟ ولماذا اختاروا هذا التوقيت بالضبط للقيام بها؟

سيشارك في هذه القافلة محامون ورجال قانون ومراقبون دوليون إلى جانب قيادات حقوقية وسياسية ونقابية وجمعوية وأكاديمية مغربية. ومن المنتظر أن تكون للحدث أصداء قوية في الساحة الإعلامية والحقوقية الدولية، خاصة بعد انتخاب الأستاذ محمد عبادي صاحب البيت المشمع بوجدة أمينا عاما للجماعة… أن تشمع دولة تحترم نفسها بيت عالم من علمائها، وبيت مسؤول عن إحدى أكبر التنظيمات السياسية بالبلاد، بسبب أرائه ومواقفه السياسية، مدعية أن البيت تعقد فيه اجتماعات غير مرخص لها، أمر لا يستسيغه عقل.

أما عن التوقيت فإن المناخ الدولي وأفق الحراك المغربي يلزمان الدولة باتخاذ إجراءات عملية ملموسة لطي صفحة الماضي الأسود مع جماعة العدل والإحسان. ولعل دوائر القرار المركزي في البلاد أدركت حجم الخسارة التي منيت بها بسبب موقفها الرسمي وتصرفاتها أثناء وفاة مرشد الجماعة وجنازته ودفنه. إذ لم تدخر جهدا في التضييق عليه حتى في قبره، عوض اغتنام فرصة المرض والوفاة… فهل انقرض جيل الحكماء من دهاة السياسة بالمغرب؟ لقد ظلت هذه الجهات معزولة عن الشعب وعن العالم، وأمامها فرصة البيوت المشمعة الآن.

لماذا استمر ملف تشميع بيت الأستاذين عبادي وعطواني لأزيد من ست سنوات ونصف دون أن يجد طريقه نحو الحل؟

هذا السؤال ينبغي أن يطرح على الأستاذين المحترمين عبد الإله بن كيران بصفته رئيس الحكومة الحالية، وعلى الأستاذ مصطفى الرميد بصفته وزيرا للعدل والحريات، وعلى من سبقهم في هذين المنصبين طيلة هذه المدة، وعلى كل من يزعم أننا في دولة الحق والقانون. فأي حق وأي قانون في دولة يجيب فيها الوكيل العام صاحب الشكاية كتابة بأن بيته لم يشمع بقرار قضائي، وأن ممثل النيابة العامة غير مسؤول عن هذا التشميع؟ إن تشميع بيوت أهل العدل والإحسان حماقة تؤكد أن داخل أجهزة الدولة من يعمل ضد مصلحة البلاد، وهي خيانة للوطن وأهله. ونحن نعتقد أن التسويف والتماطل والإصرار على تشميع البيوت خارج القانون، يقدم خدمة كبيرة لقضية الجماعة، من حيث يظن أصحاب هذا القرار عكس ذلك. فحين ترفع الجماعة شعار المطالبة بالعدل، إذ تشميع البيوت دليل على الظلم وأن العدل في هذه البلاد بالفعل مفقود، وحين ترفع شعار الإحسان مطالبة بحقها في عبادة ربها (وهي من معاني لفظة الإحسان) فلأنها محرومة وغيرها من الشعب من هذا الحق، ومن معاني الإحسان فعل الخير، وتشميع البيوت شر، ومن معاني الإحسان الإتقان، وتشميع البيوت دليل على زمن الرداءة.

يعتبر تشميع البيوت أو ما اصطلح عليه إعلاميا “البيوت المحاصرة” أحد مظاهر التضييق الذي تتعرض له جماعة العدل والإحسان، هل هناك خطوات أخرى حقوقية وسياسية لرفع هذا التضييق؟

لا شك أن استمرار التشميع – ونحن نتابع ما يجري في العالم من حولنا- يدل على قوة أصحاب التوجه الإقصائي الاستئصالي داخل النظام. وهم يعتقدون أن ليس ثمة في الواقع المغربي والدولي ما يلزمهم بمنح الشعب حقه في الحرية والكرامة. وأن الاستمرار في التضييق على الجماعة يكسبهم رهان الوقت، وأن قدرتهم على المناورة في الواجهة الحقوقية كفيلة بالتغطية عن هذه الانتهاكات لدى المنتظم الدولي والرأي العام…إلخ (أليس الله بكاف عبده؟). أما الحديث عن الخطوات الموالية بعد القافلة، فسابق لأوانه.

هل تتوقعون أن تتجاوب السلطات المغربية مع هذه الخطوة الحقوقية؟

أعتقد أنه آن الأوان لتمتلك الدولة القدرة على اتخاذ قرارات واضحة وصريحة، وأن تمتلك الشجاعة اللازمة. لفتح تحقيق جاد في الموضوع ومعاقبة الأشخاص المتورطين في الأمر بهذا التشميع وفي تنفيذه. وللدولة مخارج يمكن أن تسلكها لحل المشكل إن أرادت، دون أن يكلفها ذلك شيئا يذكر.