اَلْمَوْتُ يُحْزِنُ والتَّصَبُّرُ أَرْفَعُ *** والْحِبُّ1 بَيْنَهُمَا عَرِيسٌ أَرْوَعُ
والظلْمُ أحْقَرُ والرجولةُ صفقةٌ *** مِنْ أنْ يَدومَ بها الهُمامُ الأجْذعُ2
والقومُ أجْبنُ في بلادِك مَوْقِفَا *** مِنْ أَنْ تُلازِمَهُمْ وقَلْبُكَ أَشْجَعُ
قَتلوكَ عَنْ حسدٍ مِرارًا سَفْهَةً *** اَللهُ يَقبِضُ بِالأجلْ لا تُسْرِعُوا3
فَقَضى الإلهُ قضاؤه لا يُدْفَعُ *** ولَنا العـزاء بِفَقْدِكُمْ نَسْتَرْجِعُ4
وغَدَتْ دموعِيَ نَظْمُهَا يتلألأُ *** بِرِثائِكُمْ هُو بعضُ فَضْلِكَ يَسْطَعُ5
وبَكتْ قلوبُ جنودِكُمْ لا ضُعفَ لا *** لا خوفَ بعدُ مِنَ الظَّلومِ يُجَعْجِعُ6
اَلْحُزْنُ يَقْلَقُ والجماعةُ تَزْحَفُ *** و”الصبحُ”7 قادِمٌ والبشائِرُ تَسْطَعُ
ولكُم شمائلُ قَلَّ جَمْعُ مَثِيلِهَا *** اَلأطلسُ.. وأُسودُهُ يَتَطلَّعُ
وبنيْتَ منْهَجَ دعوةٍ مَعْ دَوْلةٍ *** لَمْ تَأْلُ8 نُصْحَ مُلُوكِهَا … مَنْ يَسْمَعُ ؟
ورفعتَ سَقْفَ بُطولَةٍ عنْ سَبْقَةٍ *** اَلخوفُ مِنكَ يَخافُ غَيْرُكَ خانِعُ9
طوفانُ مَنْ سَـ”يُهِمُّهُ الأمرُ” انْتَشَرْ *** يا وَيْحَ مَنْ لِنَجَاتِهِ يَتَصَنَّعُ10
إِحْسانُهُمْ غلَطٌ بِحَيْضٍ يَكْتَفِي *** لا بُدَّ مِنْ عُمَرٍ بِعَدْلٍ يُقْنِعُ
لا قلتَها .. وجميعُ قَوْمِكَ ساكِتُ *** لا قلتَها .. وشديدُ جَبْرٍ يَصْفَعُ
سَجنوكَ طالَ حِصارُهُمْ كَمْ ساوَمُوا *** كم ضايَقُوا .. وصُمُودُكُمْ لا يَخْضَعُ
حتى إذا سَقَطَتْ عُروشٌ وانْفَضَحْ *** زمَنُ الرَّصَاصِ.. تَرَجَّلَ الْمُتَوَقِّعُ
ومَزَجْتَ بَيْنَ جماعَةٍ في صُحبَةٍ *** وكذاكَ سُنَّةُ مُصطفانا تَجْمَعُ
وجَمَعْتَ قُوَّةَ عَزْمَةٍ مَعَ رَحْمَةٍ *** لسْتَ الذي سَيَذِلُّ أَو يَتَفَرْقَعُ
وتصالَحَتْ مُتَناقِضاتُ بِإِرْثِنا *** لِلهِ دَرُّكَ فَاجْتِهادُكَ أَبْرَعُ
وهَضَمْتَ فِكْرَ أُرُوبَةٍ11 أَخَبِيرَهَا *** إِسلامُنَا معَ حِكْمَةٍ قَدْ تَنْفَعُ
ودَرَسْتَ.. سبْعَ لُغَاتِهِمْ تَتَكَلَّمُ *** وذَكَرْتَ ربَّكَ والمَعادَ وتَرْكَعُ
ولَقَدْ غَدَتْ نُخَبٌ مُغَرَّبَةَ الْحِجَا12 *** مَسْلوبَةً13 سُنَنَ الدِّيانَةِ ضَيَّعُوا
ولَئِنْ رَحَلْتَ وجنسُنا لنْ يَخْلُدُوا *** فَبَناتُ فِكْرِكَ14 لا عَقِمْنَ سَتُطْبَعُ
بَخَسُوكَ حَقَّكَ لَيْتَ عَقْلاً يَنْفَعُ *** أَيُقَاسُ صُبْحُ “خِطَابِكُمْ” ومُتَعْتِعُ15
ظَلَموكَ وَاكَمَدِي16 وفَهْمُكَ أَنْصَعُ *** اللهُ يُكْرِمُ مَنْ يَشَا17 .. ويَرْفَعُ
وأَمَرْتَنَا بِسَبِيلِ رِفْقٍ .. نُجْحُهُ *** مَضْمُونٌ إِيْ .. وعَنيفُهُ لا يَنْفَعُ
تَهَموكَ وَاعَجَبِي وقَلْبُكَ أَبْحُرٌ *** دَمعُ السّحورِ وفَطْمُ نَفْسٍ تَطْمَعُ
زَعَمَ الذي لِجَنابِكُمْ يَتَعَرَّضُ *** نَسَبَ النَّبِيْ فَلِمَ الفَرَاعِنُ تُتْبَعُ؟!
وسَمِعْتُهُمْ يَتَغَامَزُونَكَ تَطْمَعُ *** بِالْحُكْمِ كَيْفَ يُجَادِلُ المُتَنَطِّعُ
وصَبَرْتَ أُفْقُكَ شَامِخٌ مُتَرَفِّعُ *** إِنْ جَارَتِ السُّفَهاءُ يَوْماً تَتْبَعُ
بُشْرَى لَكُمْ تَتَصَدَّقُونَ بِعِرْضِكُمْ *** رُغْمَ الأَذَى وقَلِيلُهُ كَمْ يَلْذَعُ
ولَمَنْ يُكابِرُ في المَبادِئِ رُوحَهُ *** ويُبِيحُهَا شَرَفَ الرِّجالِ لأَضْيَعُ
ولَمَنْ يَشُكُّ بِوَعْدِ مَنْ خَلَقَ الدُّنَا18 *** وكَلامِ سَيِّدِ رُسْلِهِ لَلأَقْطَعُ19
حَكَمَ القَدِيرُ قُبَيْلَ مَوْتِكَ تُكْرَمُ *** إِذْ كانَ خَصْمُكَ بالدِّيَارِ يُمانِعُ
تُرْكِيَّةُ النُّجَباءِ حازَتْ فَخْرَها *** سَلْ شَعْبَها وضُيوفَهَا مَنْ ضَيَّعُوا
وجُمُوعُ مَنْ تَبِعَ الجنازَةَ أَشْبَهُ *** بِشَواطِئِ “الشهداءِ”20.. كُلٌّ شَيَّعُوا
ودُفِنْتَ بينهُما كأنكَ بَرْزَخُ21 *** أو عُقْبَةٌ22 لِبِحارِهِ يَتَذَرَّعُ
في “سُنَّةٍ”23 وبِجُمْعَةٍ24 بَيْنَ العُم *** مِ “ضَرِيحُهُ”.. أَفَلا يَتُوبُ مُبَدِّعُ؟!
فَكَأَنَّ مَوْتَكَ عِيدُهُ يَتَزَيَّنُ *** “شُهداؤُنا” فَرِحُوا ونَحْنُ نُوَدِّعُ
أَيْنَ “الْمُقَدِّسُ” مِنْ مُحِبٍّ يُخْلِصُ *** بِدَلِيلِ بابِ رَسولِنَا يَتَلَوَّعُ25
أَيْنَ المُخَلِّصُ مِنْ طُغاةٍ تُعْبَدُ *** غَيْرَ ابْنِ مَدْرَسَةِ النَّبِيِّ التّابِعُ
جَدَّدْتَ دينَ مُحَمَّدٍ بِتَجَرُّدِ *** ووَهَبْتَ عُمْرَكَ عَنْ ضَعِيفٍ تَدْفَعُ26
نَظَّرْتَ لِلْغَدِ لِلْخِلافَةِ تَعْدِلُ *** عَجَباً يَقِينُكَ فِيهِ لا يَتَزَعْزَعُ
نَثْراً نَصَحْتَ وشِعْرُكُمْ مُتَنَسِّكُ27 *** يا لَيْتَ قَلْبِيَ مِثْلَكُمْ يَتَوَرَّعُ
ولَعَلَّ مَنْ يَجِبُ الرِّثاءُ لِفَقْدِهِ *** نَحْنُ الأُلَى28 دَفَنُوكَ .. كَمْ نَتَسَرَّعُ
وحَدِيثُكُمْ بِمَقَامِ أُخْرَانَا طُبِعْ *** اَلْمَوْتُ لاَزِمَةُ لَهُ وَتَضَرُّعُ
ووَصِيَّةٍ سَنواتُهَا عَشَرِيَّةٌ29 *** تَشْفِي الْغَلِيلَ لِكُلِّ فَنٍّ تَقْرَعُ
غَيْضُ30 الذي لَمَحَتْ عُيُونِي يَجْزِمُ *** عبدُ السَّلامِ سَفِيرُهَا والْمَرْجِعُ31
وسَبَقْتَ عَصْرَكَ أنْتَ لِلْمُسْتَقْبَلِ *** تَأْرِيخُكَ المُتَفَرِّدُ .. كَمْ يَلْمَعُ؟32
وسَمِعْتُ عنْكَ شَهادَةً بَلْ كُلَّهَا *** مَا مَنْ يُكابِرُ فَضْلَكُمْ قَدْ أَجْمَعُوا
عِشْتَ الحَياةَ مُرابِطاً ومُجاهِدًا *** ورِباطُ33 قَبْرِكَ نَقْلَةٌ تَسْتَتْبِعُ
صَدَقُوا..إذا خَلَفَتْ رِجالاً وُلْدُهَا34 *** حَسَناتُهُمْ ودُعاءُ لا يَتَقَطَّعُ
نَمْ سَيِّدِي .. لِتَقِرَّ عَيْنُكَ إِنَّنَا *** شَمْسَ الدُّعاةِ ونُورَ نَفْسٍ تَخْشَعُ
أبناؤكُمْ نَضجُوافَطِبْ35 لَنْ يَرْجِعُوا *** بَذْرُ36 الخِلافَةِ سَقْيُهَا والمَزْرَعُ
قَدْ أَعْيَتِ الحَسَنَاتُ كامِلَ بَحْرِهَا *** مِثْلَ الذِي خَبَرَتْ شَوارِعُ أَوْسَعُ37
فَخِتامُها صَلَوَاتُ رَبِّي بَلْسَمٌ38 *** والْمُكْرَهونَ دُعاؤُهُمْ لا يُرْجَعُ39
صلَّى الرَّحِيمُ عَلى الْيَسِينِ40 ورُوحِهِ *** فَبِنُصْحِهِ وبِطَاعَتِي أَتَضَرَّعُ
صَلَّى العزيزُ علَى النَّبِيْ وصِحابِهِ *** والآلِ بَعْدُ بِطُهْرِهِمْ نَتَضَوَّعُ41
الأحد 23 دجنبر 2012

1- المحبوب والمقصود الفقيد

2- الفتى والشاب الطاهر الشجاع

3- تم من قبل إعلان وفاة الأخ المرشد غير ما مرة من طرف جهات مشبوهة

4- نقول إنا لله وإنا إليه راجعون

5- يظهر ويلمع

6- صخب وعنف وبهرجة ومشاريع مكلفة لكن دون جدوى على حد قولهم أسمع جعجعة ولا أرى طحينا

7- إشارة مزدوجة إلى جريدة كان أصدرها المرشد رحمه الله ومُنِعَتْ وإلى فجر الخلافة

8- لم تقصر

9- خاضع وذليل

10- التلميح هنا إلى رسالتين أرسلهما المرشد على التوالى إلى آخر مَلِكَيْ البلاد

11- أوروبا والغرب عامة

12- العقل

13- منبهرة بالحضارة الغربية

14- كتبك وإرثك الفكري وقد زادت على الأربعين

15- جرائد كان أصدرها المرشد رحمه الله ومُنِعَتْ وفيه إشارة أيضا إلى وضوح وشمول فكر الأستاذ

16- حسرتي

17- يشاء

18- الدنيا

19- دخيل لا أصل له

20- اسم المقيرة التي دفن بها الفقيد

21- حاجز

22- عقبة بن نافع الفهري الفاتح المسلم المشهور الذي خاطب بساحل الرباط البحر معلنا وقَف الجهاد بذريعة عدم معرفته بوجود أرض وراءه

23- اسم المسجد الذي تمت فيه الصلاة على الفقيد

24- اليوم الذي دفن فيه الفقيد

25- الهيام والحب الشديد الصادق

26- تدافع

27- من النسك أي التعبد وقد تميز شعر الفقيد بنفحة روحية بارزة

28- الذين

29- كتب المرحوم وصيته قبل أكثر من عشر سنين وهي منشورة مسموعة بصوته ومكتوبة

30- قليل وبعض كقولهم غيض من فيض

31- المرجع المصدر الخبير والموثوق. والسفير لأنه رحمه الله من كثرة كلامه عن الآخرة كأنه سفيرها المعتمد في الدنيا وهاهوبانتهاء أجله يعود إليها كعادة السفراء يُرجَعون إلى بلادهم الأصلية بعد انتهاء مهامهم.

32- أرَّخَ مرشد الأجيال رحمه الله لمستقبل الأمة الإسلامية وتفرد في ذلك .. فكأن سلوكه وفكره سبقا عصره.. وهما من شدة وضوحهما وثباتهما كأنهما شمس شديدة اللمعان لم يستطع معارضوه النظر إليها أحرى فهمَها, والمرء عدوما جهل كما يقولون.. ولعل الزمن والأيام كفيلان بإزالة اللبس والغبش وضعف الإرادة.

33- اسم المدينة التي دفن بها المرشد. كما أن الرجل يعيش حياة البرزخ على ما قُبِضَ عليه. فكما لوأن رباطه وجهاده لم ينقطعا بوفاته.

34- أولادها. وما أكثر أبناء المرشد الروحيين في الداخل والخارج، اللهم زد وبارك. وحديث إذا مات ابن آدم جد معروف

35- طِبْ نفسا واهنأ فلن يتراجع أتباعك عن خطك ومبادئك

36- البذور والزرع

37- قصُرَ بحر الكامل الذي نُظِمَتْ عليه القصيدة عن عَدِّ مزايا وفضائل المرشد كما ضاقت شوارع الرباط الواسعة عن استيعاب مشَيِّعِي جنازته رحمه الله آمين

38- شفاء ودواء

39- ظَلمونا فيه حيا ومَيِّتا ولست أجد ما أصف به منع حفلات تأْبينه في كثير من المدن المغربية، حسبنا الله ونعم الوكيل.

40- المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله

41- نتعطر