أبى رجال ونساء التعليم المنتمون لجماعة العدل والإحسان بسطات، إلا أن يقيموا حفلا لتأبين الأستاذ عبد السلام ياسين، وذلك مساء يوم السبت 22 صفر 1434 الموافق 5 يناير 2013، من منطلق أن الراحل رحمه الله- فضلا على أنه مرشد جماعة العدل والإحسان- فهو قبل ذلك رجل تربية وتعليم، تقلب في وظائف تعليمية متنوعة من معلم إلى أستاذ إلى مفتش إلى مدير لمركز تكوين المفتشين إلى سفير للمغرب في المنتديات العلمية والتربوية خارج البلاد.

وقد كان هذا الحفل مناسبة للترحم أولا على روح الفقيد الطاهرة والدعاء له بالمغفرة والرحمة الواسعة والدائمة، ثم مناسبة للإشادة بمناقبه وبآثاره وما ترك من العلم والمعرفة التي سطرهما لمدة تزيد عن ثلاثين سنة.

وكان برنامج اللقاء عبارة عن ثلاث محطات: الأولى هي عرض شريط عن حياة الشيخ عبد السلام ياسين. والثانية عرض لبعض الشهادات المرئية في حق الراحل من كبار الشخصيات من المغرب وخارجه. والثالثة هي عرض وصية الأستاذ عبد السلام ياسين التي سجلها قبل وفاته.

وتخلل هذا اللقاء الذي حضره ثلة من رجال ونساء التعليم بالمدينة، مجموعة من الفقرات المتنوعة، بدءا بتلاوة القرآن الكريم، إلى ابتهالات خاشعة، فقراءات شعرية وزجلية، ثم تقديم شهادات حية من الحاضرين، الذين أجمعوا على أن الفقيد رحمه الله كان أمة، وعلما شامخا من أعلام الفكر والأدب والعلم والتربية. وكان من بين الشهادات الحية شهادة مؤثرة وبليغة لأحد الطلبة الاثنا العشر الذي حضر الحفل مشكورا بصفته رجل تعليم، حيث أشار إلى ما يتمتع به الأستاذ عبد السلام ياسين من رحمة قلبية وسمو نفس، وذلك حينما قاموا بزيارته بعد خروجهم من السجن الظالم، فقال لهم رحمه الله – وقد عرف ما قد يصيب أنفسهم من حب للانتقام ممن ظلمهم- ” أعفوا واصفحوا. ألا تحبون أن يغفر الله لكم؟”. فكان توجيهه ذاك، كما قال الشاهد بردا وسلاما على أنفسهم وتطهيرا لها من كل ضغينة. فرحم الله هذا الرجل الذي قلما يجود الزمن بمثله، ورفعه إلى أعلى عليين مع الأنبياء والرسل والصديقين والشهداء إنه سميع مجيب.