قال الله عز وجل: إنا كل شيء خلقناه بقدر.

ليس عبثا ما يحدثه الله في كونه وما يسوقه في سياقه. قدَّر الله عز وجل أن ينعقد مؤتمر دولي هو الأول من نوعه يتدارس فيه باحثون من 20 بلدا فكر إمام كتب الله له أن يُلحقه إليه أياما معدودات بعد ختم ذلك الجمع الطيب.

نزل قدر الله عز وجل المكتوب على كل نفس أن تذوقه بالإمام عبد السلام ياسين رحمه الله ليترك لمن انشغل به في الدنيا – بينما كان منشغلا بربه – يتساءل عن إرثه و يضع له الخواتم و الأختام.

تساءل المتسائلون قبل موت الرجل وبعده عن إرثه وعن سيرة إرثه بعدَه وعن ضمان استمرار إرثه فقدر الله عز وجلَّ الذي يحيي الموتى ويكتب ما قدموا وآثارهم أن يكون عنوان مؤتمر اسطنبول عنوان الاستمرار وعنوان الحفظ من الضياع.

تحت عنوان مركزية القرآن الكريم في نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين) اجتمع المجتمعون بمدينة “القسطنطينية” – التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش” – ليؤكدوا أن فكر الرجل وتنظير الرجل وتربية الرجل ودعوة الرجل وتنظيم الرجل وجهاد الرجل من القرآن الكريم ينطلق وإليه يعود.

وإن أهم ضمانة يضمن بها العبد ما قدم وآثاره أن يضع كل ذلك في حفظ الله، وإن الله عز وجل ما حفظ شيئا كما حفظ الذكر الحكيم الذي نزله روحا من أمره على خير خلقه صلى الله عليه وسلم، وإن الإمام عبد السلام ياسين باتخاذه القرآن الكريم مركزا لنظريته يكون قد ربط آثاره بالعروة الوثقى وأصبغها بصبغة القرآن، صبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة.

إن الإمام رحمه الله حينما سطر لمن بعده نعوت الطريق ومبادئ السير لم يكن ينسج على منوال الإيديولوجيات والتنظيرات الأرضية التحليلية أو المكايدات والمزايدات السياسية ليقول: لا للعنف، لا للسرية، لا للتبعية للخارج.

إن هذه المفاهيم وغيرها كاقتحام العقبة والقومة والخلافة ليس من بنات أفكاره حتى تموت بموته بل هي من لغة القرآن الخالدة بخلود رسالة الله عز وجل للناس أجمعين، وهو نفسه رحمه الله الذي كان يدعو لأن يكون القرآن دستورا للحكم والعلم وتغيير العالم).

وهذا هو ما جعل الإمام رحمه الله يبشر دائما بأن رسالته ماضية ثابتة محفوظة بشرط أن لا ينفرد ممن يحملها فرد يقول أنا، وإنما عهد إليهم أن يقولوا نحن، وهنا ساق الله رجلا قمة في التواضع كما عرفته وكما سمعت ممن عرفه أكثر.

الأستاذ محمد عبادي رجل قدر الله له أن يكون على رأس من يحمل أمانة الرجل رحمه الله، بل كان أمينا عاما لجماعته ببركة الشورى وخير الشورى و”الشورى دين من الدين” كما ورد في وصية الإمام المرحوم، رجل يمثل معنى قول “نحن” كما ثبت ذلك في المؤتمر الصحفي الأخير. نسأل الله أن يعينه ويسدد خطاه.

وإن حمل الرسالة من رجال من طينة هذا الرجل ومن مثل تربيته ضمانة أخرى لاستمرار إرث الإمام عبد السلام ياسين ولا نحسب تربيته ومدرسته الربانية إلا منتجة لمثل هؤلاء. وإلى الله المصير.

فإن حفظت الرسالة وعهدت إلى كتاب الله عز وجل وحملت بأيدي رجال يرون بأنهم ليسوا أفضل من يحملها تصاغُرا أمام الله عز وجل وتواضعا لعباده اكتملت ضمانات استمرار الرسالة وحاملها.