يا أمتي قد غدوت اليوم أنواعا *** وكنت في سالف الأزمان إجماعا
قد كنت في كنف الأخيار راشدةً *** وصرت في عبث الوراث أطماعا
غدا نراك قد استشرفت منزلةً *** ترتاح في دولة القرآن أوضاعا
من رحمة الله فالأرحام باقيةٌ *** إرث النبي يدوم الإرث إرضاعا
إرث النبوة في الأتباع نقلته *** نعم التأسي ونعم العبد تبّاعا
نورٌ من النور فالمستمسكون به *** مستمسكون بحبل الله منّاعا
منه التئام قلوب الخلق في رحم *** ترجو الفلاح وترجو الخير نفّاعا
أكرم بمن جدّد الإسلام منتفعا *** به بنو الأرض بالقرآن قد شاعا
في زمرة أحيت القرآنَ همتُهم *** باعوا النفوس فكان البذل مطواعا
يستنقذون الحيارى من مهالكهم *** رفقا وحبا وإشفاقا و إقناعا
ويرجعون وفي القرآن دولتهم *** فيها التآزر للإنسان ما ضاعا
وينشرون ومن أوصافهم سننٌ *** أمنا لقلب مضى بالأمس مُرتاعا
أحيى الإله بهم منهاجَه فغدا *** صوتٌ لهم في الورى بالعدل صدّاعا
منهم دعاةٌ لدين الله حرفتهم *** صاروا بها في بناء العز صُنّاعا
منهم رعاةٌ لصون العدل قد نصحوا *** ليسوا جباةً لقهر الناس قُطّاعا
جند الإله وبعث الدين مطلبهم *** قاموا له لدفاع الظلم إسماعا
يا سعده من دعا لله مقتحما *** وكان في خدمة القرآن مُلتاعا
يرجو الخلافة بالخيرات عامرة *** تنجي الورى من لظى النيران دَفّاعا
ثم الولاية لله الحق خالصة *** يمضي بها لسواء الدين إسراعا
صلى الإله على المختار ما هطلت *** غيثٌ وما بدت الأنوار إشعاعا
وآله والصحاب الغر كلهم *** صاروا لنا لدفاع الحرّ شُفّاعا