في سياق التفاعلات التي أثارها إعادة طرح موضوع تشميع بيت الأستاذ محمد عبادي، الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، ووصوله لقبة البرلمان المغربي، نعيد نشر التصريح الصحفي الذي وزعته عائلتا الأستاذ محمد عبادي والأستاذ الحسن عطواني خلال الندوة الصحفية التي عقدت بالرباط، الإثنين 28 ماي 2012، والتي خصصت لتسليط الضوء على ملف التشميع الظالم لبيتيهما بمدينتي وجدة وبوعرفة:

النص الكامل للتصريح الصحفي لعائلتي الأستاذين عبادي وعطواني

بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه.

أيها الحضور الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نحييكم جميعا ونحيي العصبة المغربية لحقوق الإنسان التي فتحت لنا مقرها للقاء بكم، ونشكركم على وجودكم معنا الذي نعتبره دعما لقضيتنا نحن عائلات الأستاذ محمد عبادي والأستاذ الحسن عطواني الممنوعين من دخول بيوتنا في مدينتي وجدة وبوعرفة ظلما وعدوانا منذ سنة 2006، وهي السنة التي أخرجنا فيها من ديارنا وتم تشميعها بغير وجه حق بعد ما أخرج واعتقل منها ضيوف كرام لنا كانوا يقرؤون القرآن ويذكرون الله عز وجل، في مغرب الإدعاءات الرسمية المتمسحة بقيم الإسلام والمتغنية صباح مساء بالديمقراطية وحقوق الإنسان. فهل يجيز الإسلام محاربة الاجتماع على قراءة القرآن؟ وهل يجيز اقتحام البيوت ليلا وبدون أي سند قانوني وترويع أصحابها نساء وأطفالا ورجالا؟ وهل تقر الديمقراطية المتبجح بها انتهاك حقوق المواطن المسلم في ممارسة شعائره التعبدية بكل حرية في بلده المسلم يا حسرة؟ في الوقت الذي يطلق العنان لنشر كل الموبقات وسط المجتمع، والدور التي تأوي الفساد والمفسدين مفتوحة ليل نهار، بل ومحروسة في كثير من الأحيان. فإلى متى هذا النفاق وهذا التلاعب بالقيم وازدواجية المعايير؟

إننا هنا معشر الحضور الكرام لندين ما وقع علينا من ظلم فظيع، ولنؤكد تشبثنا بحقنا الكامل في ولوج بيوتنا ورفع التشميع عنها، ولنعرض مظلمتنا على كل القوى الحية للمجتمع من جمعيات وهيآت وشخصيات حقوقية ومدنية داخلية وخارجية، وإننا لنشكر لها جميعا وقوفها معنا ومؤازرتنا في محنتنا. كما نشكر للمنظمات الحقوقية عرضها لقضيتنا في الاجتماع الدولي الأخير يوم 22/05/2012 بجنيف حول حقوق الإنسان والذي مثل مناسبة وقف فيها الضمير العالمي على الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في المغرب رغم المحاولات الرسمية لتزيين واجهة الاستبداد بطلاء ديمقراطي هجين.

وإننا نحيي هذه المنظمات التي خصصت رواقا خاصا لبيوتنا المشمعة في هذا الملتقى المذكور بجنيف. كما أننا متمسكون بحقنا في التعويض عن الأضرار الجسيمة التي لحقت عائلاتنا جراء هذا الاعتداء على حرمة مساكننا طول هذه المدة التي تجاوزت 6 سنوات.

كما أننا مصرون أيتها السيدات أيها السادة على عرض ملفنا في كل المحافل.

إنه أيها الحضور الكرام ورغم كل الخطابات والتظاهرات المنظمة رسميا لإقناع الرأي العام والدولي بإنجازات معينة في المجال الحقوقي ، فإن الواقع أظهر بأن الأمر لا يتعلق بالتزام حقيقي من طرف السلطة، وإنما مجرد تهدئة وتراجعات تكتيكية لا ترقى إلى مستوى التصريحات والنوايا المعلنة. ولا تمت بصلة إلى دولة الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان، وهو ما تشهد عليه التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية التي تتفق جميعها حول تقهقر المغرب في مجال الحريات والحقوق العامة.

فبالاستناد إلى أي قانون يتم ترويع مواطنين أبرياء واقتحام بيوتهم؟ وبالاستناد إلى أي قانون يتم حجز وإتلاف ممتلكات بيوت الناس؟ وبالاستناد إلى أي قانون يشمع بيتا الأستاذ محمد عبادي والأستاذ الحسن عطواني؟

وهكذا وبخلاف كل ادعاءات النظام المغربي في ظل العهد الجديد بحماية الحريات والحقوق، لم يستطع تحمل الالتزام فعليا بالحق في التعبير والاجتماعات الحرة والقانونية فجند أجهزته، ليطلق يوم 23 ماي 2006 حملة مخزنية شعواء على مجالس القرآن والذكر وقيام الليل. ومنذ ذلك الحين لم تهدأ وثيرة الحملة إلا لتتقد من جديد، إذ يكفي ذكر ملفات (تشميع البيوت، الاختطاف، الاعتقال التعسفي، المحاكمات الصورية، اعتقال النساء والأطفال، المنع من جوازات السفر والوثائق الإدارية، التضييق في الأرزاق…) لتتضح فظاعة ما ارتكبه المخزن ولا زال من خروقات حقوقية، وقانونية وسياسية آثمة.

وهكذا دشن المخزن حملته هذه بإجراء عقابي لم يسبق له مثيل تمثل في إغلاق وتشميع البيوت بدعوى أنها كانت تعقد بها اجتماعات عمومية بدون تصريح،

هذا الفعل الذي أقدمت عليه السلطات المغربية لا يمت بصلة للقانون ولا للمنطق نظرا لما شابه من خروقات قانونية شتى سواء ما تعلق منها بالجهة المخولة قانونا بوضع الأختام أو التوقيت القانوني لذلك والأجواء التي صاحبته من تكسير وسرقة، أضف إلى ذلك اقتحام البيت وتفتيشه بدون رضا وموافقة صاحبه.

وبعد مرور ست سنوات من التشميع والإغلاق، وفي ضوء ما عرفه العالم العربي من صحوات وثورات اصطلح عليها بالربيع العربي، حيث تهاوت رؤوس استبداد وتصدع بنيان أخرى لازالت السلطة المغربية تصر على الاستمرار في غيها وتواصل مصادرة حقنا في دخول بيوتنا آمنين مطمئنين..

إننا نجدد لكم الشكر ونرجو من الله الذي نشكو إليه ظلم الظالمين، أن يرفع عنا وعن المستضعفين والمظلومين في هذا البلد كل حيف وظلم ويمن سبحانه بفرج قريب علينا وعلى الأمة جمعاء. والسلام عليكم.