انتشلته يد القدرة الإلهية من واقع اختلط فيه الحق بالباطل لتحتضنه بيئة المتواصين بالمرحمة، فاطمأن قلبه وقرت عينه بهم وانتعشت فطرته المكلومة من جراح مجتمع الكراهية والأنانية، فبدأ أكسجين الإيمان يدب في كيانه. استجاب صاحبنا لدعوة صديق بشوش له من تلامذة الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله، اقترح عليه مرافقته إلى مجلس إيماني يضم ثلة من الشباب يحيون فيه سنة حميدة. تساءل صاحبنا: ما اسم هذه السنة؟ فأجابه صديقه: نسميها تعال نؤمن ساعة. طلب مزيدا من التوضيح لمعرفة أصل هذه السنة الغريبة!! فحكى له الصديق قصة هذه السنة مستشهدا بما رواه سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه: كان سيدنا عبد الله ابن رواحة إذا لقي الرجل من أصحابه يقول: تعال نؤمن ساعة). فقاله يوما لرجل، فغضب، فجاء إلى النبي – صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، ألا ترى ابن رواحة يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة، فقال: “رحم الله ابن رواحة؛ إنه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة” منذ ذلك الحين وهو يواظب على المجالس التي تتباهى بها الملائكة.. ما كان يتوقع ما أحدثته هذه الجلسات الإيمانية في إحياء قلبه المقبور في جسده، وتنوير عقله سجين حواسه، ما كان يعلم أن كتاب الله هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب، ما معنى الغيب؟ لم يعلم يوما أن الإيمان يتجدد بالإكثار من قول لا إله إلا الله، ولا فضل الصلاة على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ولا تلاوة القرآن الكريم والدعاء والاستغفار. إنه فضل الله على عبده وعنايته به، أكرمه الله بمن يساعده من المومنين على خوض تجربة الإقبال على الله بالفرض والنفل والحمد لله.

رحم الله من كان سببا في إحياء مناجاة الشباب لربهم والانتقال بهم من زمن العادة إلى زمن العبادة بتربيتهم عبر مجالس الإيمان والقرآن والرباطات ومجالس النصيحة فتتجدد صلتهم بمعبودهم وقبلة آمالهم الحنان المنان الكريم الوهاب سبحانه وتعالى. أخبره صديقه بأن الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله كان المؤسس لمجالس الإيمان في مدرسة العدل والإحسان وله الفضل بعد الله في تأهيل المومنين والمومنات للاستجابة الكلية لنداء الله عز وجل برفق ورحمة وتدرج بالوافدين على موائد الإيمان، شيبا وشبابا، كما يعلمهم رحمه الله التلطف بوالديهم طمعا في رضاهم وكذا محيطهم الأسري والمهني والاجتماعي عموما ليكونوا رحمة للعالمين ومرت الأيام حتى أصبح صاحبنا لسان حاله ومقاله يقول لي كلما التقيته: تعال نؤمن ساعة، هلم الصلح مع الله، هلم التوبة إلى الله، كيف حالك مع كتاب الله؟ لا تتوانى في أمر دينك وآخرتك إنه مصيرك، لا تكن ممن يبيع الدين بالتين. فقلت سبحان الله!!! متذكرا قول الله تعالى: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين سورة القصص ـ الآية: 56.